فهرس الكتاب

الصفحة 2491 من 3896

مِنْ ذَوَات الْأَقْرَاءِ إنَّمَا كَانَ لَهُ سُنَّةٌ وَبِدْعَةٌ ; لِأَنَّ الْعِدَّةَ تَطُولُ عَلَيْهَا بِالطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ، وَتَرْتَابُ بِالطَّلَاقِ فِي الطُّهْرِ الَّذِي جَامَعَهَا فِيهِ، وَيَنْتَفِي عَنْهَا الْأَمْرَانِ بِالطَّلَاقِ فِي الطُّهْرِ الَّذِي لَمْ يُجَامِعْهَا فِيهِ، أَمَّا غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا، فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا تَنْفِي تَطْوِيلَهَا أَوْ الِارْتِيَابَ فِيهَا، وَكَذَلِكَ ذَوَاتُ الْأَشْهُرِ ; كَالصَّغِيرَةِ الَّتِي لَمْ تَحِضْ، وَالْآيِسَاتِ مِنْ الْمَحِيضِ لَا سُنَّةَ لِطَلَاقِهِنَّ وَلَا بِدْعَةَ ; لِأَنَّ الْعِدَّةَ لَا تَطُولُ بِطَلَاقِهَا فِي حَالٍ، وَلَا تَحْمِلُ فَتَرْتَابُ.

وَكَذَلِكَ الْحَامِلُ الَّتِي اسْتَبَانَ حَمْلُهَا، فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُنَّ لَيْسَ لَطَلَاقِهِنَّ سُنَّةٌ وَلَا بِدْعَةٌ مِنْ جِهَةِ الْوَقْتِ، فِي قَوْلِ أَصْحَابِنَا. وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَكَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ. فَإِذَا قَالَ لِإِحْدَى هَؤُلَاءِ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ أَوْ لِلْبِدْعَةِ. وَقَعَتْ الطَّلْقَةُ فِي الْحَالِ، وَلَغَتْ الصِّفَةُ ; لِأَنَّ طَلَاقَهَا لَا يَتَّصِفُ بِذَلِكَ، فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ. وَلَمْ يَزِدْ.

وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ. أَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لَا لِلسُّنَّةِ وَلَا لِلْبِدْعَةِ. طَلُقَتْ فِي الْحَالِ ; لِأَنَّهُ وَصَفَ الطَّلْقَةَ بِصِفَتِهَا. وَيَحْتَمِلُ كَلَامُ الْخِرَقِيِّ أَنْ يَكُونَ لِلْحَامِلِ طَلَاقُ سُنَّةٍ ; لِأَنَّهُ طَلَاقُ أُمِرَ بِهِ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ:"ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا". وَهُوَ أَيْضًا ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ، فَإِنَّهُ قَالَ: أَذْهَبُ إلَى حَدِيثِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ. يَعْنِي هَذَا الْحَدِيثَ. وَلِأَنَّهَا فِي حَالٍ انْتَقَلَتْ إلَيْهَا بَعْدَ زَمَنِ الْبِدْعَةِ، وَيُمْكِنُ أَنْ تَنْتَقِلَ عَنْهَا إلَى زَمَانِ الْبِدْعَةِ، فَكَانَ طَلَاقُهَا طَلَاقَ سُنَّةٍ، كَالطَّاهِرِ مِنْ الْحَيْضِ مِنْ غَيْرِ مُجَامَعَةٍ.

وَيَتَفَرَّعُ مِنْ هَذَا، أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ. لَمْ تَطْلُقْ فِي الْحَالِ، فَإِذَا وَضَعْت الْحَمْلَ طَلُقَتْ ; لِأَنَّ النِّفَاسَ زَمَانُ بِدْعَةٍ، كَالْحَيْضِ.

(5830) فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَ لَصَغِيرَةٍ أَوْ غَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا: أَنْتِ طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ. ثُمَّ قَالَ: أَرَدْت إذَا حَاضَتْ الصَّغِيرَةُ، أَوْ أُصِيبَتْ غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا. أَوْ قَالَ لَهُمَا: أَنْتُمَا طَالِقَتَانِ لِلسُّنَّةِ. وَقَالَ: أَرَدْت طَلَاقَهُمَا فِي زَمَنٍ يَصِيرُ طَلَاقُهُمَا فِيهِ لِلسُّنَّةِ. دُيِّنَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى. وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي ; أَحَدُهُمَا، لَا يُقْبَلُ. وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ. ثُمَّ قَالَ: أَرَدْت إذَا دَخَلْت الدَّارَ. وَالثَّانِي: يُقْبَلُ. وَهُوَ الْأَشْبَهُ بِمَذْهَبِ أَحْمَدَ ; لِأَنَّهُ فَسَّرَ كَلَامَهُ بِمَا يَحْتَمِلُهُ، فَقُبِلَ: كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ، أَنْتِ طَالِقٌ. وَقَالَ: أَرَدْت بِالثَّانِيَةِ إفْهَامَهَا.

(5831) فَصْلٌ: وَإِذَا قَالَ لَهَا فِي طُهْرٍ جَامَعَهَا فِيهِ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ. فَيَئِسَتْ مِنْ الْمَحِيضِ، لَمْ تَطْلُقْ ; لِأَنَّهُ وَصَفَ طَلَاقَهَا بِأَنَّهُ لِلسُّنَّةِ فِي زَمَنٍ يَصْلُحُ لَهُ، فَإِذَا صَارَتْ آيِسَةً، فَلَيْسَ لِطَلَاقِهَا سُنَّةٌ، فَلَمْ تُوجَدْ الصِّفَةُ، فَلَا يَقَعَ. وَكَذَلِكَ إنْ اسْتَبَانَ حَمْلُهَا، لَمْ يَقَعْ أَيْضًا، إلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ جَعَلَ طَلَاقَ الْحَامِلِ طَلَاقَ سُنَّةٍ، فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ ; لِوُجُودِ الصِّفَةِ، كَمَا لَوْ حَاضَتْ ثُمَّ طَهُرَتْ.

(5832) فَصْلٌ: إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ فِي كُلِّ قُرْءٍ طَلْقَةً. وَهِيَ مِنْ ذَوَاتِ الْقُرْءِ، وَقَعَ فِي كُلِّ قُرْءٍ طَلْقَةٌ. فَإِنْ كَانَتْ فِي الْقُرْءِ، وَقَعَتْ بِهَا وَاحِدَةٌ فِي الْحَالِ، وَوَقَعَ بِهَا طَلْقَتَانِ فِي قُرْأَيْنِ آخَرَيْنِ فِي أَوَّلِهِمَا، سَوَاءٌ قُلْنَا: الْقُرْءُ الْحَيْضُ أَوْ الْأَطْهَارُ. وَسَوَاءٌ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا أَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا، إلَّا أَنَّ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا تَبِينُ بِالطَّلْقَةِ الْأُولَى، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا، وَقَعَ بِهَا فِي الْقُرْءِ الثَّانِي طَلْقَةٌ أُخْرَى. وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الثَّالِثَةِ. وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً، وَقُلْنَا: الْقُرْءُ الْحَيْضُ. لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَحِيضَ، فَتَطْلُقُ فِي كُلِّ حَيْضَةٍ طَلْقَةً. وَإِنْ قُلْنَا: الْقُرْءُ الْأَطْهَارُ. احْتَمَلَ أَنْ تَطْلُقَ فِي الْحَالِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت