فهرس الكتاب

الصفحة 3249 من 3896

عَلَيْهِ.

وَعَنْ أَبِي رُهْمٍ وَأَخِيهِ، أَنَّهُمَا كَانَا فَارِسَيْنِ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَأُعْطِيَا سِتَّةَ أَسْهُمٍ ; أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ لِفَرَسَيْهِمَا، وَسَهْمَيْنِ لَهُمَا. رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى الْفَارِسَ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ وَأَعْطَى الرَّاجِلَ سَهْمًا. وَقَالَ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ: لَا يُخْتَلَفُ فِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَسْهَمَ هَكَذَا لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ، وَلِصَاحِبِهِ سَهْمًا، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا. وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَمَّا بَعْدُ ; فَإِنَّ سُهْمَانَ الْخَيْلِ مِمَّا فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْمَيْنِ لِلْفَرَسِ، وَسَهْمًا لِلرَّاجِلِ، وَلَعَمْرِي لَقَدْ كَانَ حَدِيثًا مَا أَشْعَرَ أَنَّ أَحَدًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ هَمَّ بِانْتِقَاضِ ذَلِكَ، فَمَنْ هَمَّ بِانْتِقَاضٍ فَعَاقِبْهُ، وَالسَّلَامُ عَلَيْك. رَوَاهُمَا سَعِيدٌ، وَالْأَثْرَمُ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا، وَأَنَّهُ أُجْمِعَ عَلَيْهِ، فَلَا يُعَوَّلُ عَلَى مَا خَالَفَهُ.

فَأَمَّا حَدِيثُ مُجَمِّعٍ، فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ أَعْطَى الْفَارِسَ سَهْمَيْنِ لِفَرَسِهِ، وَأَعْطَى الرَّاجِلَ سَهْمًا، يَعْنِي صَاحِبَهُ، فَيَكُونُ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ، عَلَى أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ أَصَحُّ مِنْهُ، وَقَدْ وَافَقَهُ حَدِيثُ أَبِي رُهْمٍ وَأَخِيهِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَهَؤُلَاءِ أَحْفَظُ وَأَعْلَمُ، وَابْنُ عُمَرَ وَأَبُو رُهْمٍ وَأَخُوهُ مِمَّنْ شَهِدُوا وَأَخَذُوا السُّهْمَانَ، وَأَخْبَرُوا عَنْ أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ أُعْطُوا ذَلِكَ، فَلَا يُعَارَضُ ذَلِكَ بِخَبَرٍ شَاذٍّ تَعَيَّنَ غَلَطُهُ، أَوْ حَمْلُهُ عَلَى مَا يُخَالِفُ ظَاهِرَهُ، وَقِيَاسُ الْفَرَسِ عَلَى الْآدَمِيِّ غَيْرُ صَحِيحٍ ; لِأَنَّ أَثَرَهَا فِي الْحَرْبِ أَكْثَرُ، وَكُلْفَتَهَا أَعْظَمُ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ سَهْمُهَا أَكْثَرَ.

(7494) قَالَ: (إلَّا أَنْ يَكُونَ فَرَسُهُ هَجِينًا، فَيُعْطَى سَهْمًا لَهُ، وَسَهْمًا لِفَرَسِهِ) الْهَجِينُ: الَّذِي أَبُوهُ عَرَبِيٌّ وَأُمُّهُ بِرْذَوْنَةٌ. والمقرف: الَّذِي أَبُوهُ بِرْذَوْنٌ وَأُمُّهُ عَرَبِيَّةٌ، قَالَتْ هِنْدُ بِنْتُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ:

وَمَا هِنْدٌ إلَّا مُهْرَةٌ عَرَبِيَّةٌ سَلِيلَةُ أَفْرَاسٍ تَحَلَّلَهَا بَغْلُ فَإِنْ وَلَدَتْ مُهْرًا كَرِيمًا فبالحري

وَإِنْ يَكُ أقراف فَمَا أَنْجَبَ الْفَحْلُ

وَأَرَادَ الْخِرَقِيُّ بِالْهَجِينِ هَا هُنَا مَا عَدَا الْعَرَبِيَّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ حُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ، أَنَّهُ قَالَ الْهَجِينُ الْبِرْذَوْنُ.

وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْهُ فِي سُهْمَانِهَا، فَقَالَ الْخَلَّالُ: تَوَاتَرَتْ الرِّوَايَاتُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فِي سِهَامِ الْبِرْذَوْنِ، أَنَّهُ سَهْمٌ وَاحِدٌ. وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالْخِرَقِيُّ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ. قَالَ الْخَلَّالُ: وَرَوَى عَنْهُ ثَلَاثَةٌ مُتَيَقِّظُونَ أَنَّهُ يُسْهَمُ لِلْبِرْذَوْنِ مِثْلُ سَهْمِ الْعَرَبِيِّ. وَاخْتَارَهُ الْخَلَّالُ، وَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ} .

وَهَذِهِ مِنْ الْخَيْلِ، وَلِأَنَّ الرُّوَاةَ رَوَوْا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْهَمَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ، وَلِصَاحِبِهِ سَهْمًا. وَهَذَا عَامٌّ فِي كُلِّ فَرَسٍ، وَلِأَنَّهُ حَيَوَانٌ ذُو سَهْمٍ، فَاسْتَوَى فِيهِ الْعَرَبِيُّ وَغَيْرُهُ، كَالْآدَمِيِّ. وَحَكَى أَبُو بَكْرٍ، عَنْ أَحْمَدَ. رَحِمَهُ اللَّهُ، رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ، أَنَّ الْبَرَاذِينَ إنْ أَدْرَكَتْ إدْرَاكَ الْعِرَابِ، أُسْهِمَ لَهَا مِثْلُ الْفَرَسِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت