فهرس الكتاب

الصفحة 2765 من 3896

الدُّخُولِ، أَوْ مَاتَ عَنْهَا، فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ. وَلَوْ ارْتَدَّتْ أَمَتَهُ، أَوْ كَاتَبَهَا، ثُمَّ أَسْلَمَتْ الْمُرْتَدَّةُ، وَعَجَزَتْ الْمُكَاتَبَةُ، حَلَّتْ لِسَيِّدِهَا بِغَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ، وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ فِي هَذَا كُلِّهِ ; لِأَنَّهُ زَالَ مِلْكُهُ عَنْ اسْتِمْتَاعِهَا، ثُمَّ عَادَ، فَأَشْبَهَتْ الْمُشْتَرَاةَ. وَلَنَا أَنَّهُ لَمْ يَتَجَدَّدْ مِلْكُهُ عَلَيْهَا، فَأَشْبَهَتْ الْمُحَرَّمَةَ إذَا حَلَّتْ، وَالْمَرْهُونَةَ إذَا فُكَّتْ، فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ فِي حِلِّهِمَا بِغَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ، وَلِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ شُرِعَ لِمَعْنًى مَظِنَّتُهُ تَجَدُّدُ الْمِلْكِ، فَلَا يُشْرَعُ مَعَ تَخَلُّفِ الْمَظِنَّةِ وَالْمَعْنَى.

(6382) فَصْلٌ: وَإِنْ اشْتَرَى أَمَةً مُزَوَّجَةً، فَطَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ، لَمْ تُبَحْ بِغَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، وَقَالَ: هَذِهِ حِيلَةٌ وَضَعَهَا أَهْلُ الرَّأْيِ، لَا بُدَّ مِنْ اسْتِبْرَاءٍ. وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ تَجَدَّدَ الْمِلْكُ فِيهَا، وَلَمْ يَحْصُلْ اسْتِبْرَاؤُهَا فِي مِلْكِهِ، فَلَمْ تَحِلَّ بِغَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ، كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ مُزَوَّجَةً، وَلِأَنَّ إسْقَاطَ الِاسْتِبْرَاءِ هَاهُنَا ذَرِيعَةٌ إلَى إسْقَاطِهِ فِي حَقِّ مَنْ أَرَادَ إسْقَاطَهُ، بِأَنْ يُزَوِّجَهَا عِنْدَ بَيْعِهَا، ثُمَّ يُطَلِّقَهَا زَوْجُهَا بَعْدَ تَمَامِ الْبَيْعِ، وَالْحِيَلُ حَرَامٌ. فَأَمَّا إنْ كَانَ الزَّوْجُ دَخَلَ بِهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا. فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، وَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ اسْتِبْرَاؤُهَا ; لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ حَصَلَ بِالْعِدَّةِ، وَلِأَنَّهَا لَوْ عَتَقَتْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا مَعَ الْعِدَّةِ اسْتِبْرَاءٌ، وَلِأَنَّهَا قَدْ اسْتَبْرَأَتْ نَفْسَهَا مِمَّنْ كَانَتْ فِرَاشًا لَهُ، فَأَجْزَأَ ذَلِكَ، كَمَا لَوْ كَانَتْ اسْتَبْرَأَتْ نَفْسَهَا مِنْ سَيِّدِهَا إذَا كَانَتْ خَالِيَةً مِنْ زَوْجٍ.

وَإِنْ اشْتَرَاهَا، وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ مِنْ زَوْجِهَا، لَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا اسْتِبْرَاءٌ ; لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ فِرَاشًا لِسَيِّدِهَا، وَقَدْ حَصَلَ الِاسْتِبْرَاءُ مِنْ الزَّوْجِ بِالْعِدَّةِ، وَلِذَلِكَ لَوْ عَتَقَتْ فِي هَذِهِ الْحَالِ، لَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا اسْتِبْرَاءٌ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ، فِي الْمُزَوَّجَةِ: هَلْ يَدْخُلُ الِاسْتِبْرَاءُ فِي الْعِدَّةِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَقَالَ الْقَاضِي، فِي الْمُعْتَدَّةِ: يَلْزَمُ السَّيِّدَ اسْتِبْرَاؤُهَا بَعْدَ قَضَاءِ الْعِدَّةِ، وَلَا يَتَدَاخَلَانِ ; لِأَنَّهُمَا مِنْ رَجُلَيْنِ. وَمَفْهُومُ كَلَامِ أَحْمَدَ مَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا ; لِأَنَّهُ عَلَّلَ فِيمَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِأَنَّهَا حِيلَةٌ وَضَعَهَا أَهْلُ الرَّأْيِ، وَلَا يُوجَدُ ذَلِكَ هَاهُنَا، وَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُمْ: إنَّ الِاسْتِبْرَاءَ مِنْ رَجُلَيْنِ. فَإِنَّ السَّيِّدَ هَاهُنَا لَيْسَ لَهُ اسْتِبْرَاءٌ.

(6383) فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَتْ الْأَمَةُ لِرَجُلَيْنِ، فَوَطِئَاهَا، ثُمَّ بَاعَاهَا لِرَجُلٍ، أَجْزَأَهُ اسْتِبْرَاءٌ وَاحِدٌ ; لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ مَعْرِفَةُ الْبَرَاءَةِ. فَإِنْ قِيلَ: فَلَوْ أَعْتَقَهَا لَأَلْزَمْتُمُوهَا اسْتِبْرَاءَيْنِ. قُلْنَا: وُجُوبُ الِاسْتِبْرَاءِ فِي حَقِّ الْمُعْتَقَةِ مُعَلَّلٌ بِالْوَطْءِ، وَلِذَلِكَ لَوْ أَعْتَقَهَا وَهِيَ مِمَّنْ لَا يَطَؤُهَا، لَمْ يَلْزَمْهَا اسْتِبْرَاءٌ، وَقَدْ وُجِدَ الْوَطْءُ مِنْ اثْنَيْنِ، فَلَزِمَهَا حُكْمُ وَطْئِهِمَا، وَفِي مَسْأَلَتِنَا هُوَ مُعَلَّلٌ بِتَجْدِيدِ الْمِلْكِ لَا غَيْرُ، وَلِهَذَا يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي الِاسْتِبْرَاءُ، سَوَاءٌ كَانَ سَيِّدُهَا يَطَؤُهَا أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَالْمِلْكُ وَاحِدٌ، فَوَجَبَ أَنْ يَتَجَدَّدَ الِاسْتِبْرَاءُ.

(6384) فَصْلٌ: وَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ، لَمْ يَلْزَمْهُ اسْتِبْرَاؤُهَا ; لِأَنَّهَا فِرَاشٌ لَهُ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ اسْتِبْرَاؤُهَا مِنْ مَائِهِ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ ; لِيَعْلَمَ هَلْ الْوَلَدُ مِنْ النِّكَاحِ فَيَكُونُ عَلَيْهِ وَلَاءٌ لَهُ، لِأَنَّهُ عَتَقَ بِمِلْكِهِ لَهُ، وَلَا تَصِيرُ بِهِ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ، أَوْ هُوَ حَادِثٌ فِي مِلْكِ يَمِينِهِ، فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ وَلَاءٌ، وَتَصِيرُ بِهِ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ ؟ وَمَتَى تَبَيَّنَ حَمْلُهَا فَلَهُ وَطْؤُهَا ; لِأَنَّهُ قَدْ عُلِمَ الْحَمْلُ، وَزَالَ الِاشْتِبَاهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت