الْأُولَى وُجِدَتْ الصِّفَةُ وَالْوُقُوعُ بَعْدَ قَوْلِهِ: إنْ طَلَّقْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ. وَفِي الصُّورَةِ الْأُخْرَى لَمْ يُوجَدْ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا الْوُقُوعُ وَحْدَهُ، فَكَانَتْ الصِّفَةُ سَابِقَةً، فَلِذَلِكَ لَمْ يَعْتِقْ الْعَبْدُ. وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ أَعْتَقْتُك فَامْرَأَتِي طَالِقٌ. ثُمَّ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ حَلَفْت بِطَلَاقِك فَعَبْدِي حُرٌّ. ثُمَّ قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ لَمْ أَضْرِبْك فَامْرَأَتِي طَالِقٌ. عَتَقَ الْعَبْدُ، وَطَلَقَتْ الْمَرْأَةُ.
(5942) فَصْلٌ: وَمَتَى عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى صِفَاتٍ، فَاجْتَمَعْنَ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ، وَقَعَ بِكُلِّ صِفَةٍ مَا عُلِّقَ عَلَيْهَا، كَمَا لَوْ وُجِدَتْ مُفْتَرِقَةً، وَكَذَلِكَ الْعَتَاقُ، فَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ كَلَّمْت رَجُلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنْ كَلَّمْت طَوِيلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنْ كَلَّمْت أَسْوَدَ فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَكَلَّمَتْ رَجُلًا أُسُودَ طَوِيلًا، طَلَقَتْ ثَلَاثًا. وَإِنْ قَالَ: إنْ وَلَدْتِ بِنْتًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنْ وَلَدْتِ سَوْدَاءَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنْ وَلَدْتِ وَلَدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَوَلَدَتْ بِنْتًا سَوْدَاء، طَلَقَتْ ثَلَاثًا. وَإِنْ قَالَ: إنْ أَكَلْتِ رُمَّانَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنْ أَكَلْتِ نِصْفَ رُمَّانَةٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَأَكَلَتْ رُمَّانَةً، طَلَقَتْ اثْنَتَيْنِ. وَإِنْ قَالَ: كُلَّمَا أَكَلْتِ رُمَّانَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَكُلَّمَا أَكَلْتِ نِصْفَ رُمَّانَةٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَأَكَلَتْ رُمَّانَةً، طَلَقَتْ ثَلَاثًا ; لِأَنَّ كُلَّمَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ، وَفِي الرُّمَّانَةِ نِصْفَانِ، فَتَطْلُقُ بِأَكْلِهِمَا طَلْقَتَيْنِ، وَبِأَكْلِ الرُّمَّانَةِ طَلْقَةً. فَإِنْ نَوَى بِقَوْلِهِ: نِصْفَ رُمَّانَةٍ. نِصْفًا مُفْرَدًا عَنْ الرُّمَّانَةِ الْمَشْرُوطَةِ، أَوْ كَانَتْ مَعَ الْكَلَامِ قَرِينَةٌ تَقْتَضِي ذَلِكَ، لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى تَأْكُلَ مَا نَوَى تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ بِهِ ; لِأَنَّ مَبْنَى الْأَيْمَانِ عَلَى النِّيَّةِ.
(5943) فَصْلٌ: فَإِنْ قَالَ: إنْ دَخَلَ الدَّارَ رَجُلٌ فَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ، وَإِنْ دَخَلَهَا طَوِيلٌ فَعَبْدَانِ حُرَّانِ، وَإِنْ دَخَلَهَا أَسْوَدُ فَثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ أَحْرَارٌ، وَإِنْ دَخَلَهَا فَقِيهٌ فَأَرْبَعَةُ أَعْبُدٍ أَحْرَارٌ. فَدَخَلَهَا فَقِيهٌ طَوِيلٌ أَسْوَدُ، عَتَقَ مِنْ عَبِيدِهِ عَشَرَةٌ. وَإِنْ كَانَ لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ، فَقَالَ: إنْ طَلَّقْت امْرَأَةً مِنْكُنَّ فَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ، وَإِنْ طَلَّقْت اثْنَتَيْنِ فَعَبْدَانِ حُرَّانِ، وَإِنْ طَلَّقْت ثَلَاثَةً، فَثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ أَحْرَارٌ، وَإِنْ طَلَّقْت أَرْبَعًا، فَأَرْبَعَةُ أَعْبُدٍ أَحْرَارٌ، ثُمَّ طَلَّقَ الْأَرْبَعَ مُجْتَمِعَاتٍ أَوْ مُتَفَرِّقَاتٍ عَتَقَ مِنْ عَبِيدِهِ عَشَرَةٌ ; بِالْوَاحِدَةِ وَاحِدٌ، وَبِالِاثْنَتَيْنِ اثْنَانِ، وَبِالثَّلَاثِ ثَلَاثَةٌ، وَبِالْأَرْبَعِ أَرْبَعَةٌ ; لِاجْتِمَاعِ هَذِهِ الصِّفَاتِ الْأَرْبَعِ فِيهِنَّ. وَلَوْ عَلَّقَ ذَلِكَ بِلَفْظَةِ"كُلَّمَا"، فَقَدْ قِيلَ: يَعْتِقُ عَشَرَةٌ أَيْضًا.
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَعْتِقُ خَمْسَةَ عَشَرَ عَبْدًا ; لِأَنَّ فِيهِنَّ أَرْبَعَ صِفَاتٍ، هُنَّ أَرْبَعٌ، فَيَعْتِقُ أَرْبَعَةٌ، وَهُنَّ أَرْبَعَةُ آحَادٍ، فَيَعْتِقُ بِذَلِكَ أَرْبَعَةٌ، وَهُنَّ اثْنَتَانِ وَاثْنَتَانِ، فَيَعْتِقُ بِذَلِكَ أَرْبَعَةٌ، وَفِيهِنَّ ثَلَاثٌ، فَيَعْتِقُ بِهِنَّ ثَلَاثَةٌ. وَإِنْ شِئْت قُلْت: يَعْتِقُ بِالْوَاحِدَةِ وَاحِدٌ، وَبِالثَّانِيَةِ ثَلَاثَةٌ ; لِأَنَّ فِيهَا صِفَتَيْنِ هِيَ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ مَعَ الْأُولَى اثْنَتَانِ، وَيَعْتِقُ بِالثَّالِثَةِ أَرْبَعَةٌ ; لِأَنَّهَا وَاحِدَةٌ، وَهِيَ مَعَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ ثَلَاثٌ، وَيَعْتِقُ بِالرَّابِعَةِ سَبْعَةٌ ; لِأَنَّ فِيهَا ثَلَاثَ صِفَاتٍ، هِيَ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ مَعَ الثَّالِثَةِ اثْنَتَانِ، وَهِيَ مَعَ الثَّلَاثِ الَّتِي قَبْلَهَا أَرْبَعٌ. وَهَذَا أَوْلَى مِنْ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّ قَائِلَهُ لَا يَعْتَبِرُ صِفَةَ طَلَاقِ الْوَاحِدَةِ فِي غَيْرِ الْأُولَى، وَلَا صِفَةَ التَّثْنِيَةِ فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ، وَلَفْظُ"كُلَّمَا"يَقْتَضِي التَّكْرَارَ، فَيَجِبُ تَكْرَارُ الطَّلَاقِ بِتَكْرَارِ الصِّفَاتِ. وَقِيلَ: يَعْتِقُ سَبْعَةَ عَشَرَ ; لِأَنَّ صِفَةَ التَّثْنِيَةِ قَدْ وُجِدَتْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَإِنَّهَا تُوجَدُ بِضَمِّ الثَّانِيَةِ إلَى الثَّالِثَةِ. وَقِيلَ: يَعْتِقُ عِشْرُونَ.
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ; لِأَنَّ صِفَةَ الثَّلَاثِ وُجِدَتْ مَرَّةً ثَانِيَةً بِضَمِّ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ إلَى الرَّابِعَةِ، وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ غَيْرُ سَدِيدٍ ; لِأَنَّهُمَا عَدُّوا الثَّانِيَةَ مَعَ الْأُولَى فِي صِفَةِ التَّثْنِيَةِ مَرَّةً، ثُمَّ عَدُّوهَا مَعَ الثَّالِثَةِ مَرَّةً أُخْرَى، وَعَدُّوا الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ فِي صِفَةِ التَّثْلِيثِ مَرَّتَيْنِ، مَرَّةً مَعَ الْأُولَى، وَمَرَّةً مَعَ الرَّابِعَةِ، وَمَا عُدَّ فِي صِفَةٍ مَرَّةً، لَا يَجُوزُ عَدُّهُ فِي تِلْكَ الصِّفَةِ مَرَّةً أُخْرَى. وَلِذَلِكَ