فهرس الكتاب

الصفحة 2768 من 3896

وَلَنَا، عُمُومُ الْأَحَادِيثِ الَّتِي سَنَذْكُرُهَا ; وَلِأَنَّ غَيْرَ الْمُكَلَّفَةِ تُسَاوِي الْمُكَلَّفَةَ فِي اجْتِنَابِ الْمُحَرَّمَات، كَالْخَمْرِ وَالزِّنَى، وَإِنَّمَا يَفْتَرِقَانِ فِي الْإِثْمِ، فَكَذَلِكَ الْإِحْدَادُ، وَلِأَنَّ حُقُوقَ الذِّمِّيَّةِ فِي النِّكَاحِ كَحُقُوقِ الْمُسْلِمَةِ، فَكَذَلِكَ فِيمَا عَلَيْهَا.

(6389) فَصْلٌ: وَلَا إحْدَادَ عَلَى غَيْرِ الزَّوْجَاتِ، كَأُمِّ الْوَلَدِ إذَا مَاتَ سَيِّدُهَا، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا أَعْلَمُهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ الَّتِي يَطَؤُهَا سَيِّدُهَا، إذَا مَاتَ عَنْهَا، وَلَا الْمَوْطُوءَةُ بِشُبْهَةٍ، وَالْمَزْنِيُّ بِهَا ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إلَّا عَلَى زَوْجٍ، أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} .

وَلَا إحْدَادَ عَلَى الرَّجْعِيَّةِ. بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ; لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَاتِ، لَهَا أَنْ تَتَزَيَّنَ لِزَوْجِهَا، وَتَسْتَشْرِفَ لَهُ، لِيَرْغَبَ فِيهَا، وَتَتَّفِقَ عِنْدَهُ، كَمَا تَفْعَلُ فِي صُلْبِ النِّكَاحِ. وَلَا إحْدَادَ عَلَى الْمَنْكُوحَةِ نِكَاحًا فَاسِدًا ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ زَوْجَةً عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَلَا لَهَا مَنْ كَانَتْ تَحِلُّ لَهُ وَيَحِلُّ لَهَا، فَتَحْزَنَ عَلَى فَقْدِهِ.

(6390) فَصْلٌ: وَتَجْتَنِبُ الْحَادَّةُ مَا يَدْعُو إلَى جِمَاعِهَا، وَيُرَغِّبُ فِي النَّظَرِ إلَيْهَا، وَيُحَسِّنُهَا، وَذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ ; أَحَدُهَا الطِّيبُ، وَلَا خِلَافَ فِي تَحْرِيمِهِ عِنْدَ مَنْ أَوْجَبَ الْإِحْدَادَ ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: لَا تَمَسُّ طِيبًا، إلَّا عِنْدَ أَدْنَى طُهْرِهَا، إذَا طَهُرَتْ مِنْ حَيْضِهَا بِنُبْذَةٍ مِنْ قُسْطٍ أَوْ أَظْفَارٍ} . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَرَوَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: {دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ تُوُفِّيَ أَبُوهَا أَبُو سُفْيَانَ، فَدَعَتْ بِطِيبٍ فِيهِ صُفْرَةٌ، خَلُوقٌ أَوْ غَيْرُهُ، فَدَهَنَتْ مِنْهُ جَارِيَةً، ثُمَّ مَسَّتْ بِعَارِضِهَا، ثُمَّ قَالَتْ: وَاَللَّهِ مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ، غَيْرَ أَنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، إلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَلِأَنَّ الطِّيبَ يُحَرِّكُ الشَّهْوَةَ، وَيَدْعُو إلَى الْمُبَاشَرَةِ. وَلَا يَجُوزُ لَهَا اسْتِعْمَالُ الْأَدْهَانِ الْمُطَيِّبَةِ، كَدُهْنِ الْوَرْدِ وَالْبَنَفْسَجِ وَالْيَاسَمِينِ وَالْبَانِ، وَمَا أَشْبَهُهُ ; لِأَنَّهُ اسْتِعْمَالٌ لِلطِّيبِ.

فَأَمَّا الْأَدْهَانُ بِغَيْرِ الْمُطَيَّبِ، كَالزَّيْتِ وَالشَّيْرَجِ وَالسَّمْنِ، فَلَا بَأْسَ بِهِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِطِيبٍ. الثَّانِي: اجْتِنَابُ الزِّينَةِ، وَذَلِكَ وَاجِبٌ فِي قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ ; مِنْهُمْ ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَطَاءٌ. وَجَمَاعَةُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَكْرَهُونَ ذَلِكَ، وَيَنْهَوْنَ عَنْهُ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا الزِّينَةُ فِي نَفْسِهَا، فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا أَنْ تَخْتَضِبَ، وَأَنْ تُحَمِّرَ وَجْهَهَا بالكلكون، وَأَنْ تُبَيِّضَهُ بأسفيداج الْعَرَائِسِ، وَأَنْ تَجْعَلَ عَلَيْهِ صَبْرًا يُصَفِّرُهُ، وَأَنْ تَنْقُشَ وَجْهَهَا وَيَدَيْهَا، وَأَنْ تُحَفِّفَ وَجْهَهَا، وَمَا أَشْبَهَهُ مِمَّا يُحْسِنهَا، وَأَنْ تَكْتَحِلَ بِالْإِثْمِدِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ ; وَذَلِكَ لِمَا رَوَتْ أُمُّ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا، لَا تَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ مِنْ الثِّيَابِ، وَلَا الْمُمَشَّقَ، وَلَا الْحُلِيَّ، وَلَا تَخْتَضِبُ، وَلَا تَكْتَحِلُ} . رَوَاهُ النَّسَائِيّ، وَأَبُو دَاوُد.

وَرَوَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {لَا تُحِدُّ الْمَرْأَةُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، إلَّا عَلَى زَوْجٍ، فَإِنَّهَا تُحِدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا، إلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ، وَلَا تَكْتَحِلُ، وَلَا تَمَسُّ طِيبًا إلَّا عِنْدَ أَدْنَى طُهْرِهَا، إذَا طَهُرَتْ مِنْ حَيْضِهَا، بِنُبْذَةٍ مِنْ قُسْطٍ أَوْ أَظْفَارٍ} . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: {جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا، وَقَدْ اشْتَكَتْ عَيْنَهَا، أَفَتَكْحُلُهَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا. مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا} . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَرَوَتْ أُمُّ سَلَمَةَ، قَالَتْ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت