فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 3896

وَالْإِخْفَاتَ - فِي مَوْضِعِهِمَا - مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ، لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهِ عَمْدًا وَإِنْ تَرَكَهُ سَهْوًا فَهَلْ يُشْرَعُ لَهُ السُّجُودُ مِنْ أَجْلِهِ ؟ فِيهِ عَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا، لَا يُشْرَعُ قَالَ الْحَسَنُ، وَعَطَاءٌ، وَسَالِمٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَالْقَاسِمُ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالْحَاكِمُ: لَا سَهْوَ عَلَيْهِ.

وَجَهَرَ أَنَسٌ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَلَمْ يَسْجُدْ، وَكَذَلِكَ عَلْقَمَةُ وَالْأَسْوَدُ. وَهَذَا مَذْهَبُ الْأَوْزَاعِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّهُ سُنَّةٌ، فَلَا يُشْرَعُ السُّجُودُ لِتَرْكِهِ الْيَدَيْنِ. وَالثَّانِيَةُ يُشْرَعُ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ فِي الْإِمَامِ ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {إذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ} وَلِأَنَّهُ أَخَلَّ بِسُنَّةٍ قَوْلِيَّةٍ، فَشُرِعَ السُّجُودُ لَهَا، كَتَرْكِ الْقُنُوتِ وَمَا ذَكَرُوهُ يَبْطُلُ بِالْقُنُوتِ، وَبِالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، فَإِنَّهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ سُنَّةٌ وَيَسْجُدُ تَارِكُهُ، فَإِذَا قُلْنَا بِهَذَا كَانَ السُّجُودُ مُسْتَحَبًّا غَيْرَ وَاجِبٍ نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ. قَالَ الْأَثْرَمُ: سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يُسْأَلُ عَنْ رَجُلٍ سَهَا، فَجَهَرَ فِيمَا يُخَافِتُ فِيهِ، فَهَلْ عَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ ؟ قَالَ: أَمَّا عَلَيْهِ فَلَا أَقُولُ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ إنْ شَاءَ سَجَدَ.

وَذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَدِيثَ عَنْ عُمَرَ، أَوْ غَيْرِهِ، أَنَّهُ كَانَ يُسْمَعُ مِنْهُ نَغْمَةٌ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ قَالَ: وَأَنَسٌ جَهَرَ فَلَمْ يَسْجُدْ. وَقَالَ: إنَّمَا السَّهْوُ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ السُّجُودُ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ صَالِحٌ: قَالَ أَبِي إنْ سَجَدَ فَلَا بَأْسَ وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَيْسَ عَلَيْهِ. وَلِأَنَّهُ جَبْرٌ لِمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ، فَلَمْ يَكُنْ وَاجِبًا كَسَائِرِ السُّنَنِ

(913) فَصْلٌ: قَوْلُهُ أَوْ صَلَّى خَمْسًا يَعْنِي فِي صَلَاةٍ رُبَاعِيَّةٍ فَإِنَّهُ مَتَى قَامَ إلَى الْخَامِسَةِ فِي الرُّبَاعِيَّةِ، أَوْ إلَى الرَّابِعَةِ فِي الْمَغْرِبِ، أَوْ إلَى الثَّالِثَةِ فِي الصُّبْحِ، لَزِمَهُ الرُّجُوعُ مَتَى مَا ذَكَرَ، فَيَجْلِسُ ; فَإِنْ كَانَ قَدْ تَشَهَّدَ عَقِيبَ الرَّكْعَةِ الَّتِي تَمَّتْ بِهَا صَلَاتُهُ، سَجَدَ لِلسَّهْوِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ وَإِنْ كَانَ تَشَهَّدَ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ سَجَدَ لِلسَّهْوِ. وَسَلَّمَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَشَهَّدَ، تَشَهَّدَ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ، ثُمَّ سَلَّمَ.

فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ، سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، عَقِيبَ ذِكْرِهِ، وَتَشَهَّدَ وَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ. وَبِهَذَا قَالَ عَلْقَمَةُ وَالْحَسَنُ، وَعَطَاءٌ، وَالزُّهْرِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَمَالِكٌ، وَاللَّيْثُ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ، جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ وَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ السُّجُودِ وَكَانَ جَلَسَ عَقِيبَ الرَّابِعَةِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ، صَحَّتْ صَلَاتُهُ، وَيُضِيفُ إلَى الزِّيَادَةِ أُخْرَى، لِتَكُونَ نَافِلَةً.

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَلَسَ فِي الرَّابِعَةِ بَطَلَ فَرْضُهُ، وَصَارَتْ صَلَاتُهُ نَافِلَةً وَلَزِمَهُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ، وَنَحْوَهُ قَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ. وَقَالَ قَتَادَةُ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، فِي مَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ أَرْبَعًا: يُضِيفُ إلَيْهَا أُخْرَى، فَتَكُونُ الرَّكْعَتَانِ تَطَوُّعًا ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ فِي مَنْ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ {فَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ تَامَّةً كَانَتْ الرَّكْعَةُ وَالسَّجْدَتَانِ نَافِلَةً} رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ. وَفِي رِوَايَةٍ {فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ لَهُ صَلَاتَهُ} رَوَاهُ مُسْلِمٌ

وَلَنَا: مَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ {صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسًا فَلَمَّا انْفَتَلَ تَوَشْوَشَ الْقَوْمُ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ: مَا شَأْنُكُمْ ؟ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ زِيدَ فِي الصَّلَاةِ ؟ قَالَ: لَا قَالُوا: فَإِنَّك قَدْ صَلَّيْتَ خَمْسًا فَانْفَتَلَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ} . وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: {إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَذْكُرُ كَمَا تَذْكُرُونَ وَأَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ} . وَفِي رِوَايَةٍ، فَقَالَ {فَإِذَا زَادَ الرَّجُلُ أَوْ نَقَصَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ} رَوَاهُ كُلَّهُ مُسْلِمٌ

وَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَجْلِسْ عَقِيبَ الرَّابِعَةِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ، وَلِأَنَّهُ قَامَ إلَى الْخَامِسَةِ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ قَامَ عَنْ ثَالِثَةٍ وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ بِهَذَا، وَلَمْ يُضِفْ إلَى الْخَامِسَةِ أُخْرَى. وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ أَيْضًا، فَإِنَّهُ جَعَلَ الزَّائِدَةَ نَافِلَةً، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الَّتِي قَبْلَهَا بِجُلُوسٍ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت