فهرس الكتاب

الصفحة 2530 من 3896

فَصْلٌ: وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إلَى شَهْرِ كَذَا، أَوْ سَنَةِ كَذَا. فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ: فِي شَهْرِ كَذَا أَوْ سَنَةِ كَذَا. وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ إلَّا فِي أَوَّلِ ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَقَعُ فِي الْحَالِ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ: أَنْتِ طَالِقٌ. إيقَاعٌ فِي الْحَالِ، وَقَوْلُهُ: إلَى شَهْرِ كَذَا. تَأْقِيت لَهُ غَايَةٌ، وَهُوَ لَا يَقْبَلُ التَّأْقِيتَ، فَبَطَلَ التَّأْقِيتُ، وَوَقَعَ الطَّلَاقُ. وَلَنَا، قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَوْلُ أَبِي ذَرٍّ، وَلِأَنَّ هَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَوْقِيتًا لِإِيقَاعِهِ، كَقَوْلِ الرَّجُلِ: أَنَا خَارِجٌ إلَى سَنَةٍ. أَيْ بَعْدَ سَنَةٍ. وَإِذَا احْتَمَلَ الْأَمْرَيْنِ، لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ بِالشَّكِّ. وَقَدْ تَرَجَّحَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ وَجْهَيْنِ ; أَحَدُهُمَا، أَنَّهُ جَعَلَ لِلطَّلَاقِ غَايَةً، وَلَا غَايَةَ لِآخِرِهِ، وَإِنَّمَا الْغَايَةُ لِأَوَّلِهِ. وَالثَّانِي، أَنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ عَمَلٌ بِالْيَقِينِ، وَمَا ذَكَرُوهُ أَخْذٌ بِالشَّكِّ.

فَإِنْ قَالَ: أَرَدْت أَنَّهَا طَالِقٌ فِي الْحَالِ إلَى سَنَةِ كَذَا. وَقَعَ فِي الْحَالِ ; لِأَنَّهُ يُقِرُّ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا هُوَ أَغْلَظُ، وَلَفْظُهُ يَحْتَمِلُهُ. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ الْيَوْمِ إلَى سَنَةٍ. طَلَقَتْ فِي الْحَالِ ; لِأَنَّ مِنْ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ، فَيَقْتَضِي أَنَّ طَلَاقَهَا مِنْ الْيَوْمِ. فَإِنْ قَالَ: أَرَدْت أَنَّ عَقْدَ الصِّفَةِ مِنْ الْيَوْمِ، وَوُقُوعَهُ بَعْدَ سَنَةٍ. لَمْ يَقَعْ إلَّا بَعْدَهَا. وَإِنْ قَالَ: أَرَدْت تَكْرِيرَ وُقُوعِ طَلَاقِهَا مِنْ حِينِ لَفَظْتُ بِهِ إلَى سَنَةٍ، طَلَقَتْ مِنْ سَاعَتِهَا ثَلَاثًا، إذَا كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا. قَالَ أَحْمَدُ: إذَا قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ الْيَوْمِ إلَى سَنَةٍ. يُرِيدُ التَّوْكِيدَ، وَكَثْرَةَ الطَّلَاقِ، فَتِلْكَ طَالِقٌ مِنْ سَاعَتِهَا.

(5915) فَصْلٌ: إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ فِي آخِرِ أَوَّلِ الشَّهْرِ. طَلَقَتْ فِي آخِرِ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهُ، لِأَنَّهُ أَوَّلُهُ، وَإِنْ قَالَ: فِي أَوَّلِ آخِرِهِ، طَلَقَتْ فِي أَوَّلِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ آخِرُهُ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي الْأُولَى: تَطْلُقُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ الْيَوْمِ الْخَامِسَ عَشَرَ مِنْهُ. وَفِي الثَّانِيَةِ: تَطْلُقُ بِدُخُولِ أَوَّلِ لَيْلَةِ السَّادِسَ عَشَرَ مِنْهُ ; لِأَنَّ الشَّهْرَ نِصْفَانِ، أَوَّلٌ، وَآخِرٌ، فَآخِرُ أَوَّلِهِ يَلِي أُولَ آخِرِهِ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ. وَقَالَ أَكْثَرُهُمْ كَقَوْلِنَا، وَهُوَ أَصَحُّ ; فَإِنَّ مَا عَدَا الْيَوْمَ الْأَوَّلَ لَا يُسَمَّى أُولَ الشَّهْرِ، وَيَصِحُّ نَفْيُهُ عَنْهُ، وَكَذَلِكَ لَا يُسَمَّى أَوْسَطُ الشَّهْرِ آخِرَهُ وَلَا يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ إطْلَاقِ لَفْظِهِ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يُصْرَفَ كَلَامُ الْحَالِفِ إلَيْهِ، وَلَا يُحْمَلَ كَلَامُهُ عَلَيْهِ.

(5916) فَصْلٌ: وَإِذَا قَالَ: إذَا مَضَتْ سَنَةٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ إلَى سَنَةٍ. فَإِنَّ ابْتِدَاءَ السَّنَةِ مِنْ حِينِ حَلَفَ إلَى تَمَامِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا بِالْأَهِلَّةِ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} . فَإِنْ حَلَفَ فِي أَوَّلِ شَهْرٍ، فَإِذَا مَضَى اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا وَقَعَ طَلَاقُهُ. وَإِنْ حَلَفَ فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ، عَدَدْتَ مَا بَقِيَ مِنْهُ، ثُمَّ حَسَبْتَ بَعْدُ بِالْأَهِلَّةِ، فَإِذَا مَضَتْ أَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا نَظَرْتَ مَا بَقِيَ مِنْ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ، فَكَمَّلَتْهُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا لِأَنَّ الشَّهْرَ اسْمٌ لِمَا بَيْنَ هِلَالَيْنِ. فَإِنْ تَفَرَّقَ كَانَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا. وَفِيهِ وَجْهٌ آخِرُ، أَنَّهُ تُعْتَبَرُ الشُّهُورُ كُلُّهَا بِالْعَدَدِ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، فِي مَنْ نَذَرَ صِيَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَاعْتَرَضَ الْأَيَّامُ. قَالَ: يَصُومُ سِتِّينَ يَوْمًا.

وَإِنْ ابْتَدَأَ مِنْ شَهْرٍ، فَصَامَ شَهْرَيْنِ، فَكَانَا ثَمَانِيَةً وَخَمْسِينَ يَوْمًا، أَجْزَأَهُ ; وَذَلِكَ إنَّهُ لَمَّا صَامَ نِصْفَ شَهْرٍ، وَجَبَ تَكْمِيلُهُ مِنْ الَّذِي يَلِيهِ، فَكَانَ ابْتِدَاءُ الثَّانِي مِنْ نِصْفِهِ أَيْضًا، فَوَجَبَ أَنْ يُكَمِّلَهُ بِالْعَدَدِ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِي السَّنَةِ. وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت