فهرس الكتاب

الصفحة 3637 من 3896

الْقَاسِمُ، وَسَالِمٌ، وَعَطَاءٌ، وَمَكْحُولٌ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ. وَعَنْ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ، رِوَايَةٌ أُخْرَى، أَنَّ شَهَادَتَهُمْ تُقْبَلُ فِي الْجِرَاحِ، إذَا شَهِدُوا قَبْلَ الِافْتِرَاقِ عَنْ الْحَالَةِ الَّتِي تَجَارَحُوا عَلَيْهَا، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ صِدْقُهُمْ وَضَبْطُهُمْ، فَإِنْ تَفَرَّقُوا لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ ; لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يُلَقَّنُوا. ابْنُ الزُّبَيْرِ: إنْ أُخِذُوا عِنْدَ مُصَابِ ذَلِكَ، فَبِالْأَحْرَى أَنْ يَعْقِلُوا وَيَحْفَظُوا.

وَعَنْ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ شَهَادَتَهُمْ جَائِرَةٌ، وَيُسْتَحْلَفُ أَوْلِيَاءُ الْمَشْجُوجِ. وَذَكَرَهُ عَنْ مَرْوَانَ. وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ، رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ، أَنَّ شَهَادَتَهُ تُقْبَلُ إذَا كَانَ ابْنَ عَشْرٍ. قَالَ ابْنُ حَامِدٍ: فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ، تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ فِي غَيْرِ الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ، كَالْعَبِيدِ. وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ شَهَادَةَ بَعْضِهِمْ تُقْبَلُ عَلَى بَعْضٍ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ شُرَيْحٍ، وَالْحَسَنِ، وَالنَّخَعِيِّ.

قَالَ إبْرَاهِيمُ: كَانُوا يُجِيزُونَ شَهَادَةَ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فِيمَا كَانَ بَيْنَهُمْ. قَالَ الْمُغِيرَةُ: وَكَانَ أَصْحَابُنَا لَا يُجِيزُونَ شَهَادَتَهُمْ عَلَى رَجُلٍ، وَلَا عَلَى عَبْدٍ. وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَلِيٍّ، فَجَاءَهُ خَمْسَةُ غِلْمَةٍ فَقَالُوا: إنَّا كُنَّا سِتَّةَ غِلْمَةٍ نَتَغَاطَّ، فَغَرِقَ مِنَّا غُلَامٌ. فَشَهِدَ الثَّلَاثَةُ عَلَى الِاثْنَيْنِ أَنَّهُمَا غَرَّقَاهُ، وَشَهِدَ الِاثْنَانِ عَلَى الثَّلَاثَةِ أَنَّهُمْ غَرَّقُوهُ، فَجَعَلَ عَلَى الِاثْنَيْنِ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ الدِّيَةِ، وَجَعَلَ عَلَى الثَّلَاثَةِ خُمُسَيْهَا. وَقَضَى بِنَحْوِ هَذَا مَسْرُوقٌ. وَالْمَذْهَبُ أَنَّ شَهَادَتَهُمْ لَا تُقْبَلُ فِي شَيْءٍ ; لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} . وَقَالَ: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} .

وَقَالَ: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاءِ} . وَالصَّبِيُّ مِمَّنْ لَا يُرْضَى. وَقَالَ: {وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ} . فَأَخْبَرَ أَنَّ الشَّاهِدَ الْكَاتِمَ لِشَهَادَتِهِ آثِمٌ، وَالصَّبِيُّ لَا يَأْثَمُ، فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِشَاهِدِ ; وَلِأَنَّ الصَّبِيَّ لَا يَخَافُ مِنْ مَأْثَمِ الْكَذِبِ، فَيَزَعُهُ عَنْهُ، وَيَمْنَعُهُ مِنْهُ، فَلَا تَحْصُلُ الثِّقَةُ بِقَوْلِهِ، وَلِأَنَّ مَنْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ عَلَى نَفْسِهِ فِي الْإِقْرَارِ، لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى غَيْرِهِ، كَالْمَجْنُونِ، يُحَقِّقُ هَذَا أَنَّ الْإِقْرَارَ أَوْسَعُ ; لِأَنَّهُ يُقْبَلُ مِنْ الْكَافِرِ وَالْفَاسِقِ وَالْمَرْأَةِ، وَلَا تَصِحُّ الشَّهَادَةُ مِنْهُمْ، وَلِأَنَّ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِي الْمَالِ، لَا تُقْبَلُ فِي الْجِرَاحِ، كَالْفَاسِقِ، وَمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى مَنْ لَيْسَ بِمِثْلِهِ، لَا تُقْبَلُ عَلَى مِثْلِهِ، كَالْمَجْنُونِ.

الشَّرْطُ الرَّابِعُ، الْعَدَالَةُ ; لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {وَأَشْهَدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} . وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْفَاسِقِ لِذَلِكَ، وَلِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {إنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} . فَأَمَرَ بِالتَّوَقُّفِ عَنْ نَبَأِ الْفَاسِقِ، وَالشَّهَادَةُ نَبَأٌ، فَيَجِبُ التَّوَقُّفُ عَنْهُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ وَلَا خَائِنَةٍ، وَلَا مَحْدُودٍ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَا ذِي غِمْرٍ عَلَى أَخِيهِ} . رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ. وَكَانَ أَبُو عُبَيْدٍ لَا يَرَاهُ خَصَّ الْخَائِنَ وَالْخَائِنَةَ أَمَانَاتِ النَّاسِ، بَلْ جَمِيعُ مَا افْتَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْعِبَادِ الْقِيَامُ بِهِ أَوْ اجْتِنَابُهُ، مِنْ صَغِيرِ ذَلِكَ وَكَبِيرِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إنَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت