مِنْ بَعْدِهِ، أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ، وَآخُذَ مَالَهُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْجُوزَجَانِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَسَمَّى الْجُوزَجَانِيُّ عَمَّهُ الْحَارِثَ بْنَ عَمْرٍو. وَرَوَى الْجُوزَجَانِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {مَنْ وَقَعَ عَلَى ذَاتِ مَحْرَمٍ، فَاقْتُلُوهُ} وَرُفِعَ إلَى الْحَجَّاجِ رَجُلٌ اغْتَصَبَ أُخْتَهُ عَلَى نَفْسِهَا، فَقَالَ: احْبِسُوهُ، وَسَلُوا مَنْ هَاهُنَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَسَأَلُواعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي مُطَرِّفٍ، فَقَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: {مَنْ تَخَطَّى الْمُؤْمِنِينَ، فَخُطُّوا وَسَطَهُ بِالسَّيْفِ} . وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ أَخَصُّ مَا وَرَدَ فِي الزِّنَى، فَتُقَدَّمُ. وَالْقَوْلُ فِي مَنْ زَنَى بِذَاتِ مَحْرَمِهِ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ، كَالْقَوْلِ فِي مَنْ وَطِئَهَا بَعْدَ الْعَقْدِ.
(7159) فَصْلٌ: وَكُلُّ نِكَاحٍ أُجْمِعَ عَلَى بُطْلَانِهِ، كَنِكَاحِ خَامِسَةٍ، أَوْ مُتَزَوِّجَةٍ، أَوْ مُعْتَدَّةٍ، أَوْ نِكَاحِ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا، إذَا وَطِئَ فِيهِ عَالَمًا بِالتَّحْرِيمِ، فَهُوَ زِنًى، مُوجِبٌ لِلْحَدِّ الْمَشْرُوعِ فِيهِ قَبْلَ الْعَقْدِ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ: لَا حَدَّ فِيهِ ; لِمَا ذَكَرُوهُ فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا. وَقَالَ النَّخَعِيُّ: يُجْلَدُ مِائَةً، وَلَا يُنْفَى. وَلَنَا، مَا ذَكَرْنَاهُ فِيمَا مَضَى، وَرَوَى أَبُو نَصْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نَضْلَةَ، قَالَ: رُفِعَ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ امْرَأَةٌ تَزَوَّجَتْ فِي عِدَّتهَا، فَقَالَ: هَلْ عَلِمْتُمَا ؟ فَقَالَا: لَا. قَالَ: لَوْ عَلِمْتُمَا لَرَجَمْتُكُمَا. فَجَلَدَهُ أَسْوَاطًا، ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا.
وَرَوَى أَبُو بَكْرٍ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ خِلَاسٍ، قَالَ: رُفِعَ إلَى عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، امْرَأَةٌ تَزَوَّجَتْ وَلَهَا زَوْجٌ كَتَمَتْهُ، فَرَجَمَهَا، وَجَلَدَ زَوْجَهَا الْآخَرَ مِائَةَ جَلْدَةِ. فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ تَحْرِيمَ ذَلِكَ، فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ، لِعُذْرِ الْجَهْلِ، وَلِذَلِكَ دَرَأَ عُمَرُ عَنْهُمَا الْحَدَّ ; لِجَهْلِهِمَا.
(7160) فَصْلٌ: وَلَا يَجِبُ الْحَدُّ بِالْوَطْءِ فِي نِكَاحٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ، كَنِكَاحِ الْمُتْعَةِ، وَالشِّغَارِ، وَالتَّحْلِيلِ، وَالنِّكَاحِ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ، وَنِكَاحِ الْأُخْتِ فِي عِدَّةِ أُخْتِهَا الْبَائِنِ، وَنِكَاحِ الْخَامِسَةِ فِي عِدَّةِ الرَّابِعَةِ الْبَائِنِ، وَنِكَاحِ الْمَجُوسِيَّةِ. وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ; لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي إبَاحَةِ الْوَطْءِ فِيهِ شُبْهَةٌ، وَالْحُدُودُ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنَّ الْحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبَهِ.
(7161) فَصْلٌ: وَلَا يَجِبُ الْحَدُّ بِوَطْءِ جَارِيَةٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَهُ بَيْنَ غَيْرِهِ. وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: يَجِبُ. وَلَنَا، أَنَّهُ فَرْجٌ لَهُ مِلْكٌ، فَلَا يُحَدُّ بِوَطْئِهِ، كَالْمُكَاتَبَةِ وَالْمَرْهُونَةِ.
(7162) فَصْلٌ: وَإِنْ اشْتَرَى أُمَّهُ أَوْ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَنَحْوَهُمَا، وَوَطِئَهُمَا، فَذَكَرَ الْقَاضِي عَنْ أَصْحَابِنَا، أَنَّ عَلَيْهِ الْحَدَّ ; لِأَنَّهُ فَرْجٌ لَا يُسْتَبَاحُ بِحَالٍ، فَوَجَبَ الْحَدُّ بِالْوَطْءِ، كَفَرْجِ الْغُلَامِ. وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَا حَدَّ فِيهِ. وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَالشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّهُ وَطْءٌ فِي فَرْجٍ مَمْلُوكٍ لَهُ، يَمْلِكُ الْمُعَاوَضَةَ عَنْهُ، وَأَخْذَ صَدَاقِهِ، فَلَمْ يَجِبْ بِهِ الْحَدُّ، كَوَطْءِ الْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَكَةِ. فَأَمَّا إنْ اشْتَرَى ذَاتَ مَحْرَمِهِ مِنْ النَّسَبِ، مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَوَطِئَهَا، فَعَلَيْهِ الْحَدُّ. لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ; لِأَنَّ الْمِلْكَ لَا يَثْبُتُ فِيهَا، فَلَمْ تُوجَدْ الشُّبْهَةُ.
(7163) فَصْلٌ: فَإِنْ زُفَّتْ إلَيْهِ غَيْرُ زَوْجَتِهِ، وَقِيلَ: هَذِهِ زَوْجَتُك. فَوَطِئَهَا يَعْتَقِدُهَا زَوْجَتَهُ، فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ. لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا. وَإِنْ لَمْ يُقَلْ لَهُ: هَذِهِ زَوْجَتُك. أَوْ وَجَدَ عَلَى فِرَاشِهِ امْرَأَةً ظَنَّهَا امْرَأَتَهُ، أَوْ جَارِيَتَهُ، فَوَطِئَهَا، أَوْ دَعَا زَوْجَتَهُ أَوْ جَارِيَتَهُ، فَجَاءَتْهُ غَيْرُهَا، فَظَنَّهَا الْمَدْعُوَّةَ، فَوَطِئَهَا، أَوْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ ذَلِكَ ; لِعَمَاهُ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَحُكِيَ عَنْ