فَصْلٌ: وَيُكْرَهُ أَكْلُ الْغُدَّةِ، وَأُذُنِ الْقَلْبِ ; لِمَا رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الشَّاةِ سِتًّا. وَذَكَرَ هَذَيْنِ. وَلِأَنَّ النَّفْسَ تَعَافُهُمَا وَتَسْتَخْبِثُهُمَا، وَلَا أَظُنُّ أَحْمَدَ كَرِهَهُمَا إلَّا لِذَلِكَ، لَا لِلْخَبَرِ ; لِأَنَّهُ قَالَ فِيهِ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ. وَلِأَنَّ فِي الْخَبَرِ ذِكْرَ الطِّحَالِ. وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَلَا أَكْرَهُ مِنْهُ شَيْئًا.
(7841) فَصْلٌ: وَقِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجُبْنُ ؟ قَالَ: يُؤْكَلُ مِنْ كُلٍّ.
وَسُئِلَ عَنْ الْجُبْنِ الَّذِي يَصْنَعُهُ الْمَجُوسُ ؟ فَقَالَ مَا أَدْرِي، إلَّا أَنَّ أَصَحَّ حَدِيثٍ فِيهِ حَدِيثُ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، قَالَ: سُئِلَ عُمَرُ عَنْ الْجُبْنِ، وَقِيلَ لَهُ: يُعْمَلُ فِيهِ الْإِنْفَحَةُ الْمَيِّتَةُ. فَقَالَ: سَمُّوا أَنْتُمْ، وَكُلُوا. رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ. وَقَالَ أَلَيْسَ الْجُبْنُ الَّذِي نَأْكُلُهُ عَامَّتُهُ يَصْنَعُهُ الْمَجُوسُ ؟.
(7842) فَصْلٌ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْجَوْزَ الَّذِي يَتَقَامَرُ بِهِ الصِّبْيَانُ، وَلَا الْبَيْضَ الَّذِي يَتَقَامَرُونَ بِهِ يَوْمَ الْعِيدِ ; لِأَنَّهُمْ يَأْخُذُونَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ.
(7843) فَصْلٌ: قَالَ أَحْمَدُ: وَالضِّيَافَةُ عَلَى كُلِّ الْمُسْلِمِينَ، كُلُّ مَنْ نَزَلَ عَلَيْهِ ضَيْفٌ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُضِيفَهُ. قِيلَ إنْ ضَافَ الرَّجُلَ ضَيْفٌ كَافِرٌ يُضِيفُهُ ؟ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: لَيْلَةُ الضَّيْفِ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ} . وَهَذَا الْحَدِيثُ بَيِّنٌ، وَلَمَّا أَضَافَ الْمُشْرِكَ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمَ وَالْمُشْرِكَ يُضَافُ، وَأَنَا أَرَاهُ كَذَلِكَ. وَالضِّيَافَةُ مَعْنَاهَا مَعْنَى صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ عَلَى الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ.
وَالْيَوْمُ وَاللَّيْلَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مُضْطَرٍّ إلَى طَعَامِهِ، فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ بَذْلُهُ، كَمَا لَوْ لَمْ يُضِفْهُ. وَلَنَا مَا رَوَى الْمِقْدَامُ أَبُو كَرِيمَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: لَيْلَةُ الضَّيْفِ حَقٌّ وَاجِبٌ، فَإِنْ أَصْبَحَ بِفِنَائِهِ فَهُوَ دَيْنٌ عَلَيْهِ، إنْ شَاءَ اقْتَضَى، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ} . حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
وَفِي لَفْظٍ {: أَيُّمَا رَجُلٍ ضَافَ قَوْمًا، فَأَصْبَحَ الضَّيْفُ مَحْرُومًا، فَإِنَّ نَصْرَهُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ حَقٌّ، يَأْخُذُ بِحَقِّهِ مِنْ زَرْعِهِ وَمَالِهِ} . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَالْوَاجِبُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَالْكَمَالُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ; لِمَا رَوَى أَبُو شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَجَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ أَخِيهِ حَتَّى يُؤْثِمَهُ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يُؤْثِمُهُ ؟ قَالَ: يُقِيمُ عِنْدَهُ وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَا يَقْرِيهِ} . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
قَالَ أَحْمَدُ: جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ"كَأَنَّهُ أَوْكَدُ مِنْ سَائِرِ الثَّلَاثَةِ، وَلَمْ يُرِدْ يَوْمًا وَلَيْلَةً سِوَى الثَّلَاثَةِ ; لِأَنَّهُ يَصِيرُ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ، وَقَدْ قَالَ:"وَمَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثَةِ، فَهُوَ صَدَقَةٌ". فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ إضَافَتِهِ، فَلِلضَّيْفِ بِقَدْرِ ضِيَافَتِهِ. قَالَ أَحْمَدُ: لَهُ أَنْ يُطَالِبَهُمْ بِحَقِّهِ الَّذِي جَعَلَهُ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَأْخُذُ شَيْئًا إلَّا بِعِلْمِ أَهْلِهِ. وَعَنْهُ، رِوَايَةٌ أُخْرَى، أَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَا يَكْفِيهِ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ ; لِمَا رَوَى عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّك تَبْعَثُنَا، فَنَنْزِلُ بِقَوْمٍ لَا يَقْرُونَنَا. قَالَ {: إذَا نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ، فَأَمَرُوا لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ، فَاقْبَلُوا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا، فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ} . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ."
وَقَالَ أَحْمَدُ، فِي تَفْسِيرِ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: فَلَهُ أَنْ يُعْقِبَهُمْ بِمِثْلِ قِرَاهُ} . يَعْنِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَرْضِهِمْ وَزَرْعِهِمْ وَضَرْعِهِمْ بِقَدْرِ مَا يَكْفِيهِ، بِغَيْرِ إذْنِهِمْ. وَعَنْ أَحْمَدَ، رِوَايَةٌ أُخْرَى، أَنَّ الضِّيَافَةَ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى دُونَ أَهْلِ الْأَمْصَارِ.
قَالَ الْأَثْرَمُ: سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يُسْأَلُ عَنْ الضِّيَافَةِ، أَيَّ شَيْءٍ تَذْهَبُ فِيهَا ؟ قَالَ