فهرس الكتاب

الصفحة 2722 من 3896

الْقُرْءُ ; لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} . وَالثَّالِثُ، مُعْتَدَّةٌ بِالشُّهُورِ، وَهِيَ كُلّ مَنْ تَعْتَدُّ بِالشَّهْرِ إذَا لَمْ تَكُنْ ذَاتَ قُرْءٍ ; لِصِغَرٍ، أَوْ يَأْسٍ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَاَللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إنْ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاَللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} .

وَذَوَاتُ الْقُرْءِ إذَا ارْتَفَعَ حَيْضُهَا لَا تَدْرِي مَا رَفَعَهُ، اعْتَدَّتْ بِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ لِلْحَمْلِ. وَعِدَّةُ الْآيِسَةِ، وَكُلُّ مَنْ تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَلَا حَمْلَ بِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ، حُرَّةً أَوْ أَمَةً، فَعِدَّتُهَا بِالشُّهُورِ ; لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا.}

(6300) فَصْلٌ: وَكَّلَ فُرْقَةٍ بَيْنَ زَوْجَيْنِ فَعِدَّتُهَا عِدَّةُ الطَّلَاقِ، سَوَاءٌ كَانَتْ بِخُلْعٍ أَوْ لِعَانٍ أَوْ رَضَاعٍ، أَوْ فَسْخٍ بِعَيْبٍ، أَوْ إعْسَارٍ، أَوْ إعْتَاقٍ، أَوْ اخْتِلَافِ دِينٍ، أَوْ غَيْرِهِ، فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ عِدَّةَ الْمُلَاعَنَةِ تِسْعَةُ أَشْهُرٍ. وَأَبَى ذَلِكَ سَائِرُ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَقَالُوا: عِدَّتُهَا عِدَّةُ الطَّلَاقِ ; لِأَنَّهَا مُفَارِقَةٌ فِي الْحَيَاةِ، فَأَشْبَهَتْ الْمُطَلَّقَةَ. وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ: عِدَّةُ الْمُخْتَلِعَةِ عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ ; مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَعُرْوَةُ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالْحَسَنُ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالزُّهْرِيُّ، وَقَتَادَةُ وَخِلَاسُ بْنُ عَمْرٍو، وَأَبُو عِيَاضٍ وَمَالِكٌ، وَاللَّيْثُ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، وَإِسْحَاقَ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ، أَنَّ عِدَّةَ الْمُخْتَلِعَةِ حَيْضَةٌ. وَرَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِدَّتَهَا حَيْضَةً. رَوَاهُ النَّسَائِيّ. وَعَنْ رُبَيِّعٍ بِنْتِ مُعَوِّذٍ مِثْلُ ذَلِكَ، وَأَنْ عُثْمَانَ قَضَى بِهِ. رَوَاهُ النَّسَائِيّ، وَابْنُ مَاجَهْ.

وَلَنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} . وَلِأَنَّهَا فُرْقَةٌ بَعْدَ الدُّخُولِ فِي الْحَيَاةِ، فَكَانَتْ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ، كَغَيْرِ الْخُلْعِ، وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {قُرْءُ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ} . عَامٌ، وَحَدِيثُهُمْ يَرْوِيهِ عِكْرِمَةُ مُرْسَلًا، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هُوَ ضَعِيفٌ مُرْسَلٌ وَقَوْلُ عُثْمَانَ وَابْنِ عَبَّاسٍ، قَدْ خَالَفَهُ قَوْلُ عُمَرَ وَعَلِيٌّ، فَإِنَّهُمَا قَالَا: عِدَّتُهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ. وَقَوْلُهُمَا أَوْلَى. وَأَمَّا ابْنُ عُمَرَ، فَقَدْ رَوَى مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّهُ قَالَ: عِدَّةُ الْمُخْتَلِعَةِ عِدَّةُ مُطَلَّقَةٍ. وَهُوَ أَصَحُّ عَنْهُ.

(6301) فَصْلٌ: وَالْمَوْطُوءَةُ بِشُبْهَةٍ تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْمُطَلَّقَةِ، وَكَذَلِكَ الْمَوْطُوءَةُ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ; لِأَنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ، فِي شَغْلِ الرَّحِمِ وَلُحُوقِ النَّسَبِ، كَالْوَطْءِ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ، فَكَانَ مِثْلَهُ فِيمَا تَحْصُلُ بِهِ الْبَرَاءَةُ. وَإِنْ وُطِئَتْ الْمُزَوِّجَة بِشُبْهَةٍ، لَمْ يَحِلَّ لِزَوْجِهَا وَطْؤُهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، كَيْ لَا يُفْضِيَ إلَى اخْتِلَاطِ الْمِيَاهِ وَاشْتِبَاهِ الْأَنْسَابِ، وَلَهُ الِاسْتِمْتَاعُ مِنْهَا بِمَا دُونَ الْفَرْجِ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ; لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ حَرُمَ وَطْؤُهَا لِعَارِضٍ مُخْتَصٍّ بِالْفَرْجِ، فَأُبِيحَ الِاسْتِمْتَاعُ مِنْهَا بِمَا دُونَهُ، كَالْحَائِضِ.

(6302) فَصْلٌ: وَالْمَزْنِيُّ بِهَا، كَالْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ فِي الْعِدَّةِ. وَبِهَذَا قَالَ الْحَسَنُ، وَالنَّخَعِيُّ. وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت