فهرس الكتاب

الصفحة 2980 من 3896

انْخَسَفَ بِهِ سَقْفٌ، أَوْ خَرَّ فِي بِئْرٍ، أَوْ لَقِيَهُ سَبْعٌ فَافْتَرَسَهُ، أَوْ غَرِقَ فِي مَاءٍ، أَوْ احْتَرَقَ بِنَارٍ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَطْلُوبُ صَبِيًّا أَوْ كَبِيرًا، أَعْمَى أَوْ بَصِيرًا، عَاقِلًا أَوْ مَجْنُونًا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَضْمَنُ الْبَالِغَ الْعَاقِلَ الْبَصِيرَ، إلَّا أَنْ يُخْسَفَ بِهِ سَقْفٌ، فَإِنَّ فِيهِ وَفِي الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ وَالْأَعْمَى قَوْلَيْنِ ; لِأَنَّهُ هَلَكَ بِفِعْلِ نَفْسِهِ، فَلَمْ يَضْمَنْهُ الطَّالِبُ، كَمَا لَوْ لَمْ يَطْلُبْهُ.

وَلَنَا، أَنَّهُ هَلَكَ بِسَبَبِ عُدْوَانِهِ، فَضَمِنَهُ، كَمَا لَوْ حَفَرَ لَهُ بِئْرًا، أَوْ نَصَبَ سِكِّينًا، أَوْ سَمَّ طَعَامَهُ وَوَضَعَهُ فِي مَنْزِلِهِ. وَمَا ذَكَرَهُ يَبْطُلُ بِهَذِهِ الْأُصُولِ، وَلِأَنَّهُ تَسَبَّبَ إلَى إهْلَاكِهِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ انْخَسَفَ مِنْ تَحْتِهِ سَقْفٌ، أَوْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا. وَإِنْ طَلَبَهُ بِشَيْءِ يُخِيفُهُ بِهِ، كَاللَّيْثِ وَنَحْوِهِ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا لَوْ طَلَبِهِ بِسَيْفِ مَشْهُورٍ ; لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ.

(6888) فَصْلٌ: وَلَوْ شَهَرَ سَيْفًا فِي وَجْهِ إنْسَانٍ، أَوْ دَلَّاهُ مِنْ شَاهِقٍ، فَمَاتَ مِنْ رَوْعَتِهِ، أَوْ ذَهَبَ عَقْلُهُ، فَعَلَيْهِ دِيَتُهُ. وَإِنْ صَاحَ بِصَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ صَيْحَةً شَدِيدَةً، فَخَرَّ مِنْ سَطْحٍ أَوْ نَحْوِهِ، فَمَاتَ، أَوْ ذَهَبَ عَقْلُهُ، أَوْ تَغَفَّلَ عَاقِلًا فَصَاحَ بِهِ، فَأَصَابَهُ ذَلِكَ، فَعَلَيْهِ دِيَتُهُ، تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ. فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَمْدًا، فَهُوَ شِبْهُ عَمْدٍ، وَإِلَّا فَهُوَ خَطَأٌ. وَوَافَقَ الشَّافِعِيُّ فِي الصَّبِيِّ، وَلَهُ فِي الْبَالِغِ قَوْلَانِ. وَلَنَا، أَنَّهُ سَبَبُ إتْلَافِهِ، فَضَمِنَهُ، كَالصَّبِيِّ.

(6889) فَصْلٌ: وَإِنْ قَدَّمَ إنْسَانًا إلَى هَدَفٍ يَرْمِيهِ النَّاسُ، فَأَصَابَهُ سَهْمٌ مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدٍ، فَضَمَانُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الَّذِي قَدَّمَهُ ; لِأَنَّ الرَّامِيَ كَالْحَافِرِ، وَاَلَّذِي قَدَّمَهُ كَالدَّافِعِ، فَكَانَ الضَّمَانُ عَلَى عَاقِلَتِهِ. وَإِنْ عَمَدَ الرَّامِي رَمْيَهُ، فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ مُبَاشِرٌ، وَذَاكَ مُتَسَبِّبٌ، فَأَشْبَهَ الْمُمْسِكَ وَالْقَاتِلَ. وَإِنْ لَمْ يُقَدِّمْهُ أَحَدٌ، فَالضَّمَانُ عَلَى الرَّامِي، وَتَحْمِلُهُ عَاقِلَتُهُ إنْ كَانَ خَطَأً ; لِأَنَّهُ قَتَلَهُ.

(6890) فَصْلٌ: وَإِنْ شَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى رَجُلٍ بِقَتْلٍ أَوْ جَرْحٍ، أَوْ سَرِقَةٍ قَدْ تُوجِبُ الْقَطْعَ، أَوْ زِنًى يُوجِبُ الرَّجْمَ أَوْ الْجَلْدَ، وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَاقْتُصَّ مِنْهُ، أَوْ قُطِعَ بِالسَّرِقَةِ، أَوْ حُدَّ فَأَفْضَى إلَى تَلَفِهِ، ثُمَّ رَجَعَا عَنْ الشَّهَادَةِ، لَزِمَهُمَا ضَمَانُ مَا تَلِفَ بِشَهَادَتِهِمَا، كَالشَّرِيكَيْنِ فِي الْفِعْلِ، وَيَكُونُ الضَّمَانُ فِي مَالِهِمَا، لَا تَحْمِلُهُ عَاقِلَتُهُمَا ; لِأَنَّهَا لَا تَحْمِلُ اعْتِرَافًا، وَهَذَا يَثْبُت بِاعْتِرَافِهِمَا. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ شَاهِدَيْنِ شَهِدَا عِنْدَهُ عَلَى رَجُلٍ بِالسَّرِقَةِ، فَقَطَعَهُ، ثُمَّ أَتَيَا بِآخَرَ، فَقَالَا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَيْسَ ذَاكَ السَّارِقَ، إنَّمَا هَذَا هُوَ السَّارِقُ، فَأَغْرَمَهُمَا دِيَةَ الْأَوَّلِ، وَقَالَ: لَوْ عَلِمْت أَنَّكُمَا تَعَمَّدْتُمَا لَقَطَعْتُكُمَا. وَلَمْ يَقْبَلْ قَوْلَهُمَا فِي الثَّانِي.

وَإِنْ أَكْرَهَ رَجُلٌ رَجُلًا عَلَى قَتْلِ إنْسَانٍ، فَقَتَلَهُ، فَصَارَ الْأَمْرُ إلَى الدِّيَةِ، فَهِيَ عَلَيْهِمَا ; لِأَنَّهُمَا كَالشَّرِيكَيْنِ، وَلِهَذَا وَجَبَ الْقِصَاصُ عَلَيْهِمَا، وَلَوْ أَكْرَهَ رَجُلٌ امْرَأَةً فَزَنَى بِهَا، فَحَمَلَتْ فَمَاتَتْ مِنْ الْوِلَادَةِ، ضَمِنَهَا ; لِأَنَّهَا مَاتَتْ بِسَبَبِ فِعْلِهِ، وَتَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ، إلَّا أَنْ لَا يَثْبُتَ ذَلِكَ إلَّا بِاعْتِرَافِهِ، فَتَكُونَ الدِّيَةُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ اعْتِرَافًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت