فهرس الكتاب

الصفحة 2630 من 3896

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّ، وَتُضْرَبَ لَهُ الْمُدَّةُ ; لِأَنَّ الْمَنْعَ بِسَبَبِ مِنْ جِهَتِهَا، فَهِيَ كَالْمَرِيضَةِ. فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَفِيءَ فَيْئَةَ الْمَعْذُورِ ; لِأَنَّ الْفَيْئَةَ بِالْوَطْءِ فِي حَقِّهَا مُتَعَذِّرَةٌ، فَلَا تُمْكِنُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ، فَأَشْبَهَ الْمَجْبُوبَ.

(6123) فَصْلٌ: وَيَصِحُّ الْإِيلَاءُ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ مُكَلَّفٍ قَادِرٍ عَلَى الْوَطْءِ.

وَأَمَّا الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ، فَلَا يَصِحُّ إيلَاؤُهُمَا ; لِأَنَّ الْقَلَمَ مَرْفُوعٌ عَنْهُمَا، وَلِأَنَّهُ قَوْلٌ تَجِبُ بِمُخَالَفَتِهِ كَفَّارَةٌ أَوْ حَقٌّ، فَلَمْ يَنْعَقِدْ مِنْهُمَا كَالنَّذْرِ. وَأَمَّا الْعَاجِزُ عَنْ الْوَطْءِ، فَإِنْ كَانَ لِعَارِضٍ مَرْجُوٍّ زَوَالُهُ كَالْمَرَضِ وَالْحَبْسِ، صَحَّ إيلَاؤُهُ ; لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى الْوَطْءِ، فَصَحَّ مِنْهُ الِامْتِنَاعُ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَرْجُوِّ الزَّوَالِ كَالْجُبِّ وَالشَّلَلِ، لَمْ يَصِحَّ إيلَاؤُهُ ; لِأَنَّهَا يَمِينٌ عَلَى تَرْكِ مُسْتَحِيلٍ، فَلَمْ تَنْعَقِدْ، كَمَا لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَقْلِبَ الْحِجَارَةَ ذَهَبًا، وَلِأَنَّ الْإِيلَاءَ الْيَمِينُ الْمَانِعَةُ مِنْ الْوَطْءِ، وَهَذَا لَا يَمْنَعُهُ يَمِينُهُ، فَإِنَّهُ مُتَعَذَّرٌ مِنْهُ، وَلَا تَضُرُّ الْمَرْأَةَ يَمِينُهُ. قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّ الْإِيلَاءُ مِنْهُ قِيَاسًا عَلَى الْعَاجِزِ بِمَرَضٍ أَوْ حَبْسٍ وَلِلشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ. وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ; لِمَا ذَكَرْنَا.

فَأَمَّا الْخَصِيُّ الَّذِي سُلَّتْ بَيْضَتَاهُ، أَوْ رُضَّتْ، فَيُمْكِنُ مِنْهُ الْوَطْءُ، وَيُنْزِلُ مَاءً رَقِيقًا فَيَصِحُّ إيلَاؤُهُ. وَكَذَلِكَ الْمَجْبُوبُ الَّذِي بَقِيَ مِنْ ذَكَرِهِ مَا يُمْكِنُ الْجِمَاعُ بِهِ.

(6124) فَصْلٌ: وَيَصِحُّ إيلَاءُ الذِّمِّيِّ وَيَلْزَمُهُ مَا يَلْزَمُ الْمُسْلِمَ إذَا تَقَاضَوْا إلَيْنَا. وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ. وَإِنْ أَسْلَمَ، لَمْ يَنْقَطِعْ حُكْمُ إيلَائِهِ. وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ أَسْلَمَ، سَقَطَ حُكْمُ يَمِينِهِ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ: إنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ، لَمْ يَكُنْ مُولِيًا ; لِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ إذَا جَامَعَ، لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُكَلَّفٍ، وَإِنْ كَانَتْ يَمِينُهُ بِطَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ، فَهُوَ مُولٍ ; لِأَنَّهُ يَصِحُّ عِتْقُهُ وَطَلَاقُهُ. وَلَنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى {: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} . وَلِأَنَّهُ مَانِعٌ نَفْسَهُ بِالْيَمِينِ مِنْ جِمَاعِهَا، فَكَانَ مُولِيًا كَالْمُسْلِمِ، وَلِأَنَّ مَنْ صَحَّ طَلَاقُهُ، صَحَّ إيلَاؤُهُ، كَالْمُسْلِمِ، وَمَنْ صَحَّتْ يَمِينُهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ، صَحَّ إيلَاؤُهُ كَالْمُسْلِمِ.

(6125) فَصْلٌ: وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْإِيلَاءِ الْغَضَبُ، وَلَا قَصْدُ الْإِضْرَارِ. رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيَّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ وَابْنُ الْمُنْذِرِ. وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَيْسَ فِي إصْلَاحٍ إيلَاءٌ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إنَّمَا الْإِيلَاءُ فِي الْغَضَبِ. وَنَحْوُ ذَلِكَ عَنْ الْحَسَنِ، وَالنَّخَعِيِّ، وَقَتَادَةَ. وَقَالَ مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ: مَنْ حَلَفَ لَا يَطَأُ زَوْجَتَهُ حَتَّى تَفْطِمَ وَلَدَهُ، لَا يَكُونُ إيلَاءً، إذَا أَرَادَ الْإِصْلَاحَ لِوَلَدِهِ.

وَلَنَا عُمُومُ الْآيَةِ، وَلِأَنَّهُ، مَانِعٌ نَفْسَهُ عَنْ جِمَاعِهَا بِيَمِينِهِ فَكَانَ مُولِيًا، كَحَالِ الْغَضَبِ، يُحَقِّقُهُ أَنَّ حُكْمَ الْإِيلَاءِ يَثْبُتُ لِحَقِّ الزَّوْجَةِ، فَيَجِبُ أَنْ يَثْبُتَ سَوَاءٌ قَصَدَ الْإِضْرَارَ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ، كَاسْتِيفَاءِ دُيُونِهَا، وَإِتْلَافِ مَالِهَا، وَلِأَنَّ الطَّلَاقَ وَالظِّهَارَ وَسَائِرَ الْأَيْمَانِ سَوَاءٌ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَى، فَكَذَلِكَ الْإِيلَاءُ، وَلِأَنَّ حُكْمَ الْيَمِينِ فِي الْكَفَّارَةِ وَغَيْرِهَا سَوَاءٌ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَى، فَكَذَلِكَ فِي الْإِيلَاءِ.

وَأَمَّا إذَا حَلَفَ أَنْ لَا يَطَأَهَا حَتَّى تَفْطِمَ وَلَدَهُ، فَإِنْ أَرَادَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت