الْأُولَى، وَلَمْ يَحْلِفْ بِطَلَاقِهَا.
وَلَوْ أَعَادَ ذَلِكَ لَهُمَا، لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، وَسَوَاءٌ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ لِلثَّانِيَةِ عَلَى الْقَوْلِ لِلْأُولَى، أَوْ تَأَخَّرَ عَنْهُ.
(5936) فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُ نِسْوَةٍ فَقَالَ: إنْ حَلَفْت بِطَلَاقِ زَيْنَبَ فَعَمْرَةُ طَالِقٌ. ثُمَّ قَالَ: إنْ حَلَفْت بِطَلَاقِ عَمْرَةَ فَحَفْصَةُ طَالِقٌ. ثُمَّ قَالَ: إنْ حَلَفْت بِطَلَاقِ حَفْصَةَ فَزَيْنَبُ طَالِقٌ. طَلَقَتْ عَمْرَةُ. وَإِنْ جَعَلَ مَكَانَ زَيْنَبَ عَمْرَةَ، طَلَقَتْ حَفْصَةُ. ثُمَّ مَتَى أَعَادَهُ بَعْدَ ذَلِكَ طَلَقَتْ مِنْهُنَّ وَاحِدَةٌ، عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ. وَإِنْ قَالَ: إنْ حَلَفْت بِطَلَاقِ زَيْنَبَ، فَنِسَائِي طَوَالِقُ. ثُمَّ قَالَ: إنْ حَلَفْت بِطَلَاقِ عَمْرَةَ فَنِسَائِي طَوَالِقُ. ثُمَّ قَالَ: إنْ حَلَفْت بِطَلَاقِ حَفْصَةَ، فَنِسَائِي طَوَالِقُ. طَلَقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ طَلْقَتَيْنِ ; لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ: إنْ حَلَفْت بِطَلَاقِ عَمْرَةَ فَنِسَائِي طَوَالِقُ. فَقَدْ حَلَفَ بِطَلَاقِ زَيْنَبَ بَعْدَ تَعْلِيقِهِ طَلَاقَ نِسَائِهِ عَلَى الْحَلِفِ بِطَلَاقِهَا، فَطَلَقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ طَلْقَةً، وَلَمَّا قَالَ: إنْ حَلَفْت بِطَلَاقِ حَفْصَةَ فَنِسَائِي طَوَالِقُ. فَقَدْ حَلَفَ بِطَلَاقِ عَمْرَةَ وَزَيْنَبَ، فَطَلَقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ طَلْقَةً بِحَلِفِهِ بِطَلَاقِ عَمْرَةَ، وَلَمْ يَقَعْ بِحَلِفِهِ بِطَلَاقِ زَيْنَبَ شَيْءٌ ; لِأَنَّهُ قَدْ حَنِثَ بِهِ مَرَّةً فَلَا يَحْنَثُ ثَانِيَةً.
وَلَوْ كَانَ مَكَانَ قَوْلِهِ: إنْ - كُلَّمَا، طَلَقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ثَلَاثًا ; لِأَنَّ"كُلَّمَا"تَقْتَضِي التَّكْرَارَ. وَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا حَلَفْت بِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ مِنْكُنَّ، فَأَنْتُنَّ طَوَالِقُ. ثُمَّ أَعَادَ ذَلِكَ مَرَّةً ثَانِيَةً، طَلَقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ; لِأَنَّهُ بِإِعَادَتِهِ حَالِفٌ بِطَلَاقِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ، وَحَلِفُهُ بِطَلَاقِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ شَرْطٌ لَطَلَاقِهِنَّ جَمِيعًا. وَإِنْ قَالَ: إنْ حَلَفْت بِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ مِنْكُنَّ، فَأَنْتُن طَوَالِقُ. ثُمَّ أَعَادَ ذَلِكَ، طَلَقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ طَلْقَةً ; لِأَنَّ"إنْ"لَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ. وَإِنْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ لِإِحْدَاهُنَّ: إنْ قُمْت فَأَنْتِ طَالِقٌ. طَلَقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ طَلْقَةً أُخْرَى. وَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا حَلَفْت بِطَلَاقِكُنَّ، فَأَنْتُنَّ طَوَالِقُ. ثُمَّ أَعَادَ ذَلِكَ، طَلَقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةً. وَإِنْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ لِإِحْدَاهُنَّ: إنْ قُمْت فَأَنْتِ طَالِقٌ. لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ. وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ لِلِاثْنَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ، طَلَقَ الْجَمِيعُ طَلْقَةً طَلْقَةً.
(5937) فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَ لُزُوجَتِهِ: إنْ حَلَفْت بِعِتْقِ عَبْدِي، فَأَنْتِ طَالِقٌ. ثُمَّ قَالَ: إنْ حَلَفْت بِطَلَاقِك، فَعَبْدِي حُرٌّ. طَلَقَتْ. ثُمَّ إنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ حَلَفْت بِعِتْقِك، فَامْرَأَتِي طَالِقٌ. عَتَقَ الْعَبْدُ. وَإِنْ قَالَ لَهُ: إنْ حَلَفْت بِطَلَاقِ امْرَأَتِي، فَأَنْتَ حُرٌّ. ثُمَّ قَالَ لَهَا: إنْ حَلَفْت بِعِتْقِ عَبْدِي، فَأَنْتِ طَالِقٌ. عَتَقَ الْعَبْدُ. وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ حَلَفْت بِعِتْقِك، فَأَنْتَ حُرٌّ، ثُمَّ أَعَادَ ذَلِكَ، عَتَقَ الْعَبْدُ.
(5938) فَصْلٌ: وَقَدْ اُسْتُعْمِلَ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ اسْتِعْمَالَ الْقَسَمِ، جَوَابًا لَهُ، فَإِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لَأَقُومَنَّ. وَقَامَ، لَمْ تَطْلُقْ زَوْجَتُهُ، فَإِنْ لَمْ يَقُمْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي عَيَّنَهُ حَنِثَ. هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ; مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَالْحَسَنُ، وَعَطَاءٌ، وَالزُّهْرِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَقَالَ شُرَيْحٌ: يَقَعُ طَلَاقُهُ وَإِنْ قَامَ ; لِأَنَّهُ طَلَّقَ طَلَاقًا غَيْرَ مُعَلَّقٍ بِشَرْطٍ، فَوَقَعَ، كَمَا لَوْ لَمْ يَقُمْ. وَلَنَا، أَنَّهُ حَلِفٌ بَرَّ فِيهِ، فَلَمْ يَحْنَثْ، كَمَا لَوْ حَلَفَ بِاَللَّهِ تَعَالَى. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنَّ أَخَاك لَعَاقِلٌ. وَكَانَ أَخُوهَا عَاقِلًا، لَمْ يَحْنَثْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَاقِلًا، حَنِثَ، كَمَا لَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ إنَّ أَخَاك لَعَاقِلٌ، وَإِنْ شُكَّ فِي عَقْلِهِ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ، فَلَا يَزُولُ بِالشَّكِّ.
وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لَا أَكَلْتُ هَذَا الرَّغِيفَ. فَأَكَلَهُ،