فهرس الكتاب

الصفحة 2771 من 3896

لَا عُمُومَ لَهَا، ثُمَّ لَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى الْعُمُومِ ; فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا الِاعْتِدَادُ فِي السُّوقِ وَالطَّرِيقِ وَالْبَرِّيَّةِ، إذَا أَتَاهَا الْخَبَرُ وَهِيَ فِيهَا. (6393)

فَصْلٌ: فَإِنْ خَافَتْ هَدْمًا أَوْ غَرَقًا أَوْ عَدُوًّا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، أَوْ حَوَّلَهَا صَاحِبُ الْمَنْزِلِ لِكَوْنِهِ عَارِيَّةً رَجَعَ فِيهَا، أَوْ بِإِجَارَةٍ انْقَضَتْ مُدَّتُهَا، أَوْ مَنَعَهَا السُّكْنَى تَعَدِّيًا، أَوْ امْتَنَعَ مِنْ إجَارَتِهِ، أَوْ طَلَبَ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ، أَوْ لَمْ تَجِدْ مَا تَكْتَرِي بِهِ، أَوْ لَمْ تَجِدْ إلَّا مِنْ مَالِهَا، فَلَهَا أَنْ تَنْتَقِلَ ; لِأَنَّهَا حَالُ عُذْرٍ، وَلَا يَلْزَمُهَا بِذَلِكَ أَجْرِ الْمَسْكَنِ، وَإِنَّمَا الْوَاجِبُ عَلَيْهَا فِعْلُ السُّكْنَى، لَا تَحْصِيلُ الْمَسْكَنِ، وَإِذَا تَعَذَّرَتْ السُّكْنَى، سَقَطَتْ، وَلَهَا أَنْ تَسْكُنَ حَيْثُ شَاءَتْ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ، أَنَّهَا تَنْتَقِلُ إلَى أَقْرَبِ مَا يُمْكِنُهَا النَّقْلَةُ إلَيْهِ. وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى مَوْضِعِ الْوُجُودِ، فَأَشْبَهَ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ فِي مَوْضِعٍ لَا يَجِدُ فِيهِ أَهْلَ السُّهْمَانِ، فَإِنَّهُ يَنْقُلُهَا إلَى أَقْرَبِ مَوْضِعٍ يَجِدُهُمْ فِيهِ.

وَلَنَا، أَنَّ الْوَاجِبَ سَقَطَ لِعُذْرٍ، وَلَمْ يَرِدَ الشَّرْعُ لَهُ بِبَدَلٍ، فَلَا يَجِبُ، كَمَا لَوْ سَقَطَ الْحَجُّ لِلْعَجْزِ عَنْهُ وَفَوَاتِ شَرْطٍ، وَالْمُعْتَكِفُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الِاعْتِكَافِ فِي الْمَسْجِدِ ; وَلِأَنَّ مَا ذَكَرُوهُ إثْبَاتُ حُكْمٍ بِلَا نَصٍّ، وَلَا مَعْنَى نَصٍّ، فَإِنَّ مَعْنَى الِاعْتِدَادِ فِي بَيْتِهَا لَا يُوجَدُ فِي السُّكْنَى فِيمَا قَرُبَ مِنْهُ، وَيُفَارِقُ أَهْلَ السُّهْمَانِ ; فَإِنَّ الْقَصْدَ نَفْعُ الْأَقْرَبِ، وَفِي نَقْلِهَا إلَى أَقْرَبِ مَوْضِعٍ يَجِدُهُ نَفْعُ الْأَقْرَبِ، فَوَجَبَ لِذَلِكَ.

(6394) فَصْلٌ: قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَا سُكْنَى لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا، إذَا كَانَتْ حَائِلًا. رِوَايَةً وَاحِدَةً. وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَلِلشَّافِعِيِّ فِي سُكْنَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا قَوْلَانِ. وَجْهُ الْوُجُوبِ قَوْله تَعَالَى: {وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إخْرَاجٍ} . فَنُسِخَ بَعْضُ الْمُدَّةِ، وَبَقِيَ بَاقِيهَا عَلَى الْوُجُوبِ. وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ فُرَيْعَةَ بِالسُّكْنَى فِي بَيْتِهَا، مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانِ الْوَرَثَةِ، وَلَوْ لَمْ تَجِبْ السُّكْنَى، لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تَسْكُنَ إلَّا بِإِذْنِهِمْ، كَمَا أَنَّهَا لَيْسَ لَهَا أَنْ تَتَصَرَّفَ فِي شَيْءٍ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِمْ.

وَلَنَا، أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إنَّمَا جَعَلَ لِلزَّوْجَةِ ثُمْنَ التَّرِكَةَ أَوْ رُبْعَهَا، وَجَعَلَ بَاقِيَهَا لِسَائِرِ الْوَرَثَةِ، وَالْمَسْكَنُ مِنْ التَّرِكَةِ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يُسْتَحَقَّ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ ; وَلِأَنَّهَا بَائِنٌ مِنْ زَوْجِهَا، فَأَشْبَهْت الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا. وَأَمَّا إذَا كَانَتْ حَامِلًا، وَقُلْنَا: لَهَا السُّكْنَى. فَلِأَنَّهَا حَامِلٌ مِنْ زَوْجِهَا، فَوَجَبَ لَهَا السُّكْنَى. قِيَاسًا عَلَى الْمُطَلَّقَةِ.

فَأَمَّا الْآيَةُ الَّتِي احْتَجُّوا بِهَا، فَإِنَّهَا مَنْسُوخَةٌ، وَأَمَّا أَمْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فُرَيْعَةَ بِالسُّكْنَى، فَقَضِيَّةٌ فِي عَيْنٍ، يَحْتَمِلُ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلِمَ أَنَّ الْوَارِثَ يَأْذَنُ فِي ذَلِكَ، أَوْ يَكُونُ الْأَمْرُ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ السُّكْنَى عَلَيْهَا، وَيَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِالْإِمْكَانِ، وَإِذْنُ الْوَارِثِ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَحْصُلُ الْإِمْكَانُ بِهِ، فَإِذَا قُلْنَا لَهَا السُّكْنَى فَهِيَ أَحَقُّ بِسُكْنَى الْمَسْكَنِ الَّذِي كَانَتْ تَسْكُنُهُ مِنْ الْوَرَثَةِ وَالْغُرَمَاءِ، مِنْ رَأْسِ مَالِ الْمُتَوَفَّى، وَلَا يُبَاعُ فِي دَيْنِهِ بَيْعًا يَمْنَعُهَا السُّكْنَى، فِيهِ حَتَّى تَقْضِيَ الْعِدَّةَ، وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ، وَإِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت