فهرس الكتاب

الصفحة 2964 من 3896

قِيمَتِهِ إنْ كَانَ أُنْثَى ; لِأَنَّ الْغُرَّةَ وَاجِبَةٌ فِي جَنِينِ الْحُرَّةِ هِيَ نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ الرَّجُلِ، وَعُشْرُ دِيَةِ الْأُنْثَى، وَهَذَا مُتْلَفٌ، فَاعْتِبَارُهُ بِنَفْسِهِ أَوْلَى مِنْ اعْتِبَارِهِ بِأُمِّهِ، وَلِأَنَّهُ جَنِينٌ مَضْمُونٌ، تَلِفَ بِالضَّرْبَةِ، فَكَانَ فِيهِ نِصْفُ عُشْرِ الْوَاجِبِ فِيهِ إذَا كَانَ ذَكَرًا كَبِيرًا، وَعُشْرُ الْوَاجِبِ إذَا كَانَ أُنْثَى، كَجَنِينِ الْحُرَّةِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: مَذْهَبُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يُفْضِي إلَى أَنْ يَجِبَ فِي الْجَنِينِ الْمَيِّتِ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهِ إذَا كَانَ حَيًّا. وَلَنَا، أَنَّهُ جَنِينٌ مَاتَ بِالْجِنَايَةِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ ضَمَانُهُ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ، كَجَنِينِ الْحُرَّةِ، وَدَلِيلُهُمْ نَقْلِبُهُ عَلَيْهِمْ، فَنَقُولُ: جَنِينٌ مَضْمُونٌ، تَلِفَ بِالْجِنَايَةِ، فَكَانَ الْوَاجِبُ فِيهِ عُشْرَ مَا يَجِبُ فِي أُمِّهِ، كَجَنِينِ الْحُرَّةِ.

وَمَا ذَكَرُوهُ مِنْ مُخَالَفَةِ الْأَصْلِ، مُعَارَضٌ بِأَنَّ مَذْهَبَهُمْ يُفْضِي إلَى تَفْضِيلِ الْأُنْثَى عَلَى الذَّكَرِ، وَهُوَ خِلَافُ الْأُصُولِ وَلِأَنَّهُ لَوْ اُعْتُبِرَ بِنَفْسِهِ، لَوَجَبَتْ قِيمَتُهُ كُلُّهَا، كَسَائِرِ الْمَضْمُونَاتِ بِالْقِيمَةِ، وَلِأَنَّ مُخَالَفَتَهُمْ أَشَدُّ مِنْ مُخَالَفَتِنَا ; لِأَنَّنَا اعْتَبَرْنَاهُ إذَا كَانَ مَيِّتًا بِأُمِّهِ، وَإِذَا كَانَ حَيًّا بِنَفْسِهِ، فَجَازَ أَنْ تَزِيدَ قِيمَةُ الْمَيِّتِ عَلَى الْحَيِّ مَعَ اخْتِلَافِ الْجِهَتَيْنِ، كَمَا جَازَ أَنْ يَزِيدَ الْبَعْضُ عَلَى الْكُلِّ فِي أَنَّ مَنْ قَطَعَ أَطْرَافَ إنْسَانٍ الْأَرْبَعَةَ كَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ دِيَةِ النَّفْسِ كُلِّهَا، وَهُمْ فَضَّلُوا الْأُنْثَى عَلَى الذَّكَرِ مَعَ اتِّحَادِ الْجِهَةِ، وَأَوْجَبُوا فِيمَا يُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ عُشْرَ قِيمَتِهِ تَارَةً، وَنِصْفَ عُشْرِهَا أُخْرَى، وَهَذَا لَا نَظِيرَ لَهُ. إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّ قِيمَةَ أُمِّهِ مُعْتَبَرَةٌ يَوْمَ الْجِنَايَةِ عَلَيْهَا. وَهَذَا مَنْصُوصُ الشَّافِعِيِّ.

وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: تُقَوَّمُ حِينَ أُسْقِطَتْ ; لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي ضَمَانِ الْجِنَايَةِ بِالِاسْتِقْرَارِ. وَيَتَخَرَّجُ لَنَا وَجْهٌ كَذَلِكَ. وَلَنَا، أَنَّهُ لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَ الْجِنَايَةِ وَحَالِ الِاسْتِقْرَارِ مَا يُوجِبُ تَغْيِيرَ بَدَلِ النَّفْسِ، فَكَانَ الِاعْتِبَارُ بِحَالِ الْجِنَايَةِ، كَمَا لَوْ جَرَحَ عَبْدًا، ثُمَّ نَقَصَتْ السُّوقُ ; لِكَثْرَةِ الْجَلْبِ، ثُمَّ مَاتَ، فَإِنَّ الِاعْتِبَارَ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ، وَلِأَنَّ قِيمَتَهَا تَتَغَيَّرُ بِالْجِنَايَةِ وَتَنْقُصُ، فَلَمْ تُقَوَّمْ فِي حَالِ نَقْصِهَا الْحَاصِلِ بِالْجِنَايَةِ، كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَهَا فَمَاتَتْ مِنْ سِرَايَتِهَا، أَوْ قَطَعَ يَدَهَا فَمَرِضَتْ بِذَلِكَ، ثُمَّ انْدَمَلَتْ جِرَاحَتُهَا.

(6850) فَصْلٌ: وَوَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ وَالْمُعْتَقَةِ بِصِفَةٍ، وَأُمِّ الْوَلَدِ إذَا حَمَلَتْ مِنْ غَيْرِ مَوْلَاهَا، حُكْمُهُ حُكْمُ وَلَدِ الْأَمَةِ ; لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ، وَلَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ عَبْدًا بِحَالٍ. فَأَمَّا جَنِينُ الْمُعْتَقِ بَعْضُهَا، فَهُوَ كَهِيَ، فِيهِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ مِثْلُ مَا فِيهَا، فَإِذَا كَانَ نِصْفُهَا حُرًّا، فَنِصْفُهُ حُرٌّ، فِيهِ نِصْفُ غُرَّةٍ لِوَرَثَتِهِ، وَفِي النِّصْفِ الْبَاقِي نِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ لِسَيِّدِهِ.

(6851) فَصْلٌ: وَإِنْ وَطِئَ أَمَةً بِشُبْهَةٍ، أَوْ غُرَّ بِأَمَةٍ فَتَزَوَّجَهَا وَأَحْبَلَهَا، فَضَرَبَهَا ضَارِبٌ، فَأَلْقَتْ جَنِينًا، فَهُوَ حُرٌّ، وَفِيهِ غُرَّةٌ مَوْرُوثَةٌ عَنْهُ لِوَرَثَتِهِ، وَعَلَى الْوَاطِئِ عُشْرُ قِيمَتِهَا لِسَيِّدِهَا ; لِأَنَّهُ لَوْلَا اعْتِقَادُ الْحُرِّيَّةِ، لَكَانَ هَذَا الْجَنِينُ مَمْلُوكًا لِسَيِّدِهِ، عَلَى ضَارِبِهِ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ، فَلَمَّا انْعَتَقَ بِسَبَبِ الْوَطْءِ، فَقَدْ حَالَ بَيْنَ سَيِّدِهَا وَبَيْنَ هَذَا الْقَدْرِ، فَأَلْزَمْنَاهُ ذَلِكَ لِلسَّيِّدِ، سَوَاءٌ كَانَ بِقَدْرِ الْغُرَّةِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهَا، أَوْ أَقَلَّ.

(6852) فَصْلٌ: إذَا سَقَطَ جَنِينُ ذِمِّيَّةٍ، قَدْ وَطِئَهَا مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ، وَجَبَ فِيهِ الْيَقِينُ، وَهُوَ مَا فِي جَنِينِ الذِّمِّيِّ، فَإِنْ أُلْحِقَ بَعْدَ ذَلِكَ بِالذِّمِّيِّ، فَقَدْ وَفَّى مَا عَلَيْهِ، وَإِنْ أُلْحِقَ بِمُسْلِمٍ، فَعَلَيْهِ تَمَامُ الْغُرَّةِ. وَإِنْ ضَرَبَ بَطْنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت