فهرس الكتاب

الصفحة 3316 من 3896

دِرْهَمًا، وَفِي حَقِّ الْمُتَوَسِّطِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَفِي حَقِّ الْفَقِيرِ اثْنَا عَشَرَ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ مَالِكٍ: هِيَ فِي حَقِّ الْغَنِيِّ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا أَوْ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ، وَفِي حَقِّ الْفَقِيرِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ أَوْ دِينَارٌ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الْوَاجِبُ دِينَارٌ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ لِحَدِيثِ {مُعَاذٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا} . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ، إلَّا أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ جَعْلُهَا عَلَى ثَلَاثِ طَبَقَاتٍ، كَمَا ذَكَرْنَاهُ، لِنَخْرُجَ مِنْ الْخِلَافِ، قَالُوا: وَقَضَاءُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى بِالِاتِّبَاعِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَنَا حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ حَدِيثٌ لَا شَكَّ فِي صِحَّتِهِ وَشُهْرَتِهِ بَيْنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَغَيْرِهِمْ وَلَمْ يُنْكِرْهُ مُنْكِرٌ، وَلَا خِلَافَ فِيهِ، وَعَمِلَ بِهِ مَنْ بَعْدَهُ مِنْ الْخُلَفَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَصَارَ إجْمَاعًا لَا يَجُوزُ الْخَطَأُ عَلَيْهِ، وَقَدْ وَافَقَ الشَّافِعِيُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْعَمَلِ بِهِ، وَأَمَّا حَدِيثُ مُعَاذٍ، فَلَا يَخْلُو مِنْ وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا، أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِغَلَبَةِ الْفَقْرِ عَلَيْهِمْ، بِدَلِيلِ قَوْلِ مُجَاهِدٍ: إنَّ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ الْيَسَارِ.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي، أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ غَيْرَ وَاجِبٍ، بَلْ هُوَ مَوْكُولٌ إلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ وَلِأَنَّ الْجِزْيَةَ وَجَبَتْ صِغَارًا أَوْ عُقُوبَةً، فَتَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِهِمْ، كَالْعُقُوبَةِ فِي الْبَدَنِ، مِنْهُمْ مَنْ يُقْتَلُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُسْتَرَقُّ، وَلَا يَصِحُّ كَوْنُهَا عِوَضًا عَنْ سُكْنَى الدَّارِ، لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ لَوَجَبَتْ عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالزَّمْنَى وَالْمَكَافِيفِ.

(7647) فَصْلٌ وَحَدُّ الْيَسَارِ فِي حَقِّهِمْ، مَا عَدَّهُ النَّاسُ غِنًى فِي الْعَادَةِ، وَلَيْسَ بِمُقَدَّرٍ، لِأَنَّ التَّقْدِيرَاتِ بَابُهَا التَّوْقِيفُ، وَلَا تَوْقِيفَ فِي هَذَا، فَيُرْجِعُ فِيهِ إلَى الْعَادَةِ وَالْعُرْفِ.

(7648) فَصْلٌ: إذَا بَذَلُوا الْجِزْيَةَ، لَزِمَ قَبُولُهَا، وَحَرُمَ قِتَالُهُمْ (أَهْل الْكِتَاب) لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ} إلَى قَوْلِهِ: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} فَجَعَلَ إعْطَاءَ الْجِزْيَةِ غَايَةً لِقِتَالِهِمْ. فَمَتَى بَذَلُوهَا، لَمْ يَجُزْ قِتَالُهُمْ، وَقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فَادْعُهُمْ إلَى أَدَاءِ الْجِزْيَةِ، فَإِنْ أَجَابُوك، فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنْهُمْ} وَإِنْ قُلْنَا: إنَّ الْجِزْيَةَ غَيْرُ مُقَدَّرَةِ الْأَكْثَرِ، لَمْ يُحْرِمْ قِتَالُهُمْ حَتَّى يُجِيبُوا إلَى بَذْلِ مَا لَا يَجُوزُ طَلَبُ أَكْثَرَ مِنْهُ، مِمَّا يَحْتَمِلُهُ حَالُهُمْ.

(7649) فَصْلٌ وَتَجِبُ الْجِزْيَةُ فِي آخِرِ كُلِّ حَوْلٍ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تَجِبُ بِأَوَّلِهِ، وَيُطَالَبُ بِهَا عَقِيبَ الْعَقْدِ، وَتَجِبُ الثَّانِيَةُ فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ الثَّانِي، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ} وَلَنَا، أَنَّهُ مَالٌ يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الْحَوْلِ أَوْ يُؤْخَذُ فِي آخِرِ كُلِّ حَوْلٍ، فَلَمْ يَجِبْ بِأَوَّلِهِ كَالزَّكَاةِ وَالدِّيَةِ، وَأَمَّا الْآيَةُ فَالْمُرَادُ بِهَا الْتِزَامُ إعْطَائِهَا، دُونَ نَفْسِ الْإِعْطَاءِ، وَلِهَذَا يَحْرُمُ قِتَالُهُمْ بِمُجَرَّدِ بَذْلِهَا قَبْلَ أَخْذِهَا.

(7650) فَصْلٌ: وَتُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ مِمَّا يُسِّرَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ (أَهْل الْكِتَاب) وَلَا يَتَعَيَّنُ أَخْذُهَا مِنْ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَغَيْرِهِمْ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا إلَى الْيَمَنِ أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا أَوْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت