فهرس الكتاب

الصفحة 3744 من 3896

لِأَنَّهَا لَا تَتْبَعُ فِي الْبَيْعِ فَأَشْبَهَتْ الْقُمَاشَ. وَهَذَا ظَاهِرٌ يَشْهَدُ لِلْمُكْتَرِي، وَلِلْمُكْرِي ظَاهِرٌ يُعَارِضُ هَذَا، وَهُوَ أَنَّ الْمُكْرِيَ يَتْرُكُ الرُّفُوفَ فِي الدَّارِ، وَلَا يَنْقُلُهَا عَنْهَا، فَإِذَا تَعَارَضَ الظَّاهِرَانِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، اسْتَوَيَا. وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ. فَعَلَى هَذَا، إذَا تَحَالَفَا، كَانَتْ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا، وَنَكَلَ الْآخَرُ، فَهِيَ لِمَنْ حَلَفَ. وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، أَنَّهُ إنْ كَانَ لِلرَّفِّ شَكْلٌ مَنْصُوبٌ فِي الدَّارِ، فَهُوَ لِصَاحِبِ الدَّارِ مَعَ يَمِينِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَكْلٌ مَنْصُوبٌ تَحَالَفَا، وَكَانَ بَيْنَهُمَا ; لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ شَكْلٌ مَنْصُوبٌ فِي الدَّارِ فَالشَّكْلُ تَابِعٌ لِلدَّارِ، فَهُوَ لِصَاحِبِهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَحَدَ الرَّفَّيْنِ لِمَنْ لَهُ الْآخَرُ، وَكَذَلِكَ إنْ اخْتَلَفَا فِي مِصْرَاعِ بَابٍ مَقْلُوعٍ، فَالْحُكْمُ فِيهِ كَمَا ذَكَرْنَا ; لِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَا يَسْتَغْنِي عَنْ صَاحِبِهِ، فَكَانَ أَحَدُهُمَا لِمَنْ لَهُ الْآخَرُ، كَالْحَجَرِ الْفَوْقَانِيِّ مِنْ الرَّحَى، وَالْمِفْتَاحِ مَعَ السَّكْرَةِ.

وَوَجْهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ، فِي أَنَّ الرُّفُوفَ لِصَاحِبِ الدَّارِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، أَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِتَرْكِ الرُّفُوفِ فِي الدَّارِ، وَلَمْ تَجْرِ بِنَقْلِ الْمُكْتَرِي لَهَا مَعَهُ، فَكَانَتْ لِصَاحِبِ الدَّارِ، كَاَلَّذِي لَهُ شَكْلٌ مَنْصُوبٌ، وَلِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ لَهَا أَوْتَادٌ مَنْصُوبَةٌ، فَالْأَوْتَادُ لِصَاحِبِ الدَّارِ، فَكَذَلِكَ مَا نُصِبَتْ لَهُ كَالْحَجَرِ الْفَوْقَانِيِّ مِنْ الرَّحَى إذَا كَانَ السُّفْلَانِيُّ مَنْصُوبًا، وَمِفْتَاحِ السَّكْرَةِ الْمُسَمَّرَةِ.

(8560) فَصْلٌ: وَإِذَا كَانَ الْخَيَّاطُ فِي دَارِ غَيْرِهِ، فَاخْتَلَفَا فِي الْإِبْرَةِ وَالْمِقَصِّ، فَهِيَ لِلْخَيَّاطِ ; لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ فِيهِمَا أَكْثَرُ وَأَظْهَرُ، وَالظَّاهِرُ مَعَهُ ; لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا دَعَا خَيَّاطًا لِيَخِيطَ لَهُ، فَالْعَادَةُ أَنَّهُ يَحْمِلُ مَعَهُ إبْرَتَهُ وَمِقَصَّهُ. وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْقَمِيصِ فَهُوَ لِصَاحِبِ الدَّارِ ; إذْ لَيْسَتْ الْعَادَةُ أَنْ يَحْمِلَ الْقَمِيصَ مَعَهُ يَخِيطُهُ فِي دَارِ غَيْرِهِ، وَإِنَّمَا الْعَادَةُ أَنْ يَخِيطَ قَمِيصَ صَاحِبِ الدَّارِ فِيهَا. وَإِنْ اخْتَلَفَ صَاحِبُ الدَّارِ وَالنَّجَّارُ فِي الْقَدُومِ، وَالْمِنْشَارِ، وَآلَةِ النِّجَارَةِ، فَهِيَ لِلنَّجَّارِ. وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْخَشَبَةِ الْمَنْجُورَةِ وَالْأَبْوَابِ وَالرُّفُوفِ الْمَنْشُورَةِ، فَهِيَ لِصَاحِبِ الدَّارِ. وَإِنْ اخْتَلَفَ النَّجَّادُ وَرَبُّ الدَّارِ فِي قَوْسِ النَّدْفِ، فَهُوَ لِلنَّجَّادِ.

وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْفَرْشِ وَالْقُطْنِ وَالصُّوفِ، فَهُوَ لِصَاحِبِ الدَّارِ. وَإِنْ اخْتَلَفَ رَبُّ الدَّارِ وَالسَّقَّا فِي الْقِرْبَةِ، فَهِيَ لِلسَّقَّا. وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْخَابِيَةِ وَالْجِرَارِ، فَهِيَ لِصَاحِبِ الدَّارِ ; لِمَا ذَكَرْنَا.

(8561) فَصْلٌ: وَإِذَا تَنَازَعَ رَجُلَانِ دَابَّةً أَحَدُهُمَا رَاكِبُهَا، وَالْآخَرُ آخِذٌ بِزِمَامِهَا، فَالرَّاكِبُ أَوْلَى بِهَا ; لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ فِيهَا أَقْوَى، وَيَدَهُ آكَدُ، وَهُوَ الْمُسْتَوْفِي لِمَنْفَعَتِهَا. وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهَا حِمْلٌ، وَالْآخَرُ آخِذٌ بِزِمَامِهَا، فَهِيَ لِصَاحِبِ الْحِمْلِ ; لِذَلِكَ. وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهَا، حِمْلٌ، وَالْآخَرُ رَاكِبٌ عَلَيْهَا، فَهِيَ لِلرَّاكِبِ ; لِأَنَّهُ أَقْوَى تَصَرُّفًا. وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْحِمْلِ، فَادَّعَاهُ الرَّاكِبُ وَصَاحِبُ الدَّابَّةِ، فَهُوَ لِلرَّاكِبِ ; لِأَنَّ يَدَهُ عَلَى الدَّابَّةِ وَالْحِمْلِ مَعًا، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ اخْتَلَفَ السَّاكِنُ وَصَاحِبُ الدَّارِ فِي قُمَاشٍ فِيهَا.

وَإِنْ تَنَازَعَ صَاحِبُ الدَّابَّةِ وَالرَّاكِبُ فِي السَّرْجِ، فَهُوَ لِصَاحِبِ الدَّابَّةِ، لِأَنَّ السَّرْجَ فِي الْعَادَةِ يَكُونُ لِصَاحِبِ الْفَرَسِ. وَإِنْ تَنَازَعَ اثْنَانِ فِي ثِيَابٍ عَلَى عَبْدٍ لِأَحَدِهِمَا، فَهِيَ لِصَاحِبِ الْعَبْدِ ; لِأَنَّ يَدَ الْعَبْدِ عَلَيْهَا. وَإِنْ تَنَازَعَ صَاحِبُ الثِّيَابِ وَالْآخَرُ فِي الْعَبْدِ اللَّابِسِ لَهَا، فَهُمَا سَوَاءٌ ; لِأَنَّ نَفْعَ الثِّيَابِ يَعُودُ إلَى الْعَبْدِ، لَا إلَى صَاحِبِ الثِّيَابِ. وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا الْفَصْلِ، وَاَلَّذِي قَبْلَهُ، كَمَا ذَكَرْنَا.

(8562) فَصْلٌ: وَإِنْ اخْتَلَفَ صَاحِبُ أَرْضٍ وَنَهْرٍ فِي حَائِطٍ بَيْنَهُمَا، فَهُوَ لَهُمَا وَيَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت