فهرس الكتاب

الصفحة 3143 من 3896

وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الْحَسَنِ.

وَقَالَ أَنَسٌ: قَطَعَ أَبُو بَكْرٍ فِي مِجَنٍّ قِيمَتُهُ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ. رَوَاهُ الْجُوزَجَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ. وَقَالَ عَطَاءٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ: لَا تُقْطَعُ الْيَدُ إلَّا فِي دِينَارٍ، أَوْ عَشْرَةِ دَرَاهِمَ ; لِمَا رَوَى الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {لَا قَطْعَ إلَّا فِي عَشْرَةِ دَرَاهِمَ} . وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ. قَالَ: {قَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَ رَجُلٍ فِي مِجَنٍّ، قِيمَتُهُ دِينَارٌ، أَوْ عَشْرَةُ دَرَاهِمَ} . وَعَنْ النَّخَعِيِّ: لَا تُقْطَعُ الْيَدُ إلَّا فِي أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا. وَلَنَا مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ، {أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَطَعَ فِي مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ} . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَذَا أَصَحُّ حَدِيثٍ يُرْوَى فِي هَذَا الْبَابِ، لَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ. وَحَدِيثُ أَبِي حَنِيفَةَ الْأَوَّلُ يَرْوِيهِ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَاَلَّذِي يَرْوِيهِ عَنْ الْحَجَّاجِ ضَعِيفٌ أَيْضًا. وَالْحَدِيثُ الثَّانِي لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ بِمَا دُونَهُ، فَإِنَّ مَنْ أَوْجَبَ الْقَطْعَ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ، أَوْجَبَهُ بِعَشْرَةٍ، وَيَدُلُّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ الْعَرْضَ يُقَوَّمُ بِالدَّرَاهِمِ ; لِأَنَّ الْمِجَنَّ قُوِّمَ بِهَا ; وَلِأَنَّ مَا كَانَ الذَّهَبُ فِيهِ أَصْلًا، كَانَ الْوَرِقُ فِيهِ أَصْلًا، كَنُصُبِ الزَّكَاةِ، وَالدِّيَاتِ وَقِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ.

وَقَدْ رَوَى أَنَسٌ، أَنَّ سَارِقًا سَرَقَ مِجَنًّا مَا يَسُرُّنِي أَنَّهُ لِي بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ، أَوْ مَا يُسَاوِي ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ، فَقَطَعَهُ أَبُو بَكْرٍ. وَأُتِيَ عُثْمَانُ بِرَجُلٍ قَدْ سَرَقَ أُتْرُجَّةً، فَأَمَرَ بِهَا عُثْمَانُ فَأُقِيمَتْ، فَبَلَغَتْ قِيمَتُهَا رُبْعَ دِينَارٍ، فَأَمَرَ بِهِ عُثْمَانُ فَقُطِعَ.

(7252) فَصْلٌ: وَإِذَا سَرَقَ رُبْعَ دِينَارٍ مِنْ الْمَضْرُوبِ الْخَالِصِ، فَفِيهِ الْقَطْعُ. وَإِنْ كَانَ فِيهِ غِشٌّ أَوْ تِبْرٌ يَحْتَاجُ إلَى تَصْفِيَةٍ، لَمْ يَجِبْ الْقَطْعُ حَتَّى يَبْلُغَ مَا فِيهِ مِنْ الذَّهَبِ رُبْعَ دِينَارٍ ; لِأَنَّ السَّبْكَ يَنْقُصُهُ. وَإِنْ سَرَقَ رُبْعَ دِينَارٍ قُرَاضَةً، أَوْ تِبْرًا خَالِصًا، أَوْ حُلِيًّا، فَفِيهِ الْقَطْعُ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، فِي رِوَايَةِ الْجُوزَجَانِيِّ، قَالَ قُلْت لَهُ: كَيْفَ يَسْرِقُ رُبْعَ دِينَارٍ ؟ فَقَالَ: قِطْعَةَ ذَهَبٍ، أَوْ خَاتَمًا، أَوْ حُلِيًّا. وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ.

وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي وُجُوبِ الْقَطْعِ احْتِمَالَيْنِ ; أَحَدُهُمَا: لَا قَطْعَ عَلَيْهِ. وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّ الدِّينَارَ اسْمٌ لِلْمَضْرُوبِ. وَلَنَا أَنَّ ذَلِكَ رُبْعُ دِينَارٍ ; لِأَنَّهُ يُقَالُ: دِينَارٌ قُرَاضَةٌ، وَمُكَسَّرٌ، أَوْ دِينَارٌ خَالِصٌ. وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ سَرِقَةُ رُبْعِ دِينَارٍ مُفْرَدٍ فِي الْغَالِبِ إلَّا مَكْسُورًا. وَقَدْ أُوجِبَ عَلَيْهِ الْقَطْعُ بِذَلِكَ ; وَلِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى تَعَلَّقَ بِالْمَضْرُوبِ، فَتَعَلَّقَ بِمَا لَيْسَ بِمَضْرُوبٍ، كَالزَّكَاةِ، وَالْخِلَافُ فِيمَا إذَا سَرَقَ مِنْ الْمَكْسُورِ وَالتِّبْرِ مَا لَا يُسَاوِي رُبْعَ دِينَارٍ صَحِيحٍ، فَإِنْ بَلَغَ ذَلِكَ فَفِيهِ الْقَطْعُ. وَالدِّينَارُ هُوَ الْمِثْقَالُ مِنْ مَثَاقِيلِ النَّاسِ الْيَوْمَ، وَهُوَ الَّذِي كُلُّ سَبْعَةٍ مِنْهَا عَشْرَةُ دَرَاهِمَ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَبْلَهُ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ، وَإِنَّمَا كَانَتْ الدَّرَاهِمُ مُخْتَلِفَةً، فَجُمِعَتْ وَجُعِلَتْ كُلُّ عَشْرَةٍ مِنْهَا سَبْعَةَ مَثَاقِيلَ، فَهِيَ الَّتِي يَتَعَلَّقُ الْقَطْعُ بِثَلَاثَةٍ مِنْهَا، إذَا كَانَتْ خَالِصَةً، مَضْرُوبَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ مَضْرُوبَةٍ، عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الذَّهَبِ.

وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ النِّصَابَ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَضْرُوبِ مِنْهَا، وَقَدْ ذَكَرَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ، وَيُحْتَمَلُ مَا قَالَهُ فِي الدَّرَاهِمِ ; لِأَنَّ إطْلَاقَهَا يَتَنَاوَلُ الصِّحَاحَ الْمَضْرُوبَةَ، بِخِلَافِ رُبْعِ الدِّينَارِ، عَلَى أَنَّنَا قَدْ ذَكَرْنَا فِيهَا احْتِمَالًا مُتَقَدِّمًا، فَهَاهُنَا أَوْلَى. وَمَا قُوِّمَ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت