فهرس الكتاب

الصفحة 2595 من 3896

وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَقَدْ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي"سُنَنِهِ"عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {طَلَاقُ الْعَبْدِ اثْنَتَانِ فَلَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَقُرْءُ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ وَتَتَزَوَّجُ الْحُرَّةُ عَلَى الْأَمَةِ وَلَا تَتَزَوَّجُ الْأَمَةُ عَلَى الْحُرَّةِ} وَهَذَا نَصٌّ وَلِأَنَّ الْحُرَّ يَمْلِكُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا فَمَلَكَ طَلَقَاتٍ ثَلَاثًا كَمَا لَوْ كَانَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ الْحُرَّ الَّذِي زَوْجَتُهُ حُرَّةٌ طَلَاقُهُ ثَلَاثٌ وَأَنَّ الْعَبْدَ الَّذِي تَحْتَهُ أَمَةٌ طَلَاقُهُ اثْنَتَانِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا كَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ حُرًّا وَالْآخَرُ رَقِيقًا.

(6057) فَصْلٌ: قَالَ أَحْمَدُ: الْمَكَاتِبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ وَطَلَاقُهُ وَأَحْكَامُهُ كُلُّهَا أَحْكَامُ الْعَبِيدِ، وَهَذَا صَحِيحٌ ; فَإِنَّهُ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: {الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ} وَلِأَنَّهُ يَصِحُّ عِتْقُهُ وَلَا يَنْكِحُ إلَّا اثْنَتَيْنِ وَلَا يَتَزَوَّجُ وَلَا يَتَسَرَّى إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، وَهَذِهِ أَحْكَامُ الْعَبِيدِ فَيَكُونُ طَلَاقُهُ كَطَلَاقِ سَائِرِ الْعَبِيدِ، وَقَدْ رَوَى الْأَثْرَمُ فِي"سُنَنِهِ"عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ نُفَيْعًا مُكَاتَبَ أُمِّ سَلَمَةَ طَلَّقَ امْرَأَةً حُرَّةً تَطْلِيقَتَيْنِ فَسَأَلَ عُثْمَانَ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَا: حَرُمَتْ عَلَيْكَ وَالْمُدَبَّرُ كَالْعَبْدِ الْقِنِّ فِي نِكَاحِهِ وَطَلَاقِهِ، وَكَذَلِكَ الْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ ; لِأَنَّهُ عَبْدٌ فَتَثْبُتُ فِيهِ أَحْكَامُ الْعَبِيدِ.

(6058) فَصْلٌ: قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ: الْعَبْدُ إذَا كَانَ نِصْفُهُ حُرًّا وَنِصْفُهُ عَبْدًا يَتَزَوَّجُ ثَلَاثًا وَيُطَلِّقُ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا تَجَزَّأَ بِالْحِسَابِ إنَّمَا جَعَلَ لَهُ نِكَاحَ ثَلَاثٍ لِأَنَّ عَدَدَ الْمَنْكُوحَاتِ يَتَبَعَّضُ فَوَجَبَ أَنْ يَتَبَعَّضَ فِي حَقِّهِ كَالْحَدِّ فَلِذَلِكَ كَانَ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ نِصْفَ مَا يَنْكِحُ الْحُرُّ وَنِصْفَ مَا يَنْكِحُ الْعَبْدُ وَذَلِكَ ثَلَاثٌ، وَأَمَّا الطَّلَاقُ فَلَا يُمْكِنُ قِسْمَتُهُ فِي حَقِّهِ ; لِأَنَّ مُقْتَضَى حَالِهِ أَنْ يَكُونَ لَهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الطَّلَاقِ وَلَيْسَ لَهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ فَكَمُلَ فِي حَقِّهِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ إثْبَاتُ الطَّلَقَاتِ الثَّلَاثِ فِي حَقِّ كُلِّ مُطَلِّقٍ، وَإِنَّمَا خُولِفَ فِي مَنْ كَمُلَ الرِّقُّ فِي حَقِّهِ فَفِي مَنْ عَدَاهُ يَبْقَى عَلَى الْأَصْلِ.

(6059) فَصْلٌ: إذَا طَلَّقَ الْعَبْدُ زَوْجَتَهُ اثْنَتَيْنِ ثُمَّ عَتَقَ لَمْ تَحِلَّ لَهُ زَوْجَتُهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ; لِأَنَّهَا حُرِّمَتْ عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ تَحْرِيمًا لَا يَنْحَلُّ إلَّا بِزَوْجٍ وَإِصَابَةٍ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ فَلَا يَزُولُ التَّحْرِيمُ وَهَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَتَبْقَى عِنْدَهُ عَلَى وَاحِدَةٍ، وَذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَمْلُوكَيْنِ: {إذَا طَلَّقَهَا تَطْلِيقَتَيْنِ ثُمَّ عَتَقَا فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا} وَقَالَ: لَا أَرَى شَيْئًا يَدْفَعُهُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ يَقُولُ بِهِ ; أَبُو سَلَمَةَ وَجَابِرٌ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي"الْمُسْنَدِ"وَأَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَحْمَدَ الْأَوَّلُ، وَقَالَ: حَدِيثُ عُثْمَانَ وَزَيْدٍ فِي تَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ جَيِّدٌ وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ يَرْوِيهِ عَمْرُو بْنُ مُغِيثٍ وَلَا أَعْرِفُهُ وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: مَنْ أَبُو حَسَنٍ هَذَا ؟ لَقَدْ حَمَلَ صَخْرَةً عَظِيمَةً مُنْكِرًا لِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ أَحْمَدُ: أَمَّا أَبُو حَسَنٍ فَهُوَ عِنْدِي مَعْرُوفٌ وَلَكِنْ لَا أَعْرِفُ عَمْرَو بْنَ مُغِيثٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إنْ صَحَّ الْحَدِيثُ فَالْعَمَلُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ فَالْعَمَلُ عَلَى حَدِيثِ عُثْمَانَ وَزَيْدٍ وَبِهِ أَقُولُ

قَالَ أَحْمَدُ: وَلَوْ طَلَّقَ عَبْدٌ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ تَطْلِيقَتَيْنِ ثُمَّ عَتَقَ وَاشْتَرَاهَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ وَلَوْ تَزَوَّجَ وَهُوَ عَبْدٌ فَلَمْ يُطَلِّقْهَا أَوْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً ثُمَّ عَتَقَ فَلَهُ عَلَيْهَا ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ أَوْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت