فهرس الكتاب

الصفحة 2735 من 3896

بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِزَمَنٍ طَوِيلٍ، وَلَا يُمْكِنُ مَنْعُ هَذَا الْأَصْلِ ; لِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ مَنْعُهُ، لَمْ يَحْصُلْ لِمَنْ لَمْ تَحِضْ الِاعْتِدَادُ بِالشُّهُورِ بِحَالٍ.

(6327) فَصْلٌ: وَلَوْ حَاضَتْ حَيْضَةً أَوْ حَيْضَتَيْنِ، ثُمَّ صَارَتْ مِنْ الْآيِسَاتِ، اسْتَأْنَفَتْ الْعِدَّةَ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ ; لِأَنَّ الْعِدَّةَ لَا تُلَفَّقُ مِنْ جِنْسَيْنِ، وَقَدْ تَعَذَّرَ إتْمَامُهَا بِالْحَيْضِ، فَوَجَبَ تَكْمِيلُهَا بِالْأَشْهُرِ. وَإِنْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ مِنْ الزَّوْجِ، سَقَطَ حُكْمُ مَا مَضَى وَتَبَيَّنَ أَنَّ مَا رَأَتْهُ مِنْ الدَّمِ لَمْ يَكُنْ حَيْضًا ; لِأَنَّ الْحَامِلَ لَا تَحِيضُ. وَلَوْ حَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ، ثُمَّ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ انْقَضَتْ الْحَيْضَةُ الثَّالِثَةُ، تَبَيَّنَّا أَنَّ الدَّمَ لَيْسَ بِحَيْضٍ ; لِأَنَّهَا كَانَتْ حَامِلًا مَعَ رُؤْيَةِ الدَّمِ، وَالْحَامِلُ لَا تَحِيضُ. وَلَوْ حَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ، ثُمَّ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ حَادِثًا بَعْدَ قَضَاءِ الْعِدَّةِ، بِأَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ فَرَغَتْ مِنْ عِدَّتِهَا، لَمْ تَلْحَقْ بِالزَّوْجِ، وَحَكَمْنَا بِصِحَّةِ الِاعْتِدَادِ، وَكَانَ هَذَا الْوَلَدُ حَادِثًا.

وَإِنْ أَتَتْ بِهِ لِدُونِ ذَلِكَ، تَبَيَّنَّا أَنَّ الدَّمَ لَيْسَ بِحَيْضٍ ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ وُجُودُهُ فِي مُدَّةِ الْحَمْلِ.

(6328) فَصْلٌ وَإِذَا ارْتَابَتْ الْمُعْتَدَّةُ، وَمَعْنَاهُ أَنْ تَرَى أَمَارَاتِ الْحَمْلِ مِنْ حَرَكَةٍ أَوْ نَفْخَةٍ وَنَحْوِهِمَا وَشَكَّتْ هَلْ هُوَ حَمْلٌ أَمْ لَا ؟ فَلَا يَخْلُو مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا، أَنْ تَحْدُثَ بِهَا الرِّيبَةُ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، فَإِنَّمَا تَبْقَى فِي حُكْمِ الِاعْتِدَادِ حَتَّى تَزُولَ الرِّيبَةُ، فَإِنْ بَانَ حَمْلًا، انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِوَضْعِهِ، فَإِنْ زَالَتْ وَبَانَ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَمْلٍ، تَبَيَّنَّا أَنَّ عِدَّتَهَا انْقَضَتْ بِالْقُرُوءِ أَوْ الشُّهُورِ. فَإِنْ زُوِّجَتْ قَبْلَ زَوَالِ الرِّيبَةِ، فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ ; لِأَنَّهَا تَزَوَّجَتْ وَهِيَ فِي حُكْمِ الْمُعْتَدَّاتِ فِي الظَّاهِرِ.

وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ إذَا تَبَيَّنَ عَدَمُ الْحَمْلِ، أَنَّهُ يَصِحُّ النِّكَاحُ ; لِأَنَّا تَبَيَّنَّا أَنَّهَا تَزَوَّجَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا.

الثَّانِي: أَنْ تَظْهَرَ الرِّيبَةُ بَعْدَ قَضَاءِ عِدَّتِهَا وَالتَّزَوُّجِ، فَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ ; لِأَنَّهُ وُجِدَ بَعْدَ قَضَاءِ الْعِدَّةِ ظَاهِرًا، وَالْحَمْلُ مَعَ الرِّيبَةِ مَشْكُوكٌ فِيهِ، فَلَا يَزُولُ بِهِ مَا حُكِمَ بِصِحَّتِهِ، لَكِنَّ، لَا يَحِلُّ لِزَوْجِهَا وَطْؤُهَا ; لِأَنَّنَا شَكَكْنَا فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ، وَلِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِمَنْ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْقِيَ مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ، ثُمَّ نَنْظُرُ ; فَإِنْ وَضَعَتْ الْوَلَدَ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ تَزَوَّجَهَا الثَّانِي وَوَطِئَهَا، فَنِكَاحُهُ بَاطِلٌ ; لِأَنَّهُ نَكَحَهَا وَهِيَ حَامِلٌ، وَإِنْ أَتَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَالْوَلَدُ لَاحِقٌ بِهِ، وَنِكَاحُهُ صَحِيحٌ. الْحَالُ الثَّالِثُ، ظَهَرَتْ الرِّيبَةُ بَعْدَ قَضَاءِ الْعِدَّةِ وَقَبْلَ النِّكَاحِ، فَفِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا، لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ، وَإِنْ تَزَوَّجَتْ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ ; لِأَنَّهَا تَتَزَوَّجُ مَعَ الشَّكِّ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، فَلَمْ يَصِحَّ، كَمَا لَوْ وُجِدَتْ الرِّيبَةُ فِي الْعِدَّةِ، وَلِأَنَّنَا لَوْ صَحَّحْنَا النِّكَاحَ، لَوَقَعَ مَوْقُوفًا، وَلَا يَجُوزُ كَوْنُ النِّكَاحِ مَوْقُوفًا، وَلِهَذَا لَوْ أَسْلَمَ وَتَخَلَّفَتْ امْرَأَتُهُ فِي الشِّرْكِ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا ; لِأَنَّ نِكَاحَهَا يَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى إسْلَامِ الْأُولَى.

وَالثَّانِي، يَحِلُّ لَهَا النِّكَاحُ وَيَصِحُّ ; لِأَنَّنَا حَكَمْنَا بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَحِلِّ النِّكَاحِ، وَسُقُوطِ النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى، فَلَا يَجُوزُ زَوَالُ مَا حُكِمَ بِهِ بِالشَّكِّ الطَّارِئِ، وَلِهَذَا لَا يَنْقُضُ الْحَاكِمُ مَا حَكَمَ بِهِ بِتَغَيُّرِ اجْتِهَادِهِ وَرُجُوعِ الشُّهُودِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت