مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: خَمْسَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَسًا. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالثَّوْرِيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ. وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، آخِرُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَقَوْلُ عَطَاءٍ، وَالْحَسَنِ ; لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {أَيَّامُ مِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ} . وَلِأَنَّهَا أَيَّامُ تَكْبِيرٍ وَإِفْطَارٍ، فَكَانَتْ مَحَلًّا لِلنَّحْرِ كَالْأَوَّلَيْنِ.
وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: لَا تَجُوزُ إلَّا فِي يَوْمِ النَّحْرِ خَاصَّةً ; لِأَنَّهَا وَظِيفَةُ عِيدٍ، فَلَا تَجُوزُ إلَّا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، كَأَدَاءِ الْفِطْرِ. يَوْمَ الْفِطْرِ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، كَقَوْلِ ابْنِ سِيرِينَ فِي أَهْلِ الْأَمْصَارِ، وَقَوْلِنَا فِي أَهْلِ مِنًى، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ: تَجُوزُ التَّضْحِيَةُ إلَى هِلَالِ الْمُحَرَّمِ. وَقَالَ أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ: كَانَ الرَّجُلُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَشْتَرِي أُضْحِيَّةً، فَيُسَمِّنُهَا حَتَّى يَكُونَ آخِرُ ذِي الْحِجَّةِ، فَيُضَحِّيَ بِهَا. رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادِهِ. وَقَالَ: هَذَا الْحَدِيثُ عَجِيبٌ. وَقَالَ: أَيَّامُ الْأَضْحَى الَّتِي أُجْمِعَ عَلَيْهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ. وَلَنَا، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ادِّخَارِ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ.
وَلَا يَجُوزُ الذَّبْحُ فِي وَقْتٍ لَا يَجُوزُ ادِّخَارُ الْأُضْحِيَّةِ إلَيْهِ، وَلِأَنَّ الْيَوْمَ الرَّابِعَ لَا يَجِبُ الرَّمْيُ فِيهِ، فَلَمْ تَجُزْ التَّضْحِيَةُ فِيهِ، كَاَلَّذِي بَعْدَهُ، وَلِأَنَّهُ قَوْلُ مَنْ سَمَّيْنَا مِنْ الصَّحَابَةِ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ إلَّا رِوَايَةً عَنْ عَلِيٍّ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِثْلُ مَذْهَبِنَا، وَحَدِيثُهُمْ إنَّمَا هُوَ:"وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ". لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْأَيَّامِ، وَالتَّكْبِيرُ أَعَمُّ مِنْ الذَّبْحِ، وَكَذَلِكَ الْإِفْطَارُ، بِدَلِيلِ أَوَّلِ يَوْمِ النَّحْرِ، وَيَوْمُ عَرَفَةَ يَوْمُ تَكْبِيرٍ، وَلَا يَجُوزُ الذَّبْحُ فِيهِ. الثَّالِثُ، فِي زَمَنِ الذَّبْحِ، وَهُوَ النَّهَارُ دُونَ اللَّيْلِ نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ. وَحُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ، رِوَايَةٌ أُخْرَى، أَنَّ الذَّبْحَ يَجُوزُ لَيْلًا.
وَهُوَ اخْتِيَارُ أَصْحَابِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ، وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابه ; لِأَنَّ اللَّيْلَ زَمَنٌ يَصِحُّ فِيهِ الرَّمْيُ، فَأَشْبَهَ النَّهَارَ. وَوَجْهُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ الذَّبْحِ بِاللَّيْلِ. وَلِأَنَّهُ لَيْلُ يَوْمٍ يَجُوزُ الذَّبْحُ فِيهِ، فَأَشْبَهَ لَيْلَةَ يَوْمِ النَّحْرِ، وَلِأَنَّ اللَّيْلَ تَتَعَذَّرُ فِيهِ تَفْرِقَةُ اللَّحْمِ فِي الْغَالِبِ، فَلَا يُفَرَّقُ طَرِيًّا، فَيَفُوتُ بَعْضُ الْمَقْصُودِ ; وَلِهَذَا قَالُوا: يُكْرَهُ الذَّبْحُ فِيهِ. فَعَلَى هَذَا، إنْ ذَبَحَ لَيْلًا لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ الْوَاجِبِ، وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا فَذَبَحَهَا، كَانَتْ شَاةَ لَحْمٍ، وَلَمْ تَكُنْ أُضْحِيَّةً، فَإِنْ فَرَّقَهَا، حَصَلَتْ الْقُرْبَةُ بِتَفْرِيقِهَا، دُونَ ذَبْحِهَا.
(7884) فَصْلٌ: إذَا فَاتَ وَقْتُ الذَّبْحِ، ذَبَحَ الْوَاجِبَ قَضَاءً، وَصَنَعَ بِهِ مَا يُصْنَعُ بِالْمَذْبُوحِ فِي وَقْتِهِ، وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي التَّطَوُّعِ، فَإِنْ فَرَّقَ لَحْمَهَا كَانَتْ الْقُرْبَةُ بِذَلِكَ دُونَ الذَّبْحِ ; لِأَنَّهَا شَاةُ لَحْمٍ، وَلَيْسَتْ أُضْحِيَّةً، وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُسَلِّمُهَا إلَى الْفُقَرَاءِ، وَلَا يَذْبَحُهَا، فَإِنْ ذَبَحَهَا فَرَّقَ لَحْمَهَا، وَعَلَيْهِ أَرْشُ مَا نَقَصَهَا الذَّبْحُ ; لِأَنَّ الذَّبْحَ قَدْ سَقَطَ بِفَوَاتِ وَقْتِهِ.