فهرس الكتاب

الصفحة 3757 من 3896

أَدَائِهَا، وَتَكُونَ أَحْكَامُهُ أَحْكَامَ الْأَحْرَارِ، فَإِنْ مَاتَ، وَفِي يَدِهِ مَالٌ، كَانَ لِسَيِّدِهِ بَقِيَّةُ السِّعَايَةِ، وَبَاقِي مَالِهِ مَوْرُوثٌ، وَلَا يَرْجِعُ الْعَبْدُ عَلَى أَحَدٍ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَعْتِقَ حَتَّى يُؤَدِّيَ السِّعَايَةَ، فَيَكُونَ حُكْمُهُ قَبْلَ أَدَائِهَا حُكْمَ مَنْ بَعْضُهُ رَقِيقٌ إذَا مَاتَ، فَلِلشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يَعْتِقْ مِنْ مَالِهِ مِثْلُ مَا يَكُونُ لَهُ، عَلَى قَوْلِ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِالسِّعَايَةِ ; لِأَنَّهُ إعْتَاقٌ بِأَدَاءِ مَالٍ، فَلَمْ يَعْتِقْ قَبْلَ أَدَائِهِ، كَالْمُكَاتَبِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَابْنُ شُبْرُمَةَ: يَرْجِعُ الْعَبْدُ عَلَى الْمُعْتِقِ إذَا أَيْسَرَ ; لِأَنَّهُ كَلَّفَهُ السِّعَايَةَ بِإِعْتَاقِهِ. وَلَنَا أَنَّهُ حَقٌّ لَزِمَ الْعَبْدَ فِي مُقَابَلَةِ حُرِّيَّتِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى أَحَدٍ، كَمَالِ الْكِتَابَةِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ بِهِ عَلَى السَّيِّدِ، لَكَانَ هُوَ السَّاعِيَ فِي الْعِوَضِ، كَسَائِرِ الْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ.

(8585) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَلَوْ كَانَ الْمُعْتِقُ الثَّانِي مُعْسِرًا، عَتَقَ نَصِيبُهُ مِنْهُ، وَكَانَ ثُلُثُهُ رَقِيقًا لِمَنْ لَمْ يُعْتِقْ، فَإِنْ مَاتَ وَفِي يَدِهِ مَالٌ كَانَ ثُلُثُهُ لِمَنْ لَمْ يُعْتِقْ، وَثُلُثَاهُ لِلْمُعْتِقِ الْأَوَّلِ وَالْمُعْتِقِ الثَّانِي بِالْوَلَاءِ، إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ أَحَقُّ مِنْهُمَا)

إنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّ الْمُعْسِرَ لَا يُعْتِقُ إلَّا نَصِيبَهُ، وَالْأَوَّلُ وَالثَّانِي مُعْسِرَانِ، فَلَمْ يَعْتِقْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ إلَّا نَصِيبُهُ، وَنَصِيبهُمَا الثُّلُثَانِ، وَبَقِيَ ثُلُثُهُ رَقِيقًا لِلثَّالِثِ، فَإِذَا خَلَّفَ الْعَبْدُ مَالًا، فَثُلُثُهُ لِلَّذِي لَمْ يُعْتِقْ ; لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِثُلُثِهِ، وَثُلُثَاهُ مِيرَاثٌ ; لِأَنَّهُ مَلَكَهُمَا بِجُزْئِهِ الْحُرِّ، فَإِنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ نَسِيبٌ، يَرِثُ مَالَهُ كُلَّهُ، أَخَذَهُ ; لِأَنَّهُ أَحَقُّ مِنْ الْمُعْتِقِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ نَسِيبٌ فَهُوَ لِلْمُعْتِقَيْنِ بِالْوَلَاءِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ ذُو فَرْضٍ يَرِثُ الْبَعْضَ، أَخَذَ فَرْضَهُ مِنْهُ، وَبَاقِيه لِلْمُعْتِقَيْنِ.

وَهَذَا الْقَوْلُ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَالِكُ ثُلُثِهِ قَاسَمَ الْعَبْدَ فِي حَيَاتِهِ كَسْبَهُ، وَلَمْ يُهَايِئْهُ، فَأَمَّا إنْ قَاسَمَهُ، أَوْ هَايَأَهُ، فَلَا حَقَّ لَهُ فِي تَرِكَتِهِ ; لِأَنَّهَا حَصَلَتْ بِالْجُزْءِ الْحُرِّ، فَتَكُونُ جَمِيعُهَا مِيرَاثًا لِوَرَثَتِهِ، دُونَ مَالِكِ ثُلُثِهِ، إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْجُزْءِ الْحُرِّ، فَلَا يَكُونُ لَهُ حَقٌّ فِيمَا كَسَبَهُ بِهِ، وَلَا فِيمَا مَلَكَهُ بِهِ.

(8586) فَصْلٌ: وَمَنْ قَالَ بِالسِّعَايَةِ، فَإِنَّهُ يَسْتَسْعِي حِينَ أَعْتَقَهُ الْأَوَّلُ، فَإِذَا أَعْتَقَ الثَّانِي نَصِيبَهُ، انْبَنَى ذَلِكَ عَلَى الْقَوْلِ فِي حُرِّيَّتِهِ، هَلْ حَصَلَتْ بِإِعْتَاقِ الْأَوَّلِ أَوَّلًا ؟ فَمَنْ جَعَلَهُ حُرًّا، لَمْ يُصَحِّحْ عِتْقَ الثَّانِي ; لِأَنَّهُ عَتَقَ بِإِعْتَاقِ الْأَوَّلِ ; وَمَنْ لَمْ يَجْعَلْهُ حُرًّا، صَحَّحَ عِتْقَ الثَّانِي ; لِأَنَّهُ أَعْتَقَ جُزْءًا مَمْلُوكًا لَهُ مِنْ عَبْدٍ. وَإِذَا مَاتَ قَبْلَ أَدَاءِ سِعَايَتِهِ فَقَدْ مَاتَ وَثُلُثُهُ رَقِيقٌ، فَيَكُونُ حُكْمُهُ فِي الْمِيرَاثِ كَحُكْمِ مَا ذَكَرْنَا فِي الْقَوْلِ الْآخَرِ.

(8587) فَصْلٌ: وَإِذَا حَكَمْنَا بِعِتْقِ بَعْضِهِ، وَرِقِّ بَاقِيه، فَإِنَّ نَفَقَتَهُ فِي حَيَاتِهِ، وَفِطْرَتَهُ، وَأَكْسَابَهُ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ عَلَى قَدْرِ مَا فِيهِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ. وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى الْمُهَايَأَةِ بَيْنَهُمَا، كَانَتْ نَفَقَةُ الْعَبْدِ وَكَسْبُهُ فِي أَيَّامِهِ لَهُ وَعَلَيْهِ، وَفِي أَيَّامِ سَيِّدِهِ يَكُونُ كَسْبُهُ لِسَيِّدِهِ، وَنَفَقَتُهُ عَلَيْهِ. فَأَمَّا الْأَكْسَابُ النَّادِرَةُ ; كَاللُّقَطَةِ، وَالْهِبَةِ، وَالْوَصِيَّةِ، فَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهَا تَدْخُلُ فِي الْمُهَايَأَةِ ; لِأَنَّهَا مِنْ أَكْسَابِهِ فَأَشْبَهَتْ الْمُعْتَادَةَ. وَذَكَرَ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا وَجْهًا آخَرَ، أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ فِي الْمُهَايَأَةِ، وَتَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى كُلِّ حَالٍ ; لِأَنَّ الْمُهَايَأَةَ مُعَاوَضَةٌ، فَكَأَنَّهُ تَعَاوَضَ عَنْ نَصِيبِهِ مِنْ كَسْبِهِ فِي يَوْمِ سَيِّدِهِ بِنَصِيبِ سَيِّدِهِ فِي يَوْمِهِ، فَلَا تَتَنَاوَلُ الْمُعَاوَضَةُ الْمَجْهُولَ، وَمَا لَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ وُجُودُهُ.

فَأَمَّا الْمِيرَاثُ، فَلَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت