فهرس الكتاب

الصفحة 3499 من 3896

وَذَلِكَ لِأَنَّ الْفِعْلَ غَيْرُ مَوْجُودٍ مِنْهُ، وَلَا مَنْسُوبٍ إلَيْهِ. وَإِنْ حُمِلَ بِأَمْرِهِ، فَأُدْخِلَهَا، حَنِثَ ; لِأَنَّهُ دَخَلَ مُخْتَارًا، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ دَخَلَ رَاكِبًا. وَإِنْ حُمِلَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ، وَلَكِنَّهُ أَمْكَنَهُ الِامْتِنَاعُ فَلَمْ يَمْتَنِعْ، حَنِثَ أَيْضًا ; لِأَنَّهُ دَخَلَهَا غَيْرَ مُكْرَهٍ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ حُمِلَ بِأَمْرِهِ.

وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: فِي الْحِنْثِ وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا، لَا يَحْنَثُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ الدُّخُولَ، وَلَمْ يَأْمُرْ بِهِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ الِامْتِنَاعُ. وَمَتَى دَخَلَ بِاخْتِيَارِهِ، حَنِثَ، سَوَاءٌ كَانَ مَاشِيًا، أَوْ رَاكِبًا، أَوْ مَحْمُولًا، أَوْ أَلْقَى نَفْسَهُ فِي مَاءٍ فَجَرَّهُ إلَيْهَا، أَوْ سَبَحَ فِيهِ فَدَخَلَهَا، وَسَوَاءٌ دَخَلَهَا مِنْ بَابِهَا، أَوْ تَسَوَّرَ حَائِطَهَا، أَوْ دَخَلَ مِنْ طَاقَةٍ فِيهَا، أَوْ نَقَبَ حَائِطًا، وَدَخَلَ مِنْ ظَهْرِهَا، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ.

(8082) فَصْلٌ: وَإِنْ أُكْرِهْ بِالضَّرْبِ وَنَحْوِهِ عَلَى دُخُولِهَا، فَدَخَلَهَا، لَمْ يَحْنَثْ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَهُوَ أَحَدُ، قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ. وَفِي الْآخَرِ يَحْنَثُ. وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَنَحْوُهُ قَوْلُ النَّخَعِيِّ. لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِهِ وَدَخَلَهَا. وَلَنَا، قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنْ الْخَطَأِ، وَالنِّسْيَانِ، وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ} . وَلِأَنَّهُ دَخَلَهَا مُكْرَهًا، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ حُمِلَ مُكْرَهًا.

(8083) فَصْلٌ: وَإِنْ رُقِّيَ فَوْقَ سَطْحِهَا، حَنِثَ. وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَحْنَثُ. وَلِأَصْحَابِهِ فِيمَا إذَا كَانَ السَّطْحُ مُحَجَّرًا وَجْهَانِ، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ السَّطْحَ يَقِيهَا الْحَرَّ وَالْبَرْدَ، وَيُحْرِزُهَا، فَهُوَ كَحِيطَانِهَا.

وَلَنَا، أَنَّ سَطْحَ الدَّارِ مِنْهَا، وَحُكْمُهُ حُكْمُهَا سَوَاءً، فَحَنِثَ بِدُخُولِهِ، كَالْمُحَجَّرِ، أَوْ كَمَا لَوْ دَخَلَ بَيْنَ حِيطَانِهَا، وَدَلِيلُ ذَلِكَ، أَنَّهُ يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِي سَطْحِ الْمَسْجِدِ، وَيُمْنَعُ الْجُنُبُ مِنْ اللُّبْثِ فِيهِ، وَلَوْ حَلَفَ لَيَخْرُجَنَّ مِنْ الدَّارِ، فَصَعِدَ سَطْحَهَا، لَمْ يَبَرَّ، وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْهَا، فَصَعِدَ سَطْحَهَا، لَمْ يَحْنَثْ، وَلِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي حُدُودِ الدَّارِ، وَمَمْلُوكٌ لِصَاحِبِهَا، وَيُمْلَكُ بِشِرَائِهَا، وَيَخْرُجُ مِنْ مِلْكِ صَاحِبِهَا بِبَيْعِهَا، وَالْبَائِتُ عَلَيْهِ، يُقَالُ: بَاتَ فِي دَارِهِ. وَبِهَذَا يُفَارِقُ مَا وَرَاءَ حَائِطِهَا.

وَإِنْ كَانَ فِي الْيَمِينِ قَرِينَةٌ لَفْظِيَّةٌ أَوْ حَالِيَّةٌ تَقْتَضِي اخْتِصَاصَ الْإِرَادَةِ بِدَاخِلِ الدَّارِ، مِثْلَ أَنْ يَكُونَ سَطْحُ الدَّارِ طَرِيقًا، وَسَبَبُ يَمِينِهِ يَقْتَضِي تَرْكَ صِلَةِ أَهْلِ الدَّارِ، لَمْ يَحْنَثْ بِالْمُرُورِ عَلَى سَطْحِهَا، وَكَذَلِكَ إنْ نَوَى بِيَمِينِهِ بَاطِنَ الدَّارِ، تَقَيَّدَتْ يَمِينُهُ بِمَا نَوَاهُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَرْءِ إلَّا مَا نَوَاهُ.

(8084) فَصْلٌ: فَإِنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنِ شَجَرَةٍ فِي الدَّارِ، لَمْ يَحْنَثْ. وَإِنْ صَعِدَ حَتَّى صَارَ فِي مُقَابَلَةِ سَطْحِهَا بَيْنَ حِيطَانِهَا، حَنِثَ. وَإِنْ لَمْ يَنْزِلْ بَيْنَ حِيطَانِهَا، احْتَمَلَ أَنْ يَحْنَثَ ; لِأَنَّهُ فِي هَوَائِهَا، وَهَوَاؤُهَا مِلْكٌ لِصَاحِبِهَا، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَامَ عَلَى سَطْحِهَا، وَاحْتَمَلَ أَنْ لَا يَحْنَثَ ; لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى دَاخِلًا، وَلَا هُوَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَجْزَائِهَا، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ الشَّجَرَةُ فِي غَيْرِ الدَّارِ، فَتَعَلَّقَ بِفَرْعٍ مَادٍّ عَلَى الدَّارِ فِي مُقَابَلَةِ سَطْحِهَا. وَإِنْ قَامَ عَلَى حَائِطِ الدَّارِ، احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ ; أَحَدُهُمَا إنَّهُ يَحْنَثُ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ ; لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي حَدِّهَا، فَأَشْبَهَ الْقَائِمَ عَلَى سَطْحِهَا.

وَالثَّانِي، لَا يَحْنَثُ ; لِأَنَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت