فهرس الكتاب

الصفحة 3310 من 3896

فَصْلٌ: يَجُوزُ قَبُولُ هَدِيَّةِ الْكُفَّارِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ {لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبِلَ هَدِيَّةَ الْمُقَوْقِسِ صَاحِبِ مِصْرَ،} فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي حَالِ الْغَزْوِ، فَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: مَا أَهْدَاهُ الْمُشْرِكُونَ لِأَمِيرِ الْجَيْشِ، أَوْ لِبَعْضِ قُوَّادِهِ، فَهُوَ غَنِيمَةٌ، لِأَنَّهُ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إلَّا لِخَوْفِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ. فَظَاهِرُ هَذَا، أَنَّ مَا أُهْدِيَ لِآحَادِ الرَّعِيَّةِ فَهُوَ لَهُ، وَقَالَ الْقَاضِي: هُوَ غَنِيمَةٌ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، فَهُوَ لِمَنْ أُهْدِيَ لَهُ، سَوَاءٌ كَانَ الْإِمَامَ أَوْ غَيْرَهُ {لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبِلَ الْهَدِيَّةَ،} فَكَانَتْ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ.

وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَمُحَمَّدٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ لِلْمُهْدَى لَهُ بِكُلِّ حَالٍ، لِأَنَّهُ خُصَّ بِهَا، أَشْبَهَ إذَا كَانَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، وَحُكِيَ ذَلِكَ رِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ وَلَنَا، أَنَّهُ أَخَذَ ذَلِكَ بِظَهْرِ الْجَيْشِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَخَذَهُ قَهْرًا، وَلِأَنَّهُ إذَا أُهْدِيَ لِلْإِمَامِ أَوْ الْأَمِيرِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُدَارِي عَنْ نَفْسِهِ بِهِ، فَأَشْبَهَ مَا أُخِذَ مِنْهُ قَهْرًا. وَأَمَّا إنْ أُهْدِيَ لِآحَادِ الْمُسْلِمِينَ، فَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ ذَلِكَ فِي الظَّاهِرِ، لِعَدَمِ الْخَوْفِ مِنْهُ، فَيَكُونُ لَهُ، كَمَا لَوْ أَهْدَى إلَيْهِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ.

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُنْظَرَ، فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَادَاةٌ قَبْلَ، ذَلِكَ، فَلَهُ مَا أَهْدَى إلَيْهِ، وَإِنْ تَجَدَّدَ ذَلِكَ بِالدُّخُولِ إلَى دَارِهِمْ، فَهُوَ لِلْمُسْلِمِينَ، كَقَوْلِنَا فِي الْهَدِيَّةِ إلَى الْقَاضِي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت