فهرس الكتاب

الصفحة 3763 من 3896

فَأَمَّا قَوْلُهُ فَأَعْتَقَاهُ مَعًا فَلِأَنَّهُ شَرْطٌ فِي الْحُكْمِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ اجْتِمَاعُهُمَا فِي الْعِتْقِ بِحَيْثُ لَا يَسْبِقُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ بِأَنْ يَتَلَفَّظَا بِهِ مَعًا أَوْ يُوَكِّلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَيُعْتِقَهُمَا مَعًا أَوْ يُوَكِّلَ وَكِيلَهُ فَيُعْتِقَهُمَا أَوْ يُعَلِّقَا عِتْقَهُ عَلَى شَرْطٍ فَيُوجَدُ، فَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ عَتَقَ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكَيْهِ جَمِيعًا وَكَانَ الضَّمَانُ عَلَيْهِ وَالْوَلَاءُ لَهُ كُلُّهُ، وَقَوْلُهُ وَهُمَا مُوسِرَانِ شَرْطٌ آخَرُ، فَإِنَّ سِرَايَةَ الْعِتْقِ يُشْتَرَطُ لَهَا الْيَسَارُ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا وَحْدَهُ قُوِّمَ عَلَيْهِ جَمِيعُ نَصِيبِ مَنْ لَمْ يُعْتِقْ لِأَنَّ الْمُعْسِرَ لَا يَسْرِي عِتْقُهُ فَيَكُونُ الضَّمَانُ عَلَى الْمُوسِرِ خَاصَّةً، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا يَجِدْ بَعْضَ مَا يَخُصُّهُ قُوِّمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْقَدْرُ وَبَاقِيه عَلَى الْآخَرِ، مِثْلُ أَنْ يَجِدَ صَاحِبُ السُّدُسِ قِيمَةَ نِصْفِ السُّدُسِ فَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَيُقَوَّمُ الرُّبْعُ عَلَى صَاحِبِ النِّصْفِ وَيَصِحُّ وَلَاؤُهُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا لِصَاحِبِ السُّدُسِ رُبْعُهُ وَبَاقِيه لِمُعْتِقِ النِّصْفِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُعْسِرًا قُوِّمَ الْجَمِيعُ عَلَى الْآخَرِ، فَإِذَا كَانَ مُوسِرًا بِبَعْضِهِ قُوِّمَ الْبَاقِي عَلَى صَاحِبِ النِّصْفِ لِأَنَّهُ مُوسِرٌ.

(8600) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِذَا كَانَتْ الْأَمَةُ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ فَأَصَابَهَا أَحَدُهُمَا وَأَحْبَلَهَا أُدِّبَ وَلَمْ يَبْلُغْ بِهِ الْحَدُّ، وَضَمِنَ نِصْفَ قِيمَتِهَا لِشَرِيكِهِ وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدِ لَهُ وَوَلَدُهُ حُرٌّ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا كَانَ فِي ذِمَّتِهِ نِصْفُ مَهْرِ مِثْلِهَا، وَإِنْ لَمْ تَحْبَلْ مِنْهُ فَعَلَيْهِ نِصْفُ مَهْرِ مِثْلِهَا وَهِيَ عَلَى مِلْكَيْهِمَا)

لَا نَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي تَحْرِيمِ وَطْءِ الْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَكَةِ لِأَنَّ الْوَطْءَ يُصَادِفُ مِلْكَ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ نِكَاحٍ وَلَمْ يَحِلَّهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي غَيْرِ مِلْكٍ وَلَا نِكَاحٍ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى {وَاَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ} وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يُوجِبُونَ فِيهِ حَدًّا لِأَنَّ لَهُ فِيهَا مِلْكًا فَكَانَ ذَلِكَ شُبْهَةً دَارِئَةً لِلْحَدِّ، وَأُوجِبْهُ أَبُو ثَوْرٍ لِأَنَّهُ وَطْءٌ مُحَرَّمٌ لِأَجْلِ كَوْنِهِ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مِلْكٌ وَلَنَا أَنَّهُ وَطْءٌ صَادَفَ مِلْكَهُ فَلَمْ يُوجَبْ بِهِ حَدٌّ كَوَطْءِ زَوْجَتِهِ الْحَائِضِ، وَيُفَارِقُ مَا لَا مِلْكَ لَهُ فِيهَا فَإِنَّهُ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهَا، وَلِهَذَا لَوْ سَرَقَ عَيْنًا لَهُ نِصْفُهَا لَمْ يُقْطَعْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا مِلْكٌ قُطِعَ، وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ يُعَزَّرُ لِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي حُجَّةِ أَبِي ثَوْرٍ، مَنْ لَا يَخْلُو مِنْ حَالَيْنِ إمَّا أَنْ لَا تَحْمِلَ مِنْهُ فَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِهِمَا وَعَلَيْهِ نِصْفُ مَهْرِ مِثْلِهَا لِأَنَّهُ وَطْءٌ سَقَطَ فِيهِ الْحَدُّ لِلشُّبْهَةِ فَأَوْجَبَ مَهْرَ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ وَطِئَهَا يَظُنُّهَا امْرَأَتَهُ وَسَوَاءٌ كَانَتْ مُطَاوِعَةَ أَوْ مُكْرَهَةٍ لِمَا ذَكَرْنَا، وَلِأَنَّ وَطْءَ جَارِيَةِ غَيْرِهِ يُوجِبُ الْمَهْرَ وَإِنَّ طَاوَعَتْ لِأَنَّ الْمَهْرَ لِسَيِّدِهَا فَلَا يَسْقُطُ بِمُطَاوَعَتِهَا كَمَا لَوْ أُدِّبَتْ فِي قَطْعِ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهَا، وَيَكُونُ الْوَاجِبُ نِصْفَ الْمَهْرِ بِقَدْرِ مِلْكِ الشَّرِيكِ فِيهَا. الْحَالُ الثَّانِي أَنْ يُحْبِلَهَا وَتَضَعَ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهِ بَعْضُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ فَإِنَّهَا تَصِيرُ بِذَلِكَ أُمَّ وَلَدٍ لِلْوَاطِئِ كَمَا لَوْ كَانَتْ خَالِصَةً لَهُ وَتَخْرُجُ بِذَلِكَ مِنْ مِلْكِ الشَّرِيكِ كَمَا تَخْرُجُ بِالْإِعْتَاقِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَاطِئُ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا لِأَنَّ الْإِيلَادَ أَقْوَى مِنْ الْإِعْتَاقِ وَيَلْزَمُهُ نِصْفُ قِيمَتِهَا لِأَنَّهُ أَخْرَجَ نِصْفَهَا مِنْ مِلْكِ الشَّرِيكِ فَلَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ كَمَا لَوْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت