فهرس الكتاب

الصفحة 3481 من 3896

قَالَ: مَنْ أَنَا ؟. فَأَشَارَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ وَإِلَى السَّمَاءِ. أَيْ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ: أَعْتِقْهَا ;.

فَحَكَمَ لَهَا بِالْإِيمَانِ بِهَذَا الْقَوْلِ.

(8034) فَصْلٌ: وَلَا يُجْزِئُ إعْتَاقُ الْجَنِينِ. فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ. وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: يُجْزِئُ ; لِأَنَّهُ آدَمِيٌّ مَمْلُوكٌ، فَصَحَّ إعْتَاقُهُ عَنْ الرَّقَبَةِ، كَالْمَوْلُودِ. وَلَنَا، أَنَّهُ لَمْ تَثْبُتْ لَهُ أَحْكَامُ الدُّنْيَا بَعْدُ ; فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُ إلَّا بِالْإِرْثِ وَالْوَصِيَّةِ، وَلَا يُشْتَرَطُ لَهُمَا كَوْنُهُ آدَمِيًّا ; لِكَوْنِهِ ثَبَتَ لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ نُطْفَةٌ أَوْ عَلَقَةٌ، وَلَيْسَ بِآدَمِيٍّ فِي تِلْكَ الْحَالِ.

الثَّالِثُ، أَنْ لَا يَكُونَ بِهَا نَقْصٌ يَضُرُّ بِالْعَمَلِ. وَقَدْ شَرَحْنَا ذَلِكَ فِي الظِّهَارِ. وَيُجْزِئُ الصَّبِيُّ وَإِنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ الْعَمَلِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ مَاضٍ إلَى زَوَالٍ، وَصَاحِبُهُ سَائِرٌ إلَى الْكَمَالِ. وَلَا يُجْزِئُ الْمَجْنُونُ ; لِأَنَّ نَقْصَهُ لَا غَايَةَ لِزَوَالِهِ مَعْلُومَةٌ، فَأَشْبَهَ الزَّمِنَ.

(8035) فَصْلٌ: فَإِنْ أَعْتَقَ غَائِبًا تُعْلَمُ حَيَاتُهُ، وَتَجِيءُ أَخْبَارُهُ صَحَّ، وَأَجْزَأَهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ، كَالْحَاضِرِ. وَإِنْ شُكَّ فِي حَيَاتِهِ وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ، لَمْ يُحْكَمْ بِالْإِجْزَاءِ فِيهِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ شَغْلُ ذِمَّتِهِ، وَلَا تَبْرَأُ بِالشَّكِّ، وَهَذَا الْعَبْدُ مَشْكُوكٌ فِيهِ فِي وُجُودِهِ، فَشُكَّ فِي إعْتَاقِهِ. فَإِنْ قِيلَ: الْأَصْلُ حَيَاتُهُ. قُلْنَا: إلَّا أَنَّهُ قَدْ عُلِمَ أَنَّ الْمَوْتَ لَا بُدَّ مِنْهُ، وَقَدْ وُجِدَتْ دَلَالَةٌ عَلَيْهِ، وَهُوَ انْقِطَاعُ أَخْبَارِهِ، فَإِنْ تَبَيَّنَ بَعْدَ هَذَا كَوْنُهُ حَيًّا تَبَيَّنَّا صِحَّةَ عِتْقِهِ وَبَرَاءَةَ الذِّمَّةِ مِنْ الْكَفَّارَةِ، وَإِلَّا فَلَا.

(8036) فَصْلٌ: وَإِنْ أَعْتَقَ غَيْرُهُ عَنْهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ، لَمْ يَقَعْ عَنْ الْمُعْتَقِ عَنْهُ، إذَا كَانَ حَيًّا، وَوَلَاؤُهُ لِلْمُعْتِقِ، وَلَا يُجْزِئُ عَنْ كَفَّارَتِهِ، وَإِنْ نَوَى ذَلِكَ. وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ. وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ عَنْ وَاجِبٍ عَلَى غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ، صَحَّ ; لِأَنَّهُ قَضَى عَنْهُ وَاجِبًا فَصَحَّ، كَمَا لَوْ قَضَى عَنْهُ دَيْنًا. وَلَنَا، أَنَّهُ عِبَادَةٌ مِنْ شَرْطِهَا النِّيَّةُ، فَلَمْ يَصِحَّ أَدَاؤُهَا عَمَّنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ، مَعَ كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الْأَمْرِ، كَالْحَجِّ وَلِأَنَّهُ أَحَدُ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ، فَلَمْ يَصِحَّ عَنْ الْمُكَفِّرِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ، كَالصِّيَامِ.

وَهَكَذَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا كَفَّرَ عَنْهُ بِإِطْعَامٍ أَوْ كِسْوَةٍ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَنُوبَ عَنْهُ فِي الصِّيَامِ بِإِذْنِهِ، وَلَا بِغَيْرِ إذْنِهِ ; لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ، فَلَا تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ. فَأَمَّا إنْ أَعْتَقَ عَنْهُ بِأَمْرِهِ، نَظَرْت ; فَإِنْ جَعَلَ لَهُ عِوَضًا، صَحَّ الْعِتْقُ عَنْ الْمُعْتَقِ عَنْهُ، وَلَهُ وَلَاؤُهُ، وَأَجْزَأَ عَنْ كَفَّارَتِهِ، بِغَيْرِ خِلَافٍ عَلِمْنَاهُ.

وَبِهِ يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَغَيْرُهُمْ ; لِأَنَّهُ حَصَلَ الْعِتْقُ عَنْهُ بِمَالِهِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ اشْتَرَاهُ وَوَكَّلَ الْبَائِعَ فِي إعْتَاقِهِ عَنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ عِوَضًا، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ ; إحْدَاهُمَا، يَقَعُ الْعِتْقُ عَنْ الْمُعْتَقِ عَنْهُ، وَيُجْزِئُ فِي كَفَّارَتِهِ. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّهُ أَعْتَقَ بِأَمْرِهِ، فَصَحَّ كَمَا لَوْ شَرَطَ عِوَضًا. وَالْأُخْرَى، لَا يُجْزِئُ، وَوَلَاؤُهُ لِلْمُعْتِقِ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ; لِأَنَّ الْعِتْقَ بِعِوَضٍ كَالْبَيْعِ، وَبِغَيْرِ عِوَضٍ كَالْهِبَةِ، وَمِنْ شَرْطِ الْهِبَةِ الْقَبْضُ، وَلَمْ يَحْصُلْ، فَلَمْ يَقَعْ عَنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ، وَفَارَقَ الْبَيْعَ، فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَبْضُ.

فَإِنْ كَانَ الْمُعْتَقُ عَنْهُ مَيِّتًا، نَظَرْت ; فَإِنْ وَصَّى بِالْعِتْقِ، صَحَّ ; لِأَنَّهُ بِأَمْرِهِ وَإِنْ لَمْ يُوَصِّ بِهِ، فَأَعْتَقَ عَنْهُ أَجْنَبِيٌّ، لَمْ يَصِحَّ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنَائِبٍ عَنْهُ، وَإِنْ أَعْتَقَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت