فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 3896

ذِكْرِهِ، أَبْطَلَهَا، وَلَزِمَهُ اسْتِئْنَافُهَا، كَمَا لَوْ ابْتَدَأَ بِذَلِكَ. فَإِنْ نَوَى قَطْعَ قِرَاءَتِهَا، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْطَعَهَا، لَمْ تَنْقَطِعْ ; لِأَنَّ فِعْلَهُ مُخَالِفٌ لِنِيَّتِهِ، وَالِاعْتِبَارُ بِالْفِعْلِ لَا بِالنِّيَّةِ. وَكَذَا إنْ سَكَتَ مَعَ النِّيَّةِ سُكُوتًا يَسِيرًا ; لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالنِّيَّةِ، فَوُجُودُهَا كَعَدَمِهَا. وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي (الْجَامِعِ) ، أَنَّهُ مَتَى سَكَتَ مَعَ النِّيَّةِ أَبْطَلَهَا، وَمَتَى عَدَلَ إلَى قِرَاءَةِ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ عَمْدًا، أَوْ دُعَاءٍ غَيْرِ مَأْمُورٍ بِهِ، بَطَلَتْ قِرَاءَتُهُ.

وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ. وَإِنْ قَدَّمَ آيَةً مِنْهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا عَمْدًا، أَبْطَلَهَا. وَإِنْ كَانَ غَلَطًا، رَجَعَ إلَى مَوْضِعِ الْغَلَطِ فَأَتَمَّهَا. وَالْأَوْلَى، إنْ شَاءَ اللَّهُ، مَا ذَكَرْنَاهُ ; لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْقِرَاءَةِ وُجُودُهَا، لَا نِيَّتُهَا، فَمَتَى قَرَأَهَا مُتَوَاصِلَةً تَوَاصُلًا قَرِيبًا صَحَّتْ، كَمَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ عَنْ غَلَطٍ.

(673) فَصْلٌ: وَيَجِبُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فِي الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ. وَعَنْ أَحْمَدَ: أَنَّهَا لَا تَجِبُ إلَّا فِي رَكْعَتَيْنِ مِنْ الصَّلَاةِ. وَنَحْوُهُ عَنْ النَّخَعِيِّ، وَالثَّوْرِيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ; لِمَا رُوِيَ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: اقْرَأْ فِي الْأُولَيَيْنِ، وَسَبِّحْ فِي الْأُخْرَيَيْنِ. وَلِأَنَّ الْقِرَاءَةَ لَوْ وَجَبَتْ فِي بَقِيَّةِ الرَّكَعَاتِ، لَسُنَّ الْجَهْرُ بِهَا فِي بَعْضِ الصَّلَوَاتِ، كَالْأُولَيَيْنِ. وَعَنْ الْحَسَنِ: أَنَّهُ إنْ قَرَأَ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ، أَجْزَأَهُ ; لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ} .

وَعَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ إنْ قَرَأَ فِي ثَلَاثٍ، أَجْزَأَهُ ; لِأَنَّهَا مُعْظَمُ الصَّلَاةِ. وَلَنَا، مَا رَوَى أَبُو قَتَادَةَ {، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ فِي الْأُولَيَيْنِ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ، وَيُطَوِّلُ الْأُولَى، وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ، وَيُسْمِعُ الْآيَةَ أَحْيَانًا، وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ بِأُمِّ الْكِتَابِ} مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ {. وَقَالَ: صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي} مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ} . وَعَنْهُ، وَعَنْ عُبَادَةَ، قَالَا: {أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ} . رَوَاهُمَا إسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدٍ الشَّالَنْجِيُّ. وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَ الْمُسِيءَ فِي صَلَاتِهِ كَيْفَ يُصَلِّي الرَّكْعَةَ الْأُولَى، ثُمَّ قَالَ: (وَافْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِك كُلِّهَا) .

فَيَتَنَاوَلُ الْأَمْرَ بِالْقِرَاءَةِ. وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: (مَنْ صَلَّى رَكْعَةً، فَلَمْ يَقْرَأْ فِيهَا فَلَمْ يُصَلِّ. إلَّا خَلْفَ الْإِمَامِ) رَوَاهُ مَالِكٌ، فِي"الْمُوَطَّأِ". وَحَدِيثُ عَلِيٍّ يَرْوِيهِ الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ، قَالَ الشَّعْبِيُّ: كَانَ كَذَّابًا. ثُمَّ هُوَ مِنْ قَوْلِ عَلِيٍّ. وَقَدْ خَالَفَهُ عُمَرُ، وَجَابِرٌ، وَالْإِسْرَارُ لَا يَنْفِي الْوُجُوبَ ; بِدَلِيلِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ.

(674) فَصْلٌ: وَلَا تُجْزِئُهُ الْقِرَاءَةُ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ، وَلَا إبْدَالُ لَفْظِهَا بِلَفْظٍ عَرَبِيٍّ، سَوَاءٌ أَحْسَنَ قِرَاءَتَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ أَوْ لَمْ يُحْسِنْ. وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ ذَلِكَ. وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: أَنَّمَا يَجُوزُ لِمَنْ لَمْ يُحْسِنْ الْعَرَبِيَّةَ. وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأُوحِيَ إلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} . وَلَا يُنْذَرُ كُلُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت