أَحَدُهُمَا لَا يَعْتِقُ لِأَنَّ مِلْكَهُ فِيهِ مُتَأَخِّرٌ عَنْ عَقْدِ الصِّفَةِ فَلَمْ يَقَعْ الْعِتْقُ فِيهِ كَمَا لَوْ عَقَدَ الصِّفَةَ فِي حَالِ زَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ وَلَنَا أَنَّهُ عَلَّقَ الصِّفَةَ فِي مِلْكِهِ وَتَحَقَّقَ الشَّرْطُ فِي مِلْكِهِ فَوَجَبَ أَنْ يَحْنَثَ كَمَا لَوْ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ، وَفَارَقَ مَا إذَا عَلَّقَهَا فِي حَالِ زَوَالِ مِلْكِهِ وَتَحَقَّقَ الشَّرْطُ فِي مِلْكِهِ لِأَنَّهُ لَوْ نَجَّزَ الْعِتْقَ لَمْ يَقَعْ فَإِذَا عَلَّقَهُ كَانَ أَوْلَى بِعَدَمِ الْوُقُوعِ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا، فَأَمَّا إنْ دَخَلَ الدَّارَ بَعْدَ بَيْعِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ وَدَخَلَ الدَّارَ، فَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ. وَذَكَرَ عَنْهُ رِوَايَةً أُخْرَى أَنْ يَعْتِقَ وَرُوِيَ عَنْهُ فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ يَقَعْ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ وَالشَّرْطَ وُجِدَا فِي مِلْكِهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَتَخَلَّلْهُمَا دُخُولٌ.
وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْعِتْقَ مُعَلَّقٌ عَلَى شَرْطٍ لَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ، فَإِذَا وُجِدَ مَرَّةً انْحَلَّتْ الْيَمِينُ، وَقَدْ وُجِدَ الدُّخُولُ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ فَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ فَلَمْ يَقَعْ الْعِتْقُ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَيُفَارِقَ الْعَتَاقُ الطَّلَاقَ مِنْ حَيْثُ إنَّ النِّكَاحَ الثَّانِيَ يَنْبَنِي عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ بِدَلِيلِ أَنَّ طَلَاقَهُ فِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ يُحْسَبُ عَلَيْهِ فِي النِّكَاحِ الثَّانِي وَيَنْقُصْ بِهِ عَدَدُ طَلَاقِهِ وَالْمِلْكُ بِالْيَمِينِ بِخِلَافِهِ.
(8639) فَصْلٌ وَإِذَا قَالَ لِعَبْدٍ لَهُ مُقَيَّدٌ هُوَ حُرٌّ إنْ حَلَّ قَيْدَهُ ثُمَّ قَالَ هُوَ حُرٌّ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي قَيْدِهِ عَشَرَةُ أَرْطَالٍ فَشَهِدَ شَاهِدَانِ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَنَّ وَزْنَ قَيْدِهِ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ فَحَكَمَ بِعِتْقِهِ وَأَمَرَ بِحَلِّ قَيْدِهِ فَوَزَنَ فَوَجَدَ وَزْنَهُ عَشَرَةَ أَرْطَالٍ عَتَقَ الْعَبْدُ بِحَلِّ قَيْدِهِ وَتَبَيَّنَّا أَنَّهُ مَا عَتَقَ بِالشَّرْطِ الَّذِي حَكَمَ الْحَاكِمُ بِعِتْقِهِ بِهِ، وَهَلْ يَلْزَمُ الشَّاهِدِينَ ضَمَانُ قِيمَتِهِ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَلْزَمُهُمَا ضَمَانُهَا لِأَنَّ شَهَادَتَهُمَا الْكَاذِبَةَ سَبَبُ عِتْقِهِ وَإِتْلَافِهِ فَضَمَمْنَاهُ كَالشَّهَادَةِ الْمَرْجُوعِ عَنْهَا، وَلِأَنَّ عِتْقَهُ حَصَلَ بِحُكْمِ الْمَبْنِيِّ عَلَى الشَّهَادَةِ الْكَاذِبَةِ فَأَشْبَهَ الْحُكْمَ بِالشَّهَادَةِ الَّتِي يَرْجِعَانِ عَنْهَا، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّانِي لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ لِأَنَّ عِتْقَهُ لَمْ يَحْصُلْ بِالْحُكْمِ الْمَبْنِيِّ عَلَى شَهَادَتِهِمَا وَإِنَّمَا حَصَلَ بِحَلِّ قَيْدِهِ وَلَمْ يَشْهَدَا بِهِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَضْمَنَا كَمَا لَوْ لَمْ يَحْكُمْ الْحَاكِمُ.
(8640) فَصْلٌ وَإِنْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ مَتَى شِئْت لَمْ يَعْتِقْ حَتَّى يَشَاءَ بِالْقَوْلِ فَمَتَى شَاءَ عَتَقَ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى الْفَوْرِ أَوْ التَّرَاخِي، وَإِنْ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ إنْ شِئْت فَكَذَلِكَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَقِفَ ذَلِكَ عَلَى الْمَجْلِسِ لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ التَّخْيِيرِ، وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ اخْتَارِي نَفْسَك لَمْ يَكُنْ لَهَا الِاخْتِيَارُ إلَّا عَلَى الْفَوْرِ فَإِنْ تَرَاخَى ذَلِكَ بَطَلَ خِيَارُهَا كَذَا تَعْلِيقُهُ بِالْمَشِيئَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْرِنَهُ بِزَمَنٍ يَدُلُّ عَلَى التَّرَاخِي، وَإِنْ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ كَيْفَ شِئْت احْتَمَلَ أَنْ يَعْتِقَ فِي الْحَالِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ كَيْفَ لَا تَقْتَضِي شَرْطًا وَلَا وَقْتًا وَلَا مَكَانًا فَلَا تَقْتَضِي تَوْقِيفَ الْعِتْقِ، وَإِنَّمَا هِيَ صِفَةٌ لِلْحَالِ فَتَقْتَضِي وُقُوعَ الْحُرِّيَّةِ عَلَى أَيِّ حَالٍ شَاءَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَعْتِقَ حَتَّى يَشَاءَ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ لِأَنَّ الْمَشِيئَةَ تَقْتَضِي الْخِيَارَ فَتَقْتَضِي أَنْ لَا يَعْتِقَ قَبْلَ اخْتِيَارِهِ كَمَا لَوْ قَالَ