فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 3896

غَيْرُ مُؤْتَمٍّ بِهِ فِيهَا.

إذَا ثَبَتَ هَذَا فَمَتَى قَضَى فَفِي إعَادَةِ السُّجُودِ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا، يُعِيدُهُ ; لِأَنَّهُ قَدْ لَزِمَهُ حُكْمُ السَّهْوِ، وَمَا فَعَلَهُ مِنْ السُّجُودِ مَعَ الْإِمَامِ كَانَ مُتَابِعًا لَهُ، فَلَا يَسْقُطُ بِهِ مَا لَزِمَهُ، كَالتَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ.

وَالثَّانِيَةُ، لَا يَلْزَمَهُ السُّجُودُ ; لِأَنَّ سُجُودَ إمَامِهِ قَدْ كَمَلَتْ بِهِ الصَّلَاةُ فِي حَقِّهِ، وَحَصَلَ بِهِ الْجُبْرَانُ، فَلَمْ يَحْتَجْ إلَى سُجُودٍ ثَانٍ، كَالْمَأْمُومِ إذَا سَهَا وَحْدَهُ. وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ كَالرِّوَايَتَيْنِ. فَإِنْ نَسِيَ الْإِمَامُ السُّجُودَ، سَجَدَ الْمَسْبُوقُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ، رِوَايَةً وَاحِدَةً ; لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْ الْإِمَامِ مَا يَكْمُلُ بِهِ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ.

وَإِذَا سَهَا الْمَأْمُومُ فِيمَا تَفَرَّدَ فِيهِ بِالْقَضَاءِ، سَجَدَ، رِوَايَةً وَاحِدَةً ; لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ مُنْفَرِدًا، فَلَمْ يَتَحَمَّلْ عَنْهُ الْإِمَامُ وَهَكَذَا لَوْ سَهَا، فَسَلَّمَ مَعَ إمَامِهِ، قَامَ فَأَتَمَّ صَلَاتَهُ، ثُمَّ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ، كَالْمُنْفَرِدِ، سَوَاءً

(929) فَصْلٌ: فَأَمَّا غَيْرُ الْمَسْبُوقِ إذَا سَهَا إمَامُهُ فَلَمْ يَسْجُدْ، فَهَلْ يَسْجُدُ الْمَأْمُومُ ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا، يَسْجُدُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سِيرِينَ، وَالْحَكَمِ، وَحَمَّادٍ وَقَتَادَةَ وَمَالِكٍ، وَاللَّيْثِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَهِيَ أَصَحُّ ; لِأَنَّ صَلَاةَ الْمَأْمُومِ نَقَصَتْ بِسَهْوِ الْإِمَامِ، وَلَمْ تَنْجَبِرْ بِسُجُودِهِ، فَيَلْزَمُ الْمَأْمُومَ جَبْرُهَا. وَالثَّانِيَةُ: لَا يَسْجُدُ. رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ، وَالْحَسَنِ، وَالنَّخَعِيِّ، وَالْقَاسِمِ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَالثَّوْرِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ ; لِأَنَّ الْمَأْمُومَ إنَّمَا يَسْجُدُ تَبَعًا، فَإِذَا لَمْ يَسْجُدْ الْإِمَامُ لَمْ يُوجَدْ الْمُقْتَضِي لِسُجُودِ الْمَأْمُومِ.

وَهَذَا إذَا تَرَكَهُ الْإِمَامُ لِعُذْرٍ، فَإِنْ تَرَكَهُ قَبْلَ السَّلَامِ عَمْدًا، وَكَانَ الْإِمَامُ مِمَّنْ لَا يَرَى أَنَّ السُّجُودَ وَاجِبٌ، فَهُوَ كَتَارِكِهِ سَهْوًا. وَإِنْ كَانَ يَعْتَقِدُ وُجُوبَهُ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. وَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: تَبْطُلُ ; لِأَنَّهُ تَرَكَ وَاجِبًا فِي الصَّلَاةِ عَمْدًا فَبَطَلَتْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ، كَتَرْكِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ. وَالثَّانِي: لَا تَبْطُلُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ الصَّلَاةِ إلَّا السَّلَامُ

(930) فَصْلٌ: إذَا قَامَ الْمَأْمُومُ لِقَضَاءِ مَا فَاتَهُ، فَسَجَدَ إمَامُهُ بَعْدَ السَّلَامِ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْقَائِمِ عَنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ ; إنْ سَجَدَ إمَامُهُ قَبْلَ انْتِصَابِهِ قَائِمًا لَزِمَهُ الرُّجُوعُ، وَإِنْ انْتَصَبَ قَائِمًا وَلَمْ يَشْرَعْ فِي الْقِرَاءَةِ، لَمْ يَرْجِعْ وَإِنْ رَجَعَ جَازَ وَإِنْ شَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ قَالَ الْأَثْرَمُ: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: رَجُلٌ أَدْرَكَ بَعْضَ الصَّلَاةِ، فَلَمَّا قَامَ لِيَقْضِيَ، إذَا عَلَى الْإِمَامِ سُجُودُ سَهْوٍ ؟ فَقَالَ: إنْ كَانَ عَمِلَ فِي قِيَامِهِ، وَابْتَدَأَ فِي الْقِرَاءَةِ، مَضَى، ثُمَّ سَجَدَ. قُلْت: فَإِنْ لَمْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا ؟ قَالَ: يَرْجِعُ مَا لَمْ يَعْمَلْ. قِيلَ لَهُ: قَدْ اسْتَتَمَّ قَائِمًا ؟ فَقَالَ: إذَا اسْتَتَمَّ قَائِمًا، وَأَخَذَ فِي عَمَلِ الْقَضَاءِ، سَجَدَ بَعْدَمَا يَقْضِي. وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَامَ عَنْ وَاجِبٍ إلَى رُكْنٍ أَشْبَهَ الْقِيَامَ عَنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ. وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ أَنَّ فِيهِ رِوَايَاتٍ ثَلَاثًا. وَهَذَا أَوْلَى، وَهُوَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ بِمَا قَدْ رَوَيْنَاهُ.

(931) فَصْلٌ: وَلَيْسَ عَلَى الْمَسْبُوقِ بِبَعْضِ الصَّلَاةِ سُجُودٌ لِذَلِكَ، فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَيُرْوَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَعَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَإِسْحَاقَ، فِي مَنْ أَدْرَكَ وِتْرًا مِنْ صَلَاةِ إمَامِهِ سَجَدَ لِلسَّهْوِ ; لِأَنَّهُ يَجْلِسُ لِلتَّشَهُّدِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ التَّشَهُّدِ وَلَنَا: قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا} وَفِي رِوَايَةٍ {فَاقْضُوا} وَلَمْ يَأْمُرْ بِسُجُودٍ وَلَا نُقِلَ ذَلِكَ، وَقَدْ فَاتَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضُ الصَّلَاةِ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَضَاهَا وَلَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ سُجُودٌ وَالْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَقَدْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت