فهرس الكتاب

الصفحة 3720 من 3896

بَيْنَ الْمُتَنَازِعِينَ فِيمَا تَنَازَعُوا فِيهِ، فَمَنْ قَرَعَ صَاحِبَهُ، حَلَفَ وَأَخَذَهُ، وَيَكُونُ الْحُكْمُ فِيهِ كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ بَيِّنَةٌ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ، وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ إذْ كَانَ بِالْعِرَاقِ. وَعَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي تَقُولُ: إذَا تَعَارَضَتْ الْبَيِّنَاتُ، قُسِمَتْ الْعَيْنُ بَيْنَ الْمُتَدَاعِينَ. فَلِمُدَّعِي الْكُلِّ النِّصْفُ وَنِصْفُ السُّدُسِ الزَّائِدِ عَنْ الثُّلُثِ وَثُلُثُ الثُّلُثِ، وَلِمُدَّعِي النِّصْفِ نِصْفُ السُّدُسِ وَثُلُثُ الثُّلُثِ، وَلِمُدَّعِي الثُّلُثِ ثُلُثُهُ وَهُوَ التُّسْعُ، فَتُخَرَّجُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ سَهْمًا ; لِمُدَّعِي الْكُلِّ النِّصْفُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا، وَنِصْفُ السُّدُسِ ثَلَاثَةٌ، وَالتُّسْعُ أَرْبَعَةٌ، فَذَلِكَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ سَهْمًا، وَلِصَاحِبِ النِّصْفِ سَبْعَةٌ، وَلِمُدَّعِي الثُّلُثِ أَرْبَعَةٌ وَهُوَ التُّسْعُ. وَهَذَا قِيَاسُ قَوْلِ قَتَادَةَ، وَالْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ، وَابْنِ شُبْرُمَةَ، وَحَمَّادٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ. وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: يَأْخُذُ مُدَّعِي الْكُلِّ النِّصْفَ، وَيُوقَفُ الْبَاقِي حَتَّى يَتَبَيَّنَ. وَيُرْوَى هَذَا عَنْ مَالِكٍ. وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ.

وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَقَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ: تُقْسَمُ الْعَيْنُ بَيْنَهُمْ عَلَى حَسَبِ عَوْلِ الْفَرَائِضِ، لِصَاحِبِ الْكُلِّ سِتَّةٌ، وَلِصَاحِبِ النِّصْفِ ثَلَاثَةٌ، وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ سَهْمَانِ، فَتَصِحُّ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا. وَسُئِلَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْسٍ عَنْ ثَلَاثَةٍ ادَّعَوْا كِيسًا وَهُوَ بِأَيْدِيهِمْ، وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمْ، وَحَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى مَا ادَّعَاهُ ; ادَّعَى أَحَدُهُمْ جَمِيعَهُ، وَادَّعَى آخَرُ ثُلُثَيْهِ، وَادَّعَى آخَرُ نِصْفَهُ ؟ فَأَجَابَ فِيهِمْ بِشِعْرٍ: يَقُولُ

نَظَرْت أَبَا يَعْقُوبَ فِي الْحِسَبِ الَّتِي طَرَتْ فَأَقَامَتْ مِنْهُمْ كُلَّ قَاعِدِ فَلِلْمُدَّعِي الثُّلْثَيْنِ ثُلْثٌ وَلِلَّذِي

اسْتَلَاطَ جَمِيعُ الْمَالِ عِنْدَ التَّحَاشُدِ مِنْ الْمَالِ نِصْفٌ غَيْرُ مَا سَيَنُوبُهُ

وَحِصَّتُهُ مِنْ نِصْفِ ذَا الْمَالِ زَائِدِ وَلِلْمُدَّعِي نِصْفًا مِنْ الْمَالِ رُبْعُهُ

وَيُؤْخَذُ نِصْفُ السُّدْسِ مِنْ كُلِّ وَاحِدِ

وَهَذَا قَوْلُ مَنْ قَسَمَ الْمَالَ بَيْنَهُمْ عَلَى حَسَبِ الْعَوْلِ، فَكَأَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَالَتْ مِنْ سِتَّةٍ إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ ; وَذَلِكَ أَنَّهُ أَخَذَ مَخْرَجَ الْكُسُورِ، وَهِيَ سِتَّةٌ فَجَعَلَهَا لِمُدَّعِي الْكُلِّ، وَثُلُثَاهَا أَرْبَعَةٌ لِمُدَّعِي الثُّلُثَيْنِ، وَنِصْفُهَا ثَلَاثَةٌ، لِمُدَّعِي النِّصْفِ، صَارَتْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ.

(8514) فَصْلٌ: فَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ فِي أَيْدِي أَرْبَعَةٍ، فَادَّعَى أَحَدُهُمْ جَمِيعَهَا، وَالثَّانِي ثُلُثَيْهَا، وَالثَّالِثُ نِصْفَهَا، وَالرَّابِعُ ثُلْثَهَا، وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمْ، حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ وَلَهُ رُبْعُهَا ; لِأَنَّهَا فِي يَدِهِ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الْيَدِ مَعَ يَمِينِهِ. وَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمَا ادَّعَاهُ بَيِّنَةً، قُسِمَتْ بَيْنَهُمْ أَرْبَاعًا أَيْضًا ; لِأَنَّنَا إنْ قُلْنَا: تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الدَّاخِلِ. فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ دَاخِلٌ فِي رُبْعِهَا، فَتُقَدَّم بَيِّنَتُهُ فِيهِ. وَإِنْ قُلْنَا: تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ. فَإِنَّ الرَّجُلَيْنِ إذَا ادَّعَيَا عَيْنًا فِي يَدِ غَيْرِهِمَا، فَأَنْكَرَهُمَا، وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ، تَعَارَضَتَا، وَأُقِرَّ الشَّيْءُ فِي يَدِ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ. وَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ خَامِسٍ لَا يَدَّعِيهَا، وَلَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمَا ادَّعَاهُ، فَالثُّلُثُ لِمُدَّعِي الْكُلِّ ; لِأَنَّ أَحَدًا لَا يُنَازِعُهُ فِيهِ، وَيُقْرَعُ بَيْنَهُمْ فِي الْبَاقِي، فَإِنْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لِصَاحِبِ الْكُلِّ، أَوْ لِمُدَّعِي الثُّلُثَيْنِ، أَخَذَهُ، وَإِنْ وَقَعَتْ لِمُدَّعِي النِّصْفِ، أَخَذَهُ، وَأَقْرَعَ بَيْنَ الْبَاقِينَ فِي الْبَاقِي، وَإِنْ وَقَعَتْ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ، أَخَذَهُ، وَأَقْرَعَ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ فِي الثُّلُثِ الْبَاقِي. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ، وَالشَّافِعِيِّ إذْ كَانَ بِالْعِرَاقِ، إلَّا أَنَّهُمْ عَبَّرُوا عَنْهُ بِعِبَارَةٍ أُخْرَى، فَقَالُوا: لِمُدَّعِي الْكُلِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت