فهرس الكتاب

الصفحة 2604 من 3896

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ فِي الْخَصِيِّ أَنَّهُ لَا يُحِلُّهَا ; فَإِنَّ أَبَا طَالِبٍ سَأَلَهُ فِي الْمَرْأَةِ تَتَزَوَّجُ الْخَصِيَّ تُسْتَحَلُّ بِهِ ؟ قَالَ: لَا خَصِيَّ يَذُوقُ الْعُسَيْلَةَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالْعَمَلُ عَلَى مَا رَوَاهُ مُهَنَّا أَنَّهَا تَحِلُّ وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْخَصِيَّ لَا يَحْصُلُ مِنْهُ الْإِنْزَالُ فَلَا يَنَالُ لَذَّةَ الْوَطْءِ فَلَا يَذُوقُ الْعُسَيْلَةَ

وَيَحْتَمِلُ أَنَّ أَحْمَدَ قَالَ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْخَصِيَّ فِي الْغَالِبِ لَا يَحْصُلُ مِنْهُ الْوَطْءُ أَوْ لَيْسَ بِمَظِنَّةِ الْإِنْزَالِ فَلَا يَحْصُلُ الْإِحْلَالُ بِوَطْئِهِ كَالْوَطْءِ مِنْ غَيْرِ انْتِشَارٍ.

(6072) فَصْلٌ: وَاشْتَرَطَ أَصْحَابُنَا أَنْ يَكُونَ الْوَطْءُ حَلَالًا، فَإِنْ وَطِئَهَا فِي حَيْضٍ، أَوْ نِفَاسٍ، أَوْ إحْرَامٍ مِنْ أَحَدِهِمَا، أَوْ مِنْهُمَا، أَوْ وَأَحَدُهُمَا صَائِمٌ فَرْضًا، لَمْ تَحِلَّ. وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ; لِأَنَّهُ وَطْءٌ حَرَامٌ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَمْ يَحْصُلْ بِهِ الْإِحْلَالُ، كَوَطْءِ الْمُرْتَدَّةِ. وَظَاهِرُ النَّصِّ حِلُّهَا وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} . وَهَذِهِ قَدْ نَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ، وَأَيْضًا قَوْلُهُ {حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ، وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ} . وَهَذَا قَدْ وُجِدَ، وَلِأَنَّهُ وَطْءٌ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ فِي مَحَلِّ الْوَطْءِ عَلَى سَبِيلِ التَّمَامِ، فَأَحَلَّهَا، كَالْوَطْءِ الْحَلَالِ، وَكَمَا لَوْ وَطِئَهَا وَقَدْ ضَاقَ وَقْتُ الصَّلَاةِ، أَوْ وَطِئَهَا مَرِيضَةً يَضُرُّهَا الْوَطْءُ. وَهَذَا أَصَحُّ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ.

وَأَمَّا وَطْءُ الْمُرْتَدَّةِ، فَلَا يُحِلُّهَا، سَوَاءٌ وَطِئَهَا فِي حَالِ رِدَّتِهِمَا، أَوْ رِدَّتِهَا، أَوْ وَطِئَ الْمُرْتَدُّ الْمُسْلِمَةَ ; لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَعُدْ الْمُرْتَدُّ مِنْهُمَا إلَى الْإِسْلَامِ، تَبَيَّنَ أَنَّ الْوَطْءَ فِي غَيْرِ نِكَاحٍ، وَإِنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ فِي الْعِدَّةِ، فَقَدْ كَانَ الْوَطْءُ فِي نِكَاحٍ غَيْرِ تَامٍّ ; لِأَنَّ سَبَبَ الْبَيْنُونَةِ حَاصِلٌ فِيهِ. وَهَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ، فَوَطِئَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ إسْلَامِ الْآخَرِ، لَمْ يُحِلَّهَا لِذَلِكَ.

(6073) فَصْلٌ: فَإِنْ تَزَوَّجَهَا مَمْلُوكٌ، وَوَطِئَهَا، أَحَلَّهَا. وَبِذَلِكَ قَالَ عَطَاءٌ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَلَا نَعْلَمُ لَهُمْ مُخَالِفًا، وَلِأَنَّهُ دَخَلَ فِي عُمُومِ النَّصِّ، وَوَطْؤُهُ كَوَطْءِ الْحُرِّ. وَإِنْ تَزَوَّجَهَا مُرَاهِقٌ، فَوَطِئَهَا، أَحَلَّهَا فِي قَوْلِهِمْ، إلَّا مَالِكًا وَأَبَا عُبَيْدٍ، فَإِنَّهُمَا قَالَا: لَا يُحِلُّهَا. وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ الْحَسَنِ ; لِأَنَّهُ وَطْءٌ مِنْ غَيْرِ بَالِغٍ، فَأَشْبَهَ وَطْءَ الصَّغِيرِ. وَلَنَا، ظَاهِرُ النَّصِّ، وَأَنَّهُ وَطْءٌ مِنْ زَوْجٍ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ، فَأَشْبَهَ الْبَالِغَ، وَيُخَالِفُ الصَّغِيرَ ; فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْوَطْءُ مِنْهُ، وَلَا تُذَاقُ عُسَيْلَتُهُ. قَالَ الْقَاضِي: وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ لَهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً ; لِأَنَّ مَنْ دُونَ ذَلِكَ لَا يُمْكِنُهُ الْمُجَامَعَةُ. وَلَا مَعْنَى لِهَذَا ; فَإِنَّ الْخِلَافَ فِي الْمُجَامِعِ، وَمَتَى أَمْكَنَهُ الْجِمَاعُ، فَقَدْ وُجِدَ مِنْهُ الْمَقْصُودُ فَلَا مَعْنَى لِاعْتِبَارِ سِنٍّ مَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِاعْتِبَارِهَا، وَتَقْدِيرُهُ بِمُجَرَّدِ الرَّأْيِ وَالتَّحَكُّمِ.

وَإِنْ كَانَتْ ذِمِّيَّةً، فَوَطِئَهَا زَوْجُهَا الذِّمِّيُّ، أَحَلَّهَا لِمُطَلِّقِهَا الْمُسْلِمِ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ. وَقَالَ: هُوَ زَوْجٌ، وَبِهِ تَجِبُ الْمُلَاعَنَةُ وَالْقَسَمُ. وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ، وَالزُّهْرِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَابْنُ الْمُنْذِرِ. وَقَالَ رَبِيعَةُ، وَمَالِكٌ: لَا يُحِلُّهَا. وَلَنَا، ظَاهِرُ الْآيَةِ، وَلِأَنَّهُ وَطْءٌ مِنْ زَوْجٍ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ تَامٍّ، أَشْبَهَ وَطْءَ الْمُسْلِمِ. وَإِنْ كَانَا مَجْنُونَيْنِ، أَوْ أَحَدُهُمَا، فَوَطِئَهَا، أَحَلَّهَا وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَامِدٍ: لَا يُحِلُّهَا ; لِأَنَّهُ لَا يَذُوقُ الْعُسَيْلَةَ.

وَلَنَا، ظَاهِرُ الْآيَةِ، وَلِأَنَّهُ وَطْءٌ مُبَاحٌ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ، أَشْبَهَ الْعَاقِلَ. وَقَوْلُهُ: لَا يَذُوقُ الْعُسَيْلَةَ. لَا يَصِحُّ، فَإِنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت