وَعَصَبَتُهُ، وَغَيْرُهُمْ. وَبِهَذَا قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالنَّخَعِيُّ، وَحَمَّادُ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَلَا أَعْلَمُ عَنْ غَيْرِهِمْ خِلَافَهُمْ ; وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ عَصَبَةٌ يَرِثُونَ الْمَالَ إذَا لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ أَقْرَبَ مِنْهُمْ، فَيَدْخُلُونَ فِي الْعَقْلِ كَالْقَرِيبِ، وَلَا يُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونُوا وَارِثِينَ فِي الْحَالِ، بَلْ مَتَى كَانُوا يَرِثُونَ لَوْلَا الْحَجْبُ عَقَلُوا ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالدِّيَةِ بَيْنَ عَصَبَةِ الْمَرْأَةِ مَنْ كَانُوا، لَا يَرِثُونَ مِنْهَا إلَّا مَا فَضَلَ عَنْ وَرَثَتِهَا ; وَلِأَنَّ الْمَوَالِيَ مِنْ الْعَصَبَاتِ، فَأَشْبَهُوا الْمُنَاسِبِينَ.
(6818) فَصْلٌ: وَلَا يَدْخُلُ فِي الْعَقْلِ مَنْ لَيْسَ بِعَصَبَةٍ، وَلَا يَعْقِلُ الْمَوْلَى مِنْ أَسْفَلَ. وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُ مَالِكٍ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ: يَعْقِلُ ; لِأَنَّهُمَا شَخْصَانِ يَعْقِلُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَيَعْقِلُ الْآخَرُ عَنْهُ، كَالْأَخَوَيْنِ. وَلَنَا، أَنَّهُ لَيْسَ بِعَصَبَةٍ لَهُ وَلَا وَارِثٍ، فَلَمْ يَعْقِلْ عَنْهُ، كَالْأَجْنَبِيِّ. وَمَا ذَكَرُوهُ يَبْطُلُ بِالذَّكَرِ مَعَ الْأُنْثَى، وَالْكَبِيرِ مَعَ الصَّغِيرِ، وَالْعَاقِلِ مَعَ الْمَجْنُونِ.
(6819) فَصْلٌ: وَلَا يَعْقِلُ مَوْلَى الْمُوَالَاةِ، وَهُوَ الَّذِي يُوَالِي رَجُلًا يَجْعَلُ لَهُ وَلَاءَهُ وَنُصْرَتَهُ، وَلَا الْحَلِيفُ، وَهُوَ الرَّجُلُ يُحَالِفُ الْآخَرَ عَلَى أَنْ يَتَنَاصَرَا عَلَى دَفْعِ الظُّلْمِ، وَيَتَضَافَرَا عَلَى مَنْ قَصَدَهُمَا أَوْ قَصَدَ أَحَدَهُمَا، وَلَا الْعَدِيدُ، وَهُوَ الَّذِي لَا عَشِيرَةَ لَهُ، يَنْضَمُّ إلَى عَشِيرَةٍ، فَيَعُدُّ نَفْسَهُ مَعَهُمْ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَعْقِلُ مَوْلَى الْمُوَالَاةِ وَيَرِثُ. وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ الرَّجُلُ فِي غَيْرِ عَشِيرَتِهِ، فَعَقْلُهُ عَلَى الْقَوْمِ الَّذِي هُوَ مَعَهُمْ. وَلَنَا، أَنَّهُ مَعْنًى يَتَعَلَّقُ بِالْعَصَبَةِ، فَلَا يُسْتَحَقُّ بِذَلِكَ، كَوِلَايَةِ النِّكَاحِ.
(6820) فَصْلٌ: وَلَا مَدْخَلَ لِأَهْلِ الدِّيوَانِ فِي الْمُعَاقَلَةِ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَتَحَمَّلُونَ جَمِيعَ الدِّيَةِ، فَإِنْ عَدِمُوا فَالْأَقَارِبُ حِينَئِذٍ يَعْقِلُونَ ; لِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَعَلَ الدِّيَةَ عَلَى أَهْلِ الدِّيوَانِ فِي الْأُعْطِيَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ. وَلَنَا، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ ; وَلِأَنَّهُ مَعْنًى لَا يُسْتَحَقُّ بِهِ الْمِيرَاثُ، فَلَمْ يُحْمَلْ بِهِ الْعَقْلُ كَالْجِوَارِ وَاتِّفَاقُ الْمَذَاهِبِ، وَقَضَاءُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى مِنْ قَضَاءِ عُمَرَ، عَلَى أَنَّهُ إنْ صَحَّ مَا ذُكِرَ عَنْهُ، فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ كَانُوا عَشِيرَةَ الْقَاتِلِ.
(6821) فَصْلٌ: وَيَشْتَرِكُ فِي الْعَقْلِ الْحَاضِرُ وَالْغَائِبُ. وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ. وَقَالَ مَالِكٌ: يَخْتَصُّ بِهِ الْحَاضِرُ ; لِأَنَّ التَّحَمُّلَ بِالنُّصْرَةِ، وَإِنَّمَا هِيَ بَيْن الْحَاضِرِينَ، وَلِأَنَّ فِي قِسْمَتِهِ عَلَى الْجَمِيعِ مَشَقَّةٌ. وَعَنْ الشَّافِعِيِّ كَالْمَذْهَبَيْنِ. وَلَنَا، الْخَبَرُ، وَأَنَّهُمْ اسْتَوَوْا فِي التَّعْصِيبِ وَالْإِرْثِ، فَاسْتَوَوْا فِي تَحَمُّلِ الْعَقْلِ، كَالْحَاضِرِينَ، وَلِأَنَّهُ مَعْنًى يَتَعَلَّقُ بِالتَّعْصِيبِ، فَاسْتَوَى فِيهِ الْحَاضِرُ وَالْغَائِبُ، كَالْمِيرَاثِ وَالْوِلَايَةِ.
(6822) فَصْلٌ: وَيَبْدَأُ فِي قِسْمَتِهِ بَيْن الْعَاقِلَةِ بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ، يُقْسَمُ عَلَى الْإِخْوَةِ وَبَنِيهِمْ، وَالْأَعْمَامِ وَبَنِيهِمْ، ثُمَّ أَعْمَامِ الْأَبِ ثُمَّ بَنِيهِمْ، ثُمَّ أَعْمَامِ الْجَدِّ، ثُمَّ بَنِيهِمْ، كَذَلِكَ أَبَدًا، حَتَّى إذَا انْقَرَضَ الْمُنَاسِبُونَ، فَعَلَى الْمَوْلَى الْمُعْتِقِ، ثُمَّ عَلَى عَصَبَاته، ثُمَّ عَلَى مَوْلَى الْمَوْلَى، ثُمَّ عَلَى عَصَبَاته، الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ، كَالْمِيرَاثِ سَوَاءً. وَإِنْ قُلْنَا: الْآبَاءُ وَالْأَبْنَاءُ مِنْ الْعَاقِلَةِ، بُدِئَ