انْحَلَّتْ يَمِينُهُ، وَسَقَطَ حُكْمُ الْإِيلَاءِ فِي الْبَاقِيَاتِ، عَلَى مَا قُلْنَاهُ. وَعَلَى قَوْلِ الْقَاضِي، وَمَنْ وَافَقَهُ يُوقَفُ لِلْبَاقِيَاتِ، كَمَا لَوْ طَلَّقَ الَّتِي وُقِفَ لَهَا.
(6118) فَصْلٌ: فَإِنْ قَالَ: كُلَّمَا وَطِئْت وَاحِدَةً مِنْكُنَّ فَضَرَائِرُهَا طَوَالِقُ. فَإِنْ قُلْنَا: لَيْسَ هَذَا بِإِيلَا. فَلَا كَلَامَ. وَإِنْ قُلْنَا: هُوَ إيلَاءٌ. فَهُوَ مُولٍ مِنْهُنَّ جَمِيعًا ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ وَطْءُ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ إلَّا بِطَلَاقِ ضَرَائِرِهَا، فَيُوقَفُ لَهُنَّ، فَإِنْ فَاءَ إلَى وَاحِدَةٍ، طَلَّقَ ضَرَائِرَهَا، فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا، انْحَلَّ الْإِيلَاءُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مَمْنُوعًا مِنْ وَطْئِهَا بِحُكْمِ يَمِينِهِ. وَإِنْ كَانَ رَجْعِيًّا، فَرَاجَعَهُنَّ، بَقِيَ حُكْمُ الْإِيلَاءِ فِي حَقّهنَّ ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ وَطْءُ وَاحِدَةٍ إلَّا بِطَلَاقِ ضَرَائِرِهَا. وَكَذَلِكَ إنْ رَاجَعَ بَعْضَهُنَّ لِذَلِكَ، إلَّا أَنَّ الْمُدَّةَ تُسْتَأْنَفُ مِنْ حِينِ الرَّجْعَةِ.
وَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا، فَعَادَ فَتَزَوَّجَهُنَّ، أَوْ تَزَوَّجَ بَعْضَهُنَّ، عَادَ حُكْمُ الْإِيلَاءِ، وَاسْتُؤْنِفَتْ الْمُدَّةُ مِنْ حِينِ النِّكَاحِ. وَسَوَاءٌ تَزَوَّجَهُنَّ فِي الْعِدَّةِ، أَوْ بَعْدَهَا، أَوْ بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ وَإِصَابَةٍ ; لِمَا سَنَذْكُرُهُ فِيمَا بَعْدُ. وَإِنْ قَالَ: نَوَيْتُ وَاحِدَةً بِعَيْنِهَا. قُبِلَ مِنْهُ، وَتَعَلَّقَتْ يَمِينُهُ بِهَا، فَإِذَا وَطِئَهَا طَلَّقَ ضَرَائِرَهَا، وَإِنْ وَطِئَ غَيْرَهَا، لَمْ يُطَلَّقْ مِنْهُنَّ شَيْءٌ، وَيَكُونُ مُولِيًا مِنْ الْمُعَيَّنَةِ دُونَ غَيْرِهَا ; لِأَنَّهَا الَّتِي يَلْزَمُهُ بِوَطْئِهَا الطَّلَاقُ دُونَ غَيْرِهَا.
(6119) فَصْلٌ: الشَّرْطُ الثَّالِثُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ. وَلَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك فِي الدُّبُرِ. لَمْ يَكُنْ مُولِيًا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ الْوَطْءَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ، وَلَا تَتَضَرَّرُ الْمَرْأَةُ بِتَرْكِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ وَطْءٌ مُحَرَّمٌ، وَقَدْ أَكَّدَ مَنْعَ نَفْسِهِ مِنْهُ بِيَمِينِهِ. وَإِنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك دُونَ الْفَرْجِ. لَمْ يَكُنْ مُولِيًا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى الْوَطْءِ الَّذِي يُطَالَبُ بِهِ فِي الْفَيْئَةِ، وَلَا ضَرَرَ عَلَى الْمَرْأَةِ فِي تَرْكِهِ. وَإِنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا جَامَعْتُك إلَّا جِمَاعَ سَوْءٍ. سُئِلَ عَمَّا أَرَادَ فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ الْجِمَاعَ فِي الدُّبُرِ. فَهُوَ مُولٍ ; لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ. وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ أَرَدْتُ أَنْ لَا أَطَأَهَا إلَّا دُونَ الْفَرْجِ. وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ جِمَاعًا ضَعِيفًا، لَا يَزِيدُ عَلَى الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ. لَمْ يَكُنْ مُولِيًا ; لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ فِي الْفَيْئَةِ بِغَيْرِ حِنْثٍ.
وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ وَطْئًا لَا يَبْلُغُ الْتِقَاءَ الْخِتَانَيْنِ. فَهُوَ مُولٍ ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ فِي الْفَيْئَةِ بِغَيْرِ حِنْثٍ. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ، فَلَيْسَ بِمُولٍ ; لِأَنَّهُ مُحْتَمِلٌ، فَلَا يَتَعَيَّنُ مَا يَكُونُ بِهِ مُولِيًا. وَإِنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا جَامَعْتُك جِمَاعَ سَوْءٍ. لَمْ يَكُنْ مُولِيًا بِحَالٍ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ، إنَّمَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِ صِفَتِهِ الْمَكْرُوهَةِ.
(6120) فَصْلٌ: الشَّرْطُ الرَّابِعُ، أَنْ يَكُونَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهَا امْرَأَةً ; لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} . وَلِأَنَّ غَيْرَ الزَّوْجَةِ لَا حَقَّ لَهَا فِي وَطْئِهِ، فَلَا يَكُونُ مُولِيًا مِنْهَا، كَالْأَجْنَبِيَّةِ. فَإِنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ وَطْءِ أَمَتِهِ، لَمْ يَكُنْ مُولِيًا ; لِمَا ذَكَرْنَا. وَإِنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ وَطْءِ أَجْنَبِيَّةٍ، ثُمَّ نَكَحَهَا، لَمْ يَكُنْ مُولِيًا ; لِذَلِكَ. وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ. وَقَالَ مَالِكٌ: يَصِيرُ مُولِيًا إذَا بَقِيَ مِنْ مُدَّةِ يَمِينِهِ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ; لِأَنَّهُ مُمْتَنِعٌ مِنْ وَطْءِ امْرَأَتِهِ بِحُكْمِ