فهرس الكتاب

الصفحة 2737 من 3896

الْأَمَةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا، فَعِدَّتُهَا شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ. فِي قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ ; مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، وَالزُّهْرِيُّ وَقَتَادَةُ وَمَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَغَيْرُهُمْ، إلَّا ابْنَ سِيرِينَ فَإِنَّهُ قَالَ: مَا أَرَى عِدَّةَ الْأَمَةِ إلَّا كَعِدَّةِ الْحُرَّةِ، إلَّا أَنْ تَكُونَ قَدْ مَضَتْ فِي ذَلِكَ سُنَّةٌ، فَإِنَّ السُّنَّةَ أَحَقُّ أَنْ تُتَّبَعَ. وَأَخَذَ بِظَاهِرِ النَّصِّ وَعُمُومِهِ.

وَلَنَا، اتِّفَاقُ الصَّحَابَةِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَلَى أَنَّ عِدَّةَ الْأَمَةِ الْمُطَلَّقَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ عِدَّةِ الْحُرَّةِ، فَكَذَلِكَ عِدَّةُ الْوَفَاةِ.

(6331) فَصْلٌ: وَالْعَشْرُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي الْعِدَّةِ هِيَ عَشْرُ لَيَالٍ بِأَيَّامِهَا، فَتَجِبُ عَشْرَةُ أَيَّامٍ مَعَ اللَّيَالِي. وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يَجِبُ عَشْرُ لَيَالٍ وَتِسْعَةُ أَيَّامٍ ; لِأَنَّ الْعَشْرَ تُسْتَعْمَلُ فِي اللَّيَالِي دُونَ الْأَيَّامِ،، وَإِنَّمَا دَخَلَتْ الْأَيَّامُ اللَّاتِي فِي أَثْنَاءِ اللَّيَالِي تَبَعًا. قُلْنَا: الْعَرَبُ تُغَلِّبُ اسْمَ التَّأْنِيثِ فِي الْعَدَدِ خَاصَّةً عَلَى الْمُذَكَّرِ، فَتُطْلِقُ لَفْظَ اللَّيَالِي وَتُرِيدُ اللَّيَالِيَ بِأَيَّامِهَا، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِزَكَرِيَّا: {آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا} . يُرِيدُ بِأَيَّامِهَا، بِدَلِيلِ أَنَّهُ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: {آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلَّا رَمْزًا} . يُرِيدُ بِلَيَالِيِهَا.

وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ الْعَشْرِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ، لَزِمَهُ، اللَّيَالِي وَالْأَيَّامُ. وَيَقُولُ الْقَائِلُ: سِرْنَا عَشْرًا، يُرِيدُ اللَّيَالِي بِأَيَّامِهَا. فَلَمْ يَجُزْ نَقْلُهَا عَنْ الْعِدَّةِ إلَى الْإِبَاحَة بِالشَّكِّ.

(6332) فَصْلٌ: وَإِذَا مَاتَ زَوْجَ الرَّجْعِيَّةِ، اسْتَأْنَفَتْ عِدَّةَ الْوَفَاةِ، أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، بِلَا خِلَافٍ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى ذَلِكَ. وَذَلِكَ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ يَلْحَقُهَا طَلَاقُهُ، وَيَنَالُهَا مِيرَاثُهُ، فَاعْتَدَّتْ لِلْوَفَاةِ، كَغَيْرِ الْمُطَلَّقَةِ. وَإِنْ مَاتَ مُطَلِّقُ الْبَائِنِ فِي عِدَّتِهَا، بَنَتْ عَلَى عِدَّةِ الطَّلَاقِ، إلَّا أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ أَطْوَلَ الْأَجَلَيْنِ مِنْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ أَوْ ثَلَاثَةِ قُرُوءٍ. نَصَّ عَلَى هَذَا أَحْمَدُ وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ تَبْنِي عَلَى عِدَّةِ الطَّلَاقِ ; لِأَنَّهُ مَاتَ وَلَيْسَتْ زَوْجَةً لَهُ، لِأَنَّهَا بَائِنٌ مِنْ النِّكَاحِ، فَلَا تَكُونُ مَنْكُوحَةً.

وَلَنَا أَنَّهَا وَارِثَةٌ لَهُ، فَيَجِبُ عَلَيْهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ، كَالرَّجْعِيَّةِ، وَتَلْزَمُهَا عِدَّةُ الطَّلَاقِ ; لِمَا ذَكَرُوهُ فِي دَلِيلِهِمْ، وَإِنْ مَاتَ الْمَرِيضُ الْمُطَلِّقُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِالْحَيْضِ، أَوْ بِالشُّهُورِ، أَوْ بِوَضْعِ الْحَمْلِ، أَوْ كَانَ طَلَاقُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَلَيْسَ عَلَيْهَا عِدَّةٌ لِمَوْتِهِ، وَقَالَ الْقَاضِي: عَلَيْهِنَّ عِدَّةُ الْوَفَاةِ إذَا قُلْنَا: يَرِثْنَهُ. لِأَنَّهُنَّ يَرِثْنَهُ بِالزَّوْجِيَّةِ، فَتَجِبُ عَلَيْهِنَّ عِدَّةُ الْوَفَاةِ، كَمَا لَوْ مَاتَ بَعْدَ الدُّخُولِ وَقَبْلَ قَضَاءِ الْعِدَّةِ. وَرَوَاهُ أَبُو طَالِبٍ عَنْ أَحْمَدَ، فِي الَّتِي انْقَضَتْ عِدَّتُهَا. وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى فِيهَا رِوَايَتَيْنِ.

وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: {إذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} . وَقَالَ {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} . وَقَالَ: {وَاَللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إنْ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاَللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} فَلَا يَجُوزُ تَخْصِيصُ هَذِهِ النُّصُوصِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت