فهرس الكتاب

الصفحة 3681 من 3896

وَلَنَا، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاَللَّهِ إنْ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا} . وَقَالَ تَعَالَى: {فَيُقْسِمَانِ بِاَللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا} . وَقَالَ تَعَالَى فِي اللِّعَانِ: {فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاَللَّهِ إنَّهُ لِمَنْ الصَّادِقِينَ} . وَقَالَ تَعَالَى: {وَأَقْسَمُوا بِاَللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ} . قَالَ بَعْضُ أَهْلِ التَّفْسِيرِ: مَنْ أَقْسَمَ بِاَللَّهِ، فَقَدْ أَقْسَمَ جَهْدَ الْيَمِينِ {. وَاسْتَحْلَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُكَانَةَ بْنَ عَبْدِ يَزِيدَ فِي الطَّلَاقِ، فَقَالَ: آللَّهِ مَا أَرَدْت إلَّا وَاحِدَةً} .

حَدِيثِ الْحَضْرَمِيِّ وَالْكَنَدِيُّ، {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَلَكَ بَيِّنَةٌ ؟. قَالَ: لَا، وَلَكِنْ أُحَلِّفُهُ، وَاَللَّهِ مَا يَعْلَمُ أَنَّهَا أَرْضِي غَصَبَنِيهَا.} رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَقَالَ عُثْمَانُ لِابْنِ عُمَرَ: تَحْلِفُ بِاَللَّهِ لَقَدْ بِعْته وَمَا بِهِ دَاءٌ تَعْلَمَهُ. وَلِأَنَّ فِي اللَّهِ كِفَايَةً، فَوَجَبَ أَنْ يُكْتَفَى بِاسْمِهِ فِي الْيَمِينِ، كَالْمَوْضِعِ الَّذِي سَلَّمُوهُ. فَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعُمَرَ، فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الِاسْتِحْلَافِ كَذَلِكَ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ يَدُلُّ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِاسْمِ اللَّهِ وَحْدَهُ، وَمَا ذَكَرَهُ الْبَاقُونَ فَتَحَكُّمٌ لَا نَصَّ فِيهِ، وَلَا قِيَاسَ يَقْتَضِيه.

إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّ الْيَمِينَ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ جَمِيعًا بِاَللَّهِ تَعَالَى، لَا يَحْلِفُ أَحَدٌ بِغَيْرِهِ ; لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {فَيُقْسِمَانِ بِاَللَّهِ} . وَلِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {مَنْ كَانَ حَالِفًا، فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ} ..

(8431) فَصْلٌ: وَتُشْرَعُ الْيَمِينُ فِي حَقِّ كُلِّ مُدَّعَى عَلَيْهِ، سَوَاءٌ كَانَ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا، عَدْلًا أَوْ فَاسِقًا، امْرَأَةً أَوْ رَجُلًا ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ} .

وَرَوَى شَقِيقٌ، عَنْ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ {: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنْ الْيَهُودِ أَرْضٌ، فَجَحَدَنِي، فَقَدَّمْته إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ لَك بَيِّنَةٌ ؟. قُلْت: لَا. قَالَ لِلْيَهُودِيِّ: احْلِفْ. قُلْت: إذًا يَحْلِفُ، فَيَذْهَبُ بِمَالِي. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا} . إلَى آخِرِ الْآيَةِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ. وَفِي حَدِيثِ الْحَضْرَمِيِّ، قُلْت: إنَّهُ رَجُلٌ فَاجِرٌ، لَا يُبَالِي عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ. قَالَ: {لَيْسَ لَك مِنْهُ إلَّا ذَلِكَ} .

(8432) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَ يَهُودِيًّا، قِيلَ لَهُ: قُلْ: وَاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى. وَإِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا، قِيلَ لَهُ: قُلْ: وَاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ الْإِنْجِيلَ عَلَى عِيسَى. وَإِنْ كَانَ لَهُمْ مَوَاضِعُ يُعَظِّمُونَهَا، وَيَتَوَقَّوْنَ أَنْ يَحْلِفُوا فِيهَا كَاذِبِينَ، حُلِّفُوا فِيهَا)

.ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، رَحِمَهُ اللَّهُ، أَنَّ الْيَمِينَ لَا تُغَلَّظُ إلَّا فِي حَقِّ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَلَا تُغَلَّظُ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِينَ. وَنَحْوَ هَذَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ.

وَوَجْهُ تَغْلِيظِهَا فِي حَقِّهِمْ، مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْنِي لِلْيَهُودِ: {نَشَدْتُكُمْ بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ عَلَى مَنْ زَنَى ؟} . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَكَذَلِكَ قَالَ الْخِرَقِيِّ: تُغَلَّظُ بِالْمَكَانِ، فَيُحَلَّفُ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُعَظِّمُهَا، وَيَتَوَقَّى الْكَذِبَ فِيهَا. وَلَمْ يَذْكُرْ التَّغْلِيظَ بِالزَّمَانِ.

وَقَالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت