فهرس الكتاب

الصفحة 3147 من 3896

فِيهَا خَزَائِنُ مُغْلَقَةٌ، فَالْخَزَائِنُ حِرْزٌ لِمَا فِيهَا، وَمَا خَرَجَ عَنْهَا فَلَيْسَ بِمُحْرَزٍ.

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ، فِي الْبَيْتِ الَّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ غَلَقٌ، يُسْرَقُ مِنْهُ: أَرَاهُ سَارِقًا. وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ أَهْلَهُ فِيهِ، فَأَمَّا الْبُيُوتُ الَّتِي فِي الْبَسَاتِينِ أَوْ الطُّرُقِ أَوْ الصَّحْرَاءِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَحَدٌ فَلَيْسَتْ حِرْزًا، سَوَاءٌ كَانَتْ مُغْلَقَةً أَوْ مَفْتُوحَةً ; لِأَنَّ مَنْ تَرَكَ مَتَاعَهُ فِي مَكَان خَالٍ مِنْ النَّاسِ وَالْعُمَرَانِ، وَانْصَرَفَ عَنْهُ لَا يُعَدُّ حَافِظًا لَهُ، وَإِنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ. وَإِنْ كَانَ فِيهَا أَهْلُهَا أَوْ حَافِظٌ، فَهِيَ حِرْزٌ، سَوَاءٌ كَانَتْ مُغْلَقَةً أَوْ مَفْتُوحَةً. وَإِذَا كَانَ لَابِسًا لِلثَّوْبِ، أَوْ مُتَوَسِّدًا لَهُ، نَائِمًا، أَوْ مُسْتَيْقِظًا، أَوْ مُفْتَرِشًا لَهُ، أَوْ مُتَّكِئًا عَلَيْهِ، فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ مِنْ الْبَلَدِ، أَوْ بَرِّيَّةٍ، فَهُوَ مُحْرَزٌ ; بِدَلِيلِ أَنَّ رِدَاءَ صَفْوَانَ سُرِقَ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ لَهُ، فَقَطَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَارِقَهُ.

وَإِنْ تَدَحْرَجَ عَنْ الثَّوْبِ، زَالَ الْحِرْزُ إنْ كَانَ نَائِمًا، وَإِنْ كَانَ الثَّوْبُ بَيْنَ يَدَيْهِ، أَوْ غَيْرُهُ مِنْ الْمَتَاعِ، كَبَزِّ الْبَزَّازِينَ، وَقُمَاشِ الْبَاعَةِ، وَخُبْزِ الْخَبَّازِينَ، بِحَيْثُ يُشَاهِدُهُ، وَيَنْظُرُ إلَيْهِ، فَهُوَ مُحْرَزٌ، وَإِنْ نَامَ، أَوْ كَانَ غَائِبًا عَنْ مَوْضِعِ مُشَاهَدَتِهِ، فَلَيْسَ بِمُحْرَزٍ. وَإِنْ جَعَلَ الْمَتَاعَ فِي الْغَرَائِرِ، وَعَلَّمَ عَلَيْهَا، وَمَعَهَا حَافِظٌ يُشَاهِدُهَا، فَهِيَ مُحْرَزَةٌ، وَإِلَّا فَلَا.

(7258) فَصْلٌ: وَالْخَيْمَةُ والخركاه إنْ نُصِبَتْ، وَكَانَ فِيهَا أَحَدٌ نَائِمًا أَوْ مُنْتَبِهًا، فَهِيَ مُحْرَزَةٌ وَمَا فِيهَا ; لِأَنَّهَا هَكَذَا تُحْرَزُ فِي الْعَادَةِ، وَإِنْ [ لَمْ ] يَكُنْ فِيهَا أَحَدٌ، وَلَا عِنْدَهَا حَافِظٌ، فَلَا قَطْعَ عَلَى سَارِقِهَا. وَمِمَّنْ أَوْجَبَ الْقَطْعَ فِي السَّرِقَةِ مِنْ الْفُسْطَاطِ ; الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، إلَّا أَنَّ أَصْحَابَ الرَّأْيِ قَالُوا: يُقْطَعُ السَّارِقُ مِنْ الْفُسْطَاطِ، دُونَ سَارِقِ الْفُسْطَاطِ. وَلَنَا أَنَّهُ مُحْرَزٌ بِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ، أَشْبَهَ مَا فِيهِ.

(7259) فَصْلٌ: وَحِرْزُ الْبَقْلِ، وَقُدُورِ الْبَاقِلَاءِ، وَنَحْوِهَا بِالشَّرَائِحِ مِنْ الْقَصَبِ أَوْ الْخَشَبِ، إذَا كَانَ فِي السُّوقِ حَارِسٌ، وَحِرْزُ الْخَشَبِ وَالْحَطَبِ وَالْقَصَبِ فِي الْحَظَائِرِ، وَتَعْبِئَةُ بَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ، وَتَقْيِيدُهُ بِقَيْدٍ، بِحَيْثُ يَعْسُرُ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ، عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي فُنْدُقٍ مُغْلَقٍ عَلَيْهِ، فَيَكُونُ مُحْرَزًا وَإِنْ لَمْ يُقَيَّدْ.

(7260) فَصْلٌ: وَالْإِبِلُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرَابٍ ; بَارِكَةٌ، وَرَاعِيَةٌ، وَسَائِرَةٌ، فَأَمَّا الْبَارِكَةُ: فَإِنْ كَانَ مَعَهَا حَافِظٌ لَهَا، وَهِيَ مَعْقُولَةٌ، فَهِيَ مُحْرَزَةٌ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَعْقُولَةً، وَكَانَ الْحَافِظُ نَاظِرًا إلَيْهَا، أَوْ مُسْتَيْقِظًا بِحَيْثُ يَرَاهَا، فَهِيَ مُحْرَزَةٌ، وَإِنْ كَانَ نَائِمًا، أَوْ مَشْغُولًا عَنْهَا، فَلَيْسَتْ مُحْرَزَةً ; لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الرُّعَاةَ إذَا أَرَادُوا النَّوْمَ عَقَلُوا إبِلَهُمْ ; وَلِأَنَّ حَلَّ الْمَعْقُولَةِ يُنَبِّهُ النَّائِمَ وَالْمُشْتَغِلَ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا أَحَدٌ، فَهِيَ غَيْرُ مُحْرَزَةٍ، سَوَاءٌ كَانَتْ مَعْقُولَةً أَوْ لَمْ تَكُنْ.

وَأَمَّا الرَّاعِيَةُ: فَحِرْزُهَا بِنَظَرِ الرَّاعِي إلَيْهَا، فَمَا غَابَ عَنْ نَظَرِهِ، أَوْ نَامَ عَنْهُ، فَلَيْسَ بِمُحْرَزٍ ; لِأَنَّ الرَّاعِيَةَ إنَّمَا تُحْرَزُ بِالرَّاعِي وَنَظَرِهِ، وَأَمَّا السَّائِرَةُ: فَإِنْ كَانَ مَعَهَا مَنْ يَسُوقُهَا، فَحِرْزُهَا نَظَرُهُ إلَيْهَا، سَوَاءٌ كَانَتْ مُقَطَّرَةً أَوْ غَيْرَ مُقَطَّرَةٍ. وَمَا كَانَ مِنْهَا بِحَيْثُ لَا يَرَاهُ، فَلَيْسَ بِمُحْرَزٍ. وَإِنْ كَانَ مَعَهَا قَائِدٌ، فَحِرْزُهَا أَنْ يُكْثِرَ الِالْتِفَاتَ إلَيْهَا، وَالْمُرَاعَاةَ لَهَا، وَيَكُونَ بِحَيْثُ يَرَاهَا إذَا الْتَفَتَ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُحْرِزُ الْقَائِدُ إلَّا الَّتِي زِمَامُهَا بِيَدِهِ ; لِأَنَّهُ يُوَلِّيهَا ظَهْرَهُ، وَلَا يَرَاهَا إلَّا نَادِرًا، فَيُمْكِنُ أَخْذُهَا مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُ. وَلَنَا أَنَّ الْعَادَةَ فِي حِفْظِ الْإِبِلِ الْمُقَطَّرَةِ بِمُرَاعَاتِهَا، بِالِالْتِفَاتِ، وَإِمْسَاكِ زِمَامِ الْأَوَّلِ، فَكَانَ ذَلِكَ حِرْزًا لَهَا، كَاَلَّتِي زِمَامُهَا فِي يَدِهِ.

فَإِنْ سَرَقَ مِنْ أَحْمَالِ الْجِمَالِ السَّائِرَةِ الْمُحْرَزَةِ مَتَاعًا قِيمَتُهُ نِصَابٌ، قُطِعَ، وَكَذَلِكَ إنْ سَرَقَ الْجَمَلَ، وَإِنْ سَرَقَ الْجَمَلَ بِمَا عَلَيْهِ، وَصَاحِبُهُ نَائِمٌ عَلَيْهِ، لَمْ يُقْطَعْ ; لِأَنَّهُ فِي يَدِ صَاحِبِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ نَائِمًا عَلَيْهِ، قُطِعَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت