فهرس الكتاب

الصفحة 3445 من 3896

الَّذِي أُضِيفَ إلَيْهِ الْعَمْرُ، فَإِنَّ التَّقْدِيرَ، لَعَمْرُك قَسَمِي، أَوْ مَا أُقْسِمُ بِهِ، وَالْعَمْرُ: الْحَيَاةُ أَوْ الْبَقَاءُ.

(7957) فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَ: وَاَيْمُ اللَّهِ، أَوْ وَايُمْن اللَّهِ. فَهِيَ يَمِينٌ مُوجِبَةٌ لِلْكَفَّارَةِ، وَالْخِلَافُ فِيهِ كَاَلَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَهُ. وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقْسِمُ بِهِ، وَانْضَمَّ إلَيْهِ عُرْفُ الِاسْتِعْمَالِ، فَوَجَبَ أَنْ يُصْرَفَ إلَيْهِ. وَاخْتُلِفَ فِي اشْتِقَاقِهِ، فَقِيلَ: هُوَ جَمْعُ يَمِينٍ، وَحُذِفَتْ النُّونُ فِيهِ فِي الْبَعْضِ تَخْفِيقًا لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ. وَقِيلَ: هُوَ مِنْ الْيَمِينِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَيَمِينُ اللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ. وَأَلِفُهُ أَلِفُ وَصْلٍ.

(7958) فَصْلٌ: وَحُرُوفُ الْقَسَمِ ثَلَاثَةٌ ; الْبَاءُ، وَهِيَ الْأَصْلُ، وَتَدْخُلُ عَلَى الْمُظْهَرِ وَالْمُضْمَرِ جَمِيعًا. وَالْوَاوُ، وَهِيَ بَدَلٌ مِنْ الْبَاءِ، وَتَدْخُلُ عَلَى الْمُظْهَرِ دُونَ الْمُضْمَرِ لِذَلِكَ، وَهِيَ أَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا، وَبِهَا جَاءَتْ أَكْثَرُ الْأَقْسَامِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ; وَإِنَّمَا كَانَتْ الْبَاءُ الْأَصْلَ، لِأَنَّهَا الْحَرْفُ الَّذِي تَصِلُ بِهِ الْأَفْعَالُ الْقَاصِرَةُ عَنْ التَّعَدِّي إلَى مَفْعُولَاتِهَا، وَالتَّقْدِيرُ فِي الْقَسَمِ، أُقْسِمُ بِاَللَّهِ، كَمَا قَالَ اللَّهِ تَعَالَى: {وَأَقْسَمُوا بِاَللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ} . وَالتَّاءُ بَدَلٌ مِنْ الْوَاوِ، وَتَخْتَصُّ بَاسِمٍ وَاحِدٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ - تَعَالَى، وَهُوَ اللَّهُ، وَلَا تَدْخُلُ عَلَى غَيْرِهِ فَيُقَالُ: تَاللَّهِ. وَلَوْ قَالَ: تَالرَّحْمَنِ، أَوْ تَالرَّحِيمِ. لَمْ يَكُنْ قَسَمًا.

فَإِذَا أَقْسَمَ بِأَحَدِ هَذِهِ الْحُرُوفِ الثَّلَاثَةِ فِي مَوْضِعِهِ، كَانَ قَسَمًا صَحِيحًا ; لِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ لَهُ. وَقَدْ جَاءَ فِي كِتَابِ اللَّهِ - تَعَالَى، وَكَلَامِ الْعَرَبِ، قَالَ اللَّهِ تَعَالَى: {تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ} . {تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا} . {تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ} . {تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ} . {تَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ} . وَقَالَ الشَّاعِرُ:

تَاللَّهِ يَبْقَى عَلَى الْأَيَّامِ ذُو حَيَدٍ بِمُشْمَخِرٍّ بِهِ الضَّيَّانُ وَالْآسُ

فَإِنْ قَالَ: مَا أَرَدْت بِهِ الْقَسَمَ.

لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ أَتَى بِاللَّفْظِ الصَّرِيحِ فِي الْقَسَمِ، وَاقْتَرَنَتْ بِهِ قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْجَوَابُ بِجَوَابِ الْقَسَمِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ فِي قَوْلِهِ: تَاللَّهِ لَأَقُومَنَّ. إذَا قَالَ: أَرَدْت أَنَّ قِيَامِي بِمَعُونَةِ اللَّهِ وَفَضْلِهِ. لِأَنَّهُ فَسَّرَ كَلَامَهُ بِمَا يَحْتَمِلُهُ. وَلَا يُقْبَلُ فِي الْحَرْفَيْنِ الْآخَرَيْنِ ; لِعَدَمِ الِاحْتِمَالِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يُقْبَلَ بِحَالٍ ; لِأَنَّهُ أَجَابَ بِجَوَابِ الْقَسَمِ، فَيُمْنَعُ صَرْفُهُ إلَى غَيْرِهِ.

(7959) فَصْلٌ: وَإِنْ أَقْسَمَ بِغَيْرِ حَرْفِ الْقَسَمِ، فَقَالَ: اللَّهِ لَأَقُومَنَّ. بِالْجَرِّ أَوْ النَّصْبِ، كَانَ يَمِينًا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَكُونُ يَمِينًا، إلَّا أَنْ يَنْوِيَ ; لِأَنَّ ذِكْرَ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى بِغَيْرِ حَرْفِ الْقَسَمِ، لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي الْقَسَمِ، فَلَا يَنْصَرِفُ إلَيْهِ إلَّا بِالنِّيَّةِ. وَلَنَا، أَنَّهُ سَائِغٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ، وَقَدْ وَرَدَ بِهِ عُرْفُ الِاسْتِعْمَالِ فِي الشَّرْعِ، فَرُوِيَ {أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ أَخْبَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَتَلَ أَبَا جَهْلٍ، فَقَالَ: آللَّهِ إنَّك قَتَلْته ؟. قَالَ: اللَّهِ إنِّي قَتَلْته} . ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ.

{وَقَالَ لِرُكَانَةَ بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ: اللَّهِ مَا أَرَدْت إلَّا وَاحِدَةً ؟ قَالَ مَا أَرَدْت إلَّا وَاحِدَةً} . وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:

فَقُلْت يَمِينَ اللَّهِ أَبْرَحُ قَاعِدًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت