فهرس الكتاب

الصفحة 3420 من 3896

الْعَشَرَةُ. وَإِنْ سَبَقَ تِسْعَةٌ، وَتَأَخَّرَ وَاحِدٌ، فَالْعَشَرَةُ لِلتِّسْعَةِ ; لِأَنَّ الشَّرْطَ وُجِدَ فِيهِمْ، فَكَانَ الْجُعْلُ بَيْنَهُمْ، كَمَا لَوْ قَالَ: مَنْ رَدَّ عَبْدِي الْآبِقَ فَلَهُ عَشَرَةٌ. فَرَدَّهُ تِسْعَةٌ.

وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ السَّابِقِينَ عَشَرَةٌ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَابِقٌ، فَيَسْتَحِقُّ الْجُعْلَ بِكَمَالِهِ، كَمَا لَوْ قَالَ: مَنْ رَدَّ عَبْدًا لِي فَلَهُ عَشَرَةٌ. فَرَدَّ كُلُّ وَاحِدٍ عَبْدًا. وَفَارَقَ مَا لَوْ قَالَ: مَنْ رَدَّ عَبْدِي. فَرَدَّهُ تِسْعَةٌ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَمْ يَرُدَّهُ، إنَّمَا رَدُّهُ حَصَلَ مِنْ الْكُلِّ. وَيَصِيرُ هَذَا كَمَا لَوْ قَالَ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ. فَإِنْ قَتَلَ كُلُّ وَاحِدٍ وَاحِدًا، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ سَلَبُ قَتِيلِهِ كَامِلًا، وَإِنْ قَتَلَ الْجَمَاعَةُ وَاحِدًا، فَلِجَمِيعِهِمْ سَلَبٌ وَاحِدٌ. وَهَا هُنَا كُلُّ وَاحِدٍ لَهُ سَبْقٌ مُفْرَدٌ، فَكَانَ لَهُ الْجُعْلُ كَامِلًا. فَعَلَى هَذَا، لَوْ قَالَ: مَنْ سَبَقَ فَلَهُ عَشَرَةٌ، وَمِنْ صَلَّى فَلَهُ خَمْسَةٌ، فَسَبَقَ خَمْسَةٌ، وَصَلَّى خَمْسَةٌ، فَعَلَى الْأَوَّلِ مِنْ الْوَجْهَيْنِ، لِلسَّابِقِينَ عَشَرَةٌ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ دِرْهَمَانِ، وَلِلْمُصَلِّينَ خَمْسَةٌ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ دِرْهَمٌ.

وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ السَّابِقِينَ عَشَرَةٌ، فَيَكُونُ لَهُمْ خَمْسُونَ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُصَلِّينَ خَمْسَةٌ، فَيَكُونُ لَهُمْ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ. وَمَنْ قَالَ بِالْوَجْهِ الْأَوَّلِ، اُحْتُمِلَ عَلَى قَوْلِهِ أَنْ لَا يَصِحَّ الْعَقْدُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ; لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَسْبِقَ تِسْعَةٌ، فَيَكُونَ لَهُمْ عَشَرَةٌ، لِكُلِّ وَاحِدٍ دِرْهَمٌ وَتُسْعٌ، وَيُصَلِّيَ وَاحِدٌ، فَيَكُونَ لَهُ خَمْسَةٌ، فَيَصِيرَ لِلْمُصَلِّي مِنْ الْجُعْلِ فَوْقَ مَا لِلسَّابِقِ، فَيَفُوتَ الْمَقْصُودُ.

(7913) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِنْ أَخْرَجَا جَمِيعًا، لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يُدْخِلَا بَيْنَهُمَا مُحَلِّلًا يُكَافِئُ فَرَسُهُ فَرَسَيْهِمَا، أَوْ بَعِيرُهُ بَعِيرَيْهِمَا، أَوْ رَمْيُهُ رَمْيَيْهِمَا، فَإِنْ سَبَقَهُمَا أَحْرَزَ سَبْقَيْهِمَا، وَإِنْ كَانَ السَّابِقُ أَحَدَهُمَا، أَحْرَزَ سَبَقَهُ، وَأَخَذَ سَبَقَ صَاحِبِهِ فَكَانَ كَسَائِرِ مَالِهِ، وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْ الْمُحَلِّلِ شَيْئًا)

السَّبَقُ ; بِالْفَتْحِ: الْجُعْلُ الَّذِي يُسَابَقُ عَلَيْهِ، وَيُسَمَّى الْخَطَرَ وَالنَّدَبَ وَالْقَرَعَ وَالرَّهْنَ. وَيُقَالُ: سَبَقَ. إذَا أَخَذَ وَإِذَا أَعْطَى. وَمِنْ الْأَضْدَادِ.

وَمَتَى اسْتَبَقَ الِاثْنَانِ، وَالْجُعْلُ بَيْنَهُمَا، فَأَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، لَمْ يَجُزْ، وَكَانَ قِمَارًا ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَغْنَمَ أَوْ يَغْرَمَ، وَسَوَاءٌ كَانَ مَا أَخْرَجَاهُ مُتَسَاوِيًا، مِثْلَ أَنْ يُخْرِجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَشَرَةً، أَوْ مُتَفَاوِتًا مِثْلَ أَنْ أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا عَشَرَةً وَالْآخَرُ خَمْسَةً. وَلَوْ قَالَ: إنْ سَبَقْتَنِي فَلَكَ عَلَيَّ عَشَرَةٌ، وَإِنْ سَبَقْتُك فَلِي عَلَيْك قَفِيزٌ حِنْطَةً. أَوْ قَالَ إنْ سَبَقْتَنِي فَلَكَ عَلَيَّ عَشَرَةٌ وَلِي عَلَيْك قَفِيزٌ لَمْ يَجُزْ ; لِمَا ذَكَرْنَاهُ. فَإِنْ أَدْخَلَا بَيْنَهُمَا مُحَلِّلًا، وَهُوَ ثَالِثٌ لَمْ يُخْرِجْ شَيْئًا، جَازَ. وَبِهَذَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَالزُّهْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَحَكَى أَشْهَبُ، عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُحَلِّلِ: لَا أُحِبُّهُ.

وَعَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: إنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا لَا يَرَوْنَ بِالدَّخِيلِ بَأْسًا. قَالَ: هُمْ أَعَفُّ مِنْ ذَلِكَ. وَلَنَا، مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ {مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ، وَهُوَ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَسْبِقَ، فَلَيْسَ بِقِمَارٍ، وَمَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ، وَقَدْ أُمِنَ أَنْ يَسْبِقَ فَهُوَ قِمَارٌ} . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. فَجَعْلُهُ قِمَارًا إذَا أُمِنَ أَنْ يَسْبِقَ ; لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ أَنْ يَغْنَمَ أَوْ يَغْرَمَ، وَإِذَا لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يَسْبِقَ، لَمْ يَكُنْ قِمَارًا ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَجُوزُ أَنْ يَخْلُوَ عَنْ ذَلِكَ.

وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ فَرَسُ الْمُحَلِّلِ مُكَافِئًا لِفَرَسَيْهِمَا، أَوْ بَعِيرُهُ مُكَافِئًا لِبَعِيرَيْهِمَا، وَرَمْيُهُ لِرَمِيَّيْهِمَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكَافِئًا، مِثْلَ أَنْ يَكُونَ فَرَسَاهُمَا جَوَادَيْنِ وَفَرَسُهُ بَطِيئٌ، فَهُوَ قِمَارٌ ; لِلْخَبَرِ، وَلِأَنَّهُ مَأْمُونٌ سَبْقُهُ، فَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ. وَإِنْ كَانَ مُكَافِئًا لَهُمَا، جَازَ.

فَإِنْ جَاءُوا كُلُّهُمْ الْغَايَةَ دَفْعَةً وَاحِدَةً، أَحْرَزَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَبَقَ نَفْسِهِ، وَلَا شَيْءَ لِلْمُحَلِّلِ ; لِأَنَّهُ لَا سَابِقَ فِيهِمَا، وَكَذَلِكَ إنْ سَبَقَ الْمُسْتَبِقَانِ الْمُحَلِّلَ، وَإِنْ سَبَقَ الْمُحَلِّلُ وَحْدَهُ، أَحْرَزَ السَّبَقَيْنِ بِالِاتِّفَاقِ، وَإِنْ سَبَقَ أَحَدُ الْمُسْتَبِقَيْنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت