فهرس الكتاب

الصفحة 2991 من 3896

مِنْهُمَا الثُّلُثُ. وَبِهَذَا قَالَ إِسْحَاقُ. وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّ الْمَارِنَ يَشْتَمِلُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ مِنْ جِنْسٍ، فَتَوَزَّعَتْ الدِّيَةُ عَلَى عَدَدِهَا، كَسَائِرِ مَا فِيهِ عَدَدٌ مِنْ جِنْسٍ، مِنْ الْيَدَيْنِ، وَالْأَصَابِعِ، وَالْأَجْفَانِ الْأَرْبَعَةِ.

وَحَكَى أَبُو الْخَطَّابِ وَجْهًا آخَرَ، أَنَّ فِي الْمَنْخِرَيْنِ الدِّيَةَ، وَفِي الْحَاجِزِ بَيْنَهُمَا حُكُومَةٌ ; لِقَوْلِ أَحْمَدَ: فِي كُلِّ زَوْجَيْنِ مِنْ الْإِنْسَانِ الدِّيَةُ. وَهَذَا الْوَجْهُ الثَّانِي لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّ الْمَنْخِرَيْنِ لَيْسَ فِي الْبَدَنِ لَهُمَا ثَالِثٌ، فَأَشْبَهَا الْيَدَيْنِ ; وَلِأَنَّهُ بِقَطْعِ الْمَنْخِرَيْنِ أَذْهَبَ الْجَمَالَ كُلَّهُ، وَالْمَنْفَعَةَ، فَأَشْبَهَ قَطْعَ الْيَدَيْنِ. فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ، فِي قَطْعِ أَحَدِ الْمَنْخِرَيْنِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَإِنْ قَطَعَ مَعَهُ الْحَاجِزَ، فَفِيهِ حُكُومَةٌ، وَإِنْ قَطَعَ نِصْفَ الْحَاجِزِ أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ، لَمْ يَزِدْ عَلَى حُكُومَةٍ. وَعَلَى الْأَوَّلِ، فِي قَطْعِ أَحَدِ الْمَنْخِرَيْنِ وَنِصْفِ الْحَاجِزِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَفِي قَطْعِ جَمِيعِهِ مَعَ الْمَنْخِرِ ثُلُثَا الدِّيَةِ، وَفِي قَطْعِ جُزْءٍ مِنْ الْحَاجِزِ أَوْ أَحَدِ الْمَنْخِرَيْنِ بِقَدْرِهِ مِنْ ثُلُثِ الدِّيَةِ، يُقَدَّرُ بِالْمِسَاحَةِ، فَإِنْ شَقَّ الْحَاجِزَ بَيْنَ الْمَنْخِرَيْنِ، فَفِيهِ حُكُومَةٌ، فَإِنْ بَقِيَ مُنْفَرِجًا، فَالْحُكُومَةُ فِيهِ أَكْثَرُ.

(6918) فَصْلٌ: وَإِنْ قَطَعَ الْمَارِنَ مَعَ الْقَصَبَةِ، فَفِيهِ الدِّيَةُ، فِي قِيَاسِ الْمَذْهَبِ. وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَجِبَ الدِّيَةُ فِي الْمَارِنِ، وَحُكُومَةٌ فِي الْقَصَبَةِ. وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّ الْمَارِنَ وَحْدَهُ مُوجِبٌ لِلدِّيَةِ، فَوَجَبَتْ الْحُكُومَةُ فِي الزَّائِدِ، كَمَا لَوْ قَطَعَ الْقَصَبَةَ وَحْدَهَا مَعَ قَطْعِ لِسَانِهِ. وَلَنَا، قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ {: وَفِي الْأَنْفِ إذَا أُوعِبَ جَدْعًا الدِّيَةُ} . وَلِأَنَّهُ عُضْوٌ وَاحِدٌ، فَلَمْ يَجِبْ بِهِ أَكْثَرُ مِنْ دِيَةٍ، كَالذَّكَرِ إذَا قُطِعَ مِنْ أَصْلِهِ.

وَمَا ذَكَرُوهُ يَبْطُلُ بِهَذَا، وَيُفَارِقُ مَا إذَا قُطِعَ لِسَانُهُ وَقَصَبَتُهُ ; لِأَنَّهُمَا عُضْوَانِ، فَلَا تَدْخُلُ دِيَةُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ. وَأَمَّا الْعُضْوُ الْوَاحِدُ، فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَجِبَ فِي جَمِيعِهِ مَا يَجِبُ فِي بَعْضِهِ، كَالذَّكَرِ تَجِبُ فِي حَشَفَتِهِ الدِّيَةُ الَّتِي تَجِبُ فِي جَمِيعِهِ، وَأَصَابِعِ الْيَدِ يَجِبُ فِيهَا مَا يَجِبُ فِي الْيَدِ مِنْ الْكُوعِ، وَكَذَلِكَ أَصَابِعُ الرِّجْلِ، وَفِي الثَّدْيِ كُلِّهِ مَا فِي حَلَمَتِهِ. فَأَمَّا إنْ قَطَعَ الْأَنْفَ وَمَا تَحْتَهُ مِنْ اللَّحْمِ، فَفِي اللَّحْمِ حُكُومَةٌ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْأَنْفِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَطَعَ الذَّكَرَ وَاللَّحْمَ الَّذِي تَحْتَهُ.

(6919) فَصْلٌ: فَإِنْ ضَرَبَ أَنْفَهُ فَأَشَلَّهُ، فَفِيهِ حُكُومَةٌ. وَإِنْ قَطَعَهُ قَاطِعٌ بَعْدَ ذَلِكَ، فَفِيهِ دِيَتُهُ، كَمَا قُلْنَا فِي الْأُذُنِ. وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ هَاهُنَا كَقَوْلِهِ فِي الْأُذُنِ، عَلَى مَا مَضَى شَرْحُهُ وَتِبْيَانُهُ. وَإِنْ ضَرَبَهُ فَعَوَجَهُ، أَوْ غَيَّرَ لَوْنَهُ، فَفِيهِ حُكُومَةٌ. فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا. وَفِي قَطْعِهِ بَعْدَ ذَلِكَ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، وَإِنْ قَطَعَهُ إلَّا جِلْدَةً بَقِيَ مُعَلَّقًا بِهَا فَلَمْ يَلْتَحِمْ، وَاحْتِيجَ إلَى قَطْعِهِ، فَفِيهِ دِيَةٌ ; لِأَنَّهُ قَطَعَ جَمِيعَهُ، بَعْضَهُ بِالْمُبَاشَرَةِ، وَبَاقِيَهُ بِالتَّسَبُّبِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ سَرَى قَطْعُ بَعْضِهِ إلَى قَطْعِ جَمِيعِهِ. وَإِنْ رَدَّهُ فَالْتَحَمَ، فَفِيهِ حُكُومَةٌ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَبِنْ. وَإِنْ أَبَانَهُ فَرَدَّهُ فَالْتَحَمَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَيْسَ فِيهِ إلَّا حُكُومَةٌ، كَاَلَّتِي قَبْلَهَا.

وَقَالَ الْقَاضِي: فِيهِ دِيَةٌ. وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ أَبَانَ أَنْفَهُ، فَلَزِمَتْهُ دِيَتُهُ، كَمَا لَوْ لَمْ يَلْتَحِمْ، وَلِأَنَّ مَا أُبِينَ قَدْ نَجُسَ، فَلَزِمَهُ أَنْ يُبِينَهُ بَعْدَ الْتِحَامِهِ. وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ، مَنَعَ نَجَاسَتَهُ، وَوُجُوبَ إبَانَتِهِ ; لِأَنَّ أَجْزَاءَ الْآدَمِيِّ كَجُمْلَتِهِ، بِدَلِيلِ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ، وَجُمْلَتُهُ طَاهِرَةٌ، وَكَذَلِكَ أَجْزَاؤُهُ.

(6920) فَصْلٌ: وَإِنْ قَطَعَ أَنْفَهُ، فَذَهَبَ شَمُّهُ، فَعَلَيْهِ دِيَتَانِ ; لِأَنَّ الشَّمَّ فِي غَيْرِ الْأَنْفِ، فَلَا تَدْخُلُ دِيَةُ أَحَدِهِمَا فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت