فهرس الكتاب

الصفحة 3016 من 3896

إلَيْهِ، فَهُوَ عَمْدُ الْخَطَإِ، فَيَكُونُ عَلَى عَاقِلَتِهِ، إلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: إنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ عَمْدَ الْخَطَإِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ فِي مَالِهِ.

(6987) الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي قَدْرِ الْوَاجِبِ، وَهُوَ ثُلُثُ الدِّيَةِ. وَبِهَذَا قَالَ قَتَادَةُ، وَأَبُو حَنِيفَةَ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: تَجِبُ الدِّيَةُ كَامِلَةً. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ; لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَنْفَعَةَ الْوَطْءِ، فَلَزِمَتْهُ الدِّيَةُ، كَمَا لَوْ قَطَعَ إسْكَتَيْهَا. وَلَنَا، مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَضَى فِي الْإِفْضَاءِ بِثُلُثِ الدِّيَةِ. وَلَمْ نَعْرِفْ لَهُ فِي الصَّحَابَةِ مُخَالِفًا. وَلِأَنَّ هَذِهِ جِنَايَةٌ تَخْرِقُ الْحَاجِزَ بَيْنَ مَسْلَكِ الْبَوْلِ وَالذَّكَرِ، فَكَانَ مُوجَبُهَا ثُلُثَ الدِّيَةِ، كَالْجَائِفَةِ. وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهَا تَمْنَعُ الْوَطْءَ، وَأَمَّا قَطْعُ الْإِسْكَتَيْنِ، فَإِنَّمَا أَوْجَبَ الدِّيَةَ ; لِأَنَّهُ قَطْعُ عُضْوَيْنِ فِيهِمَا نَفْعٌ وَجَمَالٌ، فَأَشْبَهَ قَطْعَ الشَّفَتَيْنِ.

(6988) فَصْلٌ: وَإِنْ اسْتَطْلَقَ بَوْلُهَا مَعَ ذَلِكَ، لَزِمَتْهُ دِيَةٌ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ. وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: تَجِبُ دِيَةٌ وَحُكُومَةٌ ; لِأَنَّهُ فَوَّتَ مَنْفَعَتَيْنِ، فَلَزِمَهُ أَرْشُهُمَا، كَمَا لَوْ فَوَّتَ كَلَامَهُ وَذَوْقَهُ. وَلَنَا، أَنَّهُ أَتْلَفَ عُضْوًا وَاحِدًا، فَلَمْ يَفُتْ غَيْرُ مَنَافِعِهِ، فَلَمْ يَضْمَنْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ دِيَةٍ وَاحِدَةٍ، كَمَا لَوْ قَطَعَ لِسَانَهُ فَذَهَبَ ذَوْقُهُ وَكَلَامُهُ. وَمَا قَالَهُ لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّهُ لَوْ أَوْجَبَ دِيَةَ الْمَنْفَعَتَيْنِ، لَأَوْجَبَ دِيَتَيْنِ ; لِأَنَّ اسْتِطْلَاقَ الْبَوْلِ مُوجِبٌ الدِّيَةَ، وَالْإِفْضَاءُ عِنْدَهُ مُوجِبٌ الدِّيَةَ مُنْفَرِدًا، وَلَمْ يَقُلْ بِهِ، وَإِنَّمَا أَوْجَبَ الْحُكُومَةَ، وَلَمْ يُوجَدْ مُقْتَضِيهَا، فَإِنَّنَا لَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَوْجَبَ فِي الْإِفْضَاءِ حُكُومَةً.

(6989) فَصْلٌ: وَإِنْ انْدَمَلَ الْحَاجِزُ، وَانْسَدَّ، وَزَالَ الْإِفْضَاءُ، لَمْ يَجِبْ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَوَجَبَتْ حُكُومَةٌ، لِجَبْرِ مَا حَصَلَ مِنْ النَّقْصِ.

(6990) فَصْلٌ: وَإِنْ أَكْرَهَ امْرَأَةً عَلَى الزِّنَى، فَأَفْضَاهَا، لَزِمَهُ ثُلُثُ دِيَتِهَا، وَمَهْرُ مِثْلِهَا ; لِأَنَّهُ حَصَلَ بِوَطْءٍ غَيْرِ مُسْتَحَقٍّ، وَلَا مَأْذُونٍ فِيهِ، فَلَزِمَهُ ضَمَانُ مَا أَتْلَفَ بِهِ، كَسَائِرِ الْجِنَايَاتِ. وَهَلْ يَلْزَمُهُ أَرْشُ الْبَكَارَةِ مَعَ ذَلِكَ ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ ; إحْدَاهُمَا، لَا يَلْزَمُهُ ; لِأَنَّ أَرْشَ الْبَكَارَةِ دَاخِلٌ فِي مَهْرِ الْمِثْلِ، فَإِنَّ مَهْرَ الْبِكْرِ أَكْثَرُ مِنْ مَهْرِ الثَّيِّبِ، فَالتَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا هُوَ عِوَضُ أَرْشِ الْبَكَارَةِ، فَلَمْ يَضْمَنْهُ مَرَّتَيْنِ، كَمَا فِي حَقِّ الزَّوْجَةِ. وَالثَّانِيَةُ، يَضْمَنُهُ ; لِأَنَّهُ مَحَلٌّ أَتْلَفَهُ بِعُدْوَانِهِ، فَلَزِمَهُ أَرْشُهُ، كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ بِإِصْبَعِهِ. فَأَمَّا الْمُطَاوِعَةُ عَلَى الزِّنَى، إذَا كَانَتْ كَبِيرَةً فَفَتَقَهَا، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي فَتْقِهَا.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَضْمَنُ ; لِأَنَّ الْمَأْذُونَ فِيهِ الْوَطْءُ دُونَ الْفَتْقِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَطَعَ يَدَهَا. وَلَنَا، أَنَّهُ ضَرَرٌ حَصَلَ مِنْ فِعْلٍ مَأْذُونٍ فِيهِ، فَلَمْ يَضْمَنْهُ، كَأَرْشِ بَكَارَتِهَا، وَمَهْرِ مِثْلِهَا، وَكَمَا لَوْ أَذِنَتْ فِي قَطْعِ يَدِهَا، فَسَرَى الْقَطْعُ إلَى نَفْسِهَا. وَفَارَقَ مَا إذَا أَذِنَتْ فِي وَطْئِهَا، فَقَطَعَ يَدَهَا ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ الْمَأْذُونِ فِيهِ، وَلَا مِنْ ضَرُورَتِهِ.

(6991) فَصْلٌ: وَإِنْ وَطِئَ امْرَأَةً بِشُبْهَةِ فَأَفْضَاهَا، فَعَلَيْهِ أَرْشُ إفْضَائِهَا، مَعَ مَهْرِ مِثْلِهَا ; لِأَنَّ الْفِعْلَ إنَّمَا أُذِنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت