فهرس الكتاب

الصفحة 2607 من 3896

وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَالثَّوْرِيِّ، وَأَبِي عُبَيْدٍ وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَأَبِي مُوسَى، وَعُبَادَةَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَرُوِيَ عَنْ شَرِيكٍ: لَهُ الرَّجْعَةُ وَإِنْ فَرَّطَتْ فِي الْغُسْلِ عِشْرِينَ سَنَةً.

وَوَجْهُ هَذَا قَوْلُ مَنْ سَمَّيْنَا مِنْ الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مُخَالِفٌ فِي عَصْرِهِمْ، فَيَكُونُ إجْمَاعًا، وَلِأَنَّ أَكْثَرِ أَحْكَامِ الْحَيْضِ لَا تَزُولُ إلَّا بِالْغُسْلِ، وَكَذَلِكَ هَذَا. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ، أَنَّ الْعِدَّةَ تَنْقَضِي بِمُجَرَّدِ الطُّهْرِ قَبْلَ الْغُسْلِ. وَهُوَ قَوْلُ طَاوُسٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ. وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} . وَالْقُرْءُ: الْحَيْضُ. وَقَدْ زَالَتْ، فَيَزُولُ التَّرَبُّصُ. وَفِيمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ {: وَقُرْءُ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ. وَقَالَ: دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِكَ} . يَعْنِي أَيَّامَ حَيْضِكِ.

وَلِأَنَّ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ تَتَعَلَّقُ بِهِ بَيْنُونَتهَا مِنْ الزَّوْجِ، وَحِلُّهَا لِغَيْرِهِ، فَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِفِعْلٍ اخْتِيَارِيٍّ مِنْ جِهَةِ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ تَعْلِيقِ الزَّوْجِ، كَالطَّلَاقِ وَسَائِرِ الْعَدَدِ، وَلِأَنَّهَا لَوْ تَرَكَتْ الْغُسْلَ اخْتِيَارًا أَوْ لِجُنُونٍ أَوْ نَحْوِهِ، لَمْ تَحِلَّ ; أَمَّا أَنْ يُقَالَ بِقَوْلِ شَرِيكٍ، أَنَّهَا تَبْقَى مُعْتَدَّةً وَلَوْ بَقِيَتْ عِشْرِينَ سَنَةً. وَذَلِكَ خِلَافُ قَوْلِ اللَّهِ: {ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} . فَإِنَّهَا تَصِيرُ عِدَّتُهَا أَكْثَرَ مِنْ مِائَتَيْ قُرْءٍ. أَوْ يُقَالُ: تَنْقَضِي الْعِدَّةُ قَبْلَ الْغُسْلِ، فَيَكُونُ رُجُوعًا عَنْ قَوْلِهِمْ وَيُحْمَلُ قَوْلُ الصَّحَابَةِ فِي قَوْلِهِمْ: حَتَّى تَغْتَسِلَ. أَيْ: يَلْزَمُهَا الْغُسْلُ.

(6082) فَصْلٌ: إذَا تَزَوَّجَتْ الرَّجْعِيَّةُ فِي عِدَّتِهَا، وَحَمَلَتْ مِنْ الزَّوْجِ الثَّانِي، انْقَطَعَتْ عِدَّتُهَا مِنْ الْأَوَّلِ بِوَطْءِ الثَّانِي. وَهَلْ يَمْلِكُ الزَّوْجُ رَجْعَتَهَا فِي عِدَّةِ الْحَمْلِ ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَوَّلُهُمَا، أَنَّهُ لَهُ رَجْعَتُهَا ; لِأَنَّهَا لَمْ تَقْضِ عِدَّتَهُ، فَحُكْمُ نِكَاحِهِ بَاقٍ، يَلْحَقُهَا طَلَاقُهُ وَظِهَارُهُ، وَإِنَّمَا انْقَطَعَتْ عِدَّتُهُ لِعَارِضٍ، فَهُوَ كَمَا لَوْ وُطِئَتْ فِي صُلْبِ نِكَاحِهِ، فَإِنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ وَتَبْقَى سَائِرُ أَحْكَامِ الزَّوْجِيَّةِ، وَلِأَنَّهُ يَمْلِكُ ارْتِجَاعَهَا إذَا عَادَتْ إلَى عِدَّتِهِ، فَمَلَكَهُ قَبْلَ ذَلِكَ، كَمَا لَوْ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا فِي أَثْنَاءِ عِدَّتِهَا. وَالْوَجْهُ الثَّانِي، لَيْسَ لَهُ رَجْعَتُهَا ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي عِدَّتِهِ، فَإِذَا وَضَعَتْ الْحَمْلَ، انْقَضَتْ عِدَّةُ الثَّانِي، وَبَنَتْ عَلَى مَا مَضَى مِنْ عِدَّةِ الْأَوَّلِ، وَلَهُ ارْتِجَاعُهَا حِينَئِذٍ وَجْهًا وَاحِدًا، وَلَوْ كَانَتْ فِي نِفَاسِهَا ; لِأَنَّهَا بَعْدَ الْوَضْعِ تَعُودُ إلَى عِدَّةِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ لَمْ تَحْتَسِبْ بِهِ، فَكَانَ لَهُ الرَّجْعَةُ فِيهِ، كَمَا لَوْ طَلَّقَ حَائِضًا، فَإِنَّ لَهُ رَجْعَتَهَا فِي حَيْضِهَا، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَعْتَدُّ بِهَا

وَإِنْ حَمَلَتْ حَمْلًا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمَا، فَعَلَى الْوَجْهِ الَّذِي لَا يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا فِي حَمْلِهَا مِنْ الثَّانِي، إذَا رَاجَعَهَا فِي هَذَا الْحَمْلِ، ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ مِنْ الثَّانِي، لَمْ يَصِحَّ ; وَإِنْ بَانَ مِنْ الْأَوَّلِ، اُحْتُمِلَ أَنْ يَصِحَّ ; لِأَنَّهُ رَاجَعَهَا فِي عِدَّتِهَا مِنْهُ، وَاحْتُمِلَ أَنْ لَا يَصِحَّ ; لِأَنَّهُ رَاجَعَهَا مَعَ الشَّكِّ فِي إبَاحَةِ الرَّجْعَةِ. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ; فَإِنَّ الرَّجْعَةَ لَيْسَتْ بِعِبَادَةٍ يُبْطِلُهَا الشَّكُّ فِي صِحَّتِهَا، وَعَلَى أَنَّ الْعِبَادَةَ تَصِحُّ مَعَ الشَّكِّ فِيمَا إذَا نَسِيَ صَلَاةً مِنْ يَوْمٍ لَا يَعْلَمُ عَيْنَهَا، فَصَلَّى خَمْسَ صَلَوَاتٍ، فَإِنَّ كُلَّ صَلَاةٍ يَشُكُّ فِي أَنَّهَا هَلْ هِيَ الْمَنْسِيَّةُ أَوْ غَيْرُهَا ؟ وَلَوْ شَكَّ فِي الْحَدَثِ، فَتَطَهَّرَ يَنْوِي رَفْعَ الْحَدَثِ، صَحَّتْ طَهَارَتُهُ، وَارْتَفَعَ حَدَثُهُ، فَهُنَا أَوْلَى. فَإِنْ رَاجَعَهَا بَعْدَ الْوَضْعِ، وَبَانَ أَنَّ الْحَمْلَ مِنْ الثَّانِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت