فهرس الكتاب

الصفحة 2468 من 3896

طَلَاقُهَا ثَلَاثًا. وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: إنْ عَلِمَتْ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ طَلَاقِهَا إلَّا طَلْقَةٌ، اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ، وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ، كَقَوْلِ الْمُزَنِيّ ; لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ عَالِمَةً، كَانَ مَعْنَى كَلَامِهَا كَمِّلْ لِي الثَّلَاثَ، وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ. وَوَجْهُ قَوْلِ أَصْحَابِنَا، أَنَّ هَذِهِ الْوَاحِدَةَ كَمَّلَتْ الثَّلَاثَ، وَحَصَّلَتْ مَا يَحْصُلُ بِالثَّلَاثِ مِنْ الْبَيْنُونَةِ، وَتَحْرِيمِ الْعَقْدِ، فَوَجَبَ بِهَا الْعِوَضُ، كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا.

(5784) فَصْلٌ: فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ طَلَاقِهَا إلَّا وَاحِدَةٌ، فَقَالَتْ: طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ وَاحِدَةً أَبِينُ بِهَا، وَاثْنَتَيْنِ فِي نِكَاحٍ آخَرَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: قِيَاسُ قَوْلِ أَحْمَدَ، أَنَّهُ إذَا طَلَّقَهَا وَاحِدَةً، اسْتَحَقَّ الْعِوَضَ، فَإِنْ تَزَوَّجَ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَمْ يُطَلِّقْهَا، رَجَعَتْ عَلَيْهِ بِالْعِوَضِ ; لِأَنَّهَا بَذَلَتْ الْعِوَضَ فِي مُقَابَلَةِ ثَلَاثٍ، فَإِذَا لَمْ يُوقِعْ الثَّلَاثَ، لَمْ يَسْتَحِقَّ الْعِوَضَ، كَمَا لَوْ كَانَتْ ذَاتَ طَلْقَاتٍ ثَلَاثٍ، فَقَالَتْ: طَلِّقْنِي ثَلَاثًا. فَلَمْ يُطَلِّقْهَا إلَّا وَاحِدَةً، وَمُقْتَضَى هَذَا، أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْكِحْهَا نِكَاحًا آخَرَ، أَنَّهَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْعِوَضِ، وَإِنَّمَا يَفُوتُ نِكَاحُهُ إيَّاهَا بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا. وَإِنْ نَكَحَهَا نِكَاحًا آخَرَ وَطَلَّقَهَا اثْنَتَيْنِ، لَمْ تَرْجِعْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، وَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْهَا إلَّا وَاحِدَةً، رَجَعَتْ عَلَيْهِ بِالْعِوَضِ كُلِّهِ.

وَقَالَ الْقَاضِي: الصَّحِيحُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ هَذَا لَا يَصِحُّ فِي الطَّلْقَتَيْنِ الْآخِرَتَيْنِ ; لِأَنَّهُ سَلَفٌ فِي طَلَاقٍ، وَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي الطَّلَاقِ، وَلِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ عَلَى الطَّلَاقِ قَبْلَ النِّكَاحِ، وَالطَّلَاقُ قَبْلَ النِّكَاحِ لَا يَصِحُّ، فَالْمُعَاوَضَةُ عَلَيْهِ أَوْلَى، فَإِذَا بَطَلَ فِيهِمَا انْبَنَى ذَلِكَ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، فَإِنْ قُلْنَا: تُفَرَّقُ. فَلَهُ ثُلُثُ الْأَلْفِ، وَإِنْ قُلْنَا: لَا تُفَرَّقُ. فَسَدَ الْعِوَضُ فِي الْجَمِيعِ، وَيَرْجِعُ بِالْمُسَمَّى فِي عَقْدِ النِّكَاحِ.

(5785) فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي وَاحِدَةً بِأَلْفٍ. فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا. اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ إنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا ; لِأَنَّ الثَّلَاثَ مُخَالِفَةٌ لِلْوَاحِدَةِ، لَأَنْ تَحْرِيمَهَا لَا يَرْتَفِعُ إلَّا بِزَوْجٍ وَإِصَابَةٍ، وَقَدْ لَا تُرِيدُ ذَلِكَ، وَلَا تَبْذُلُ الْعِوَضَ فِيهِ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إيقَاعًا لِمَا اسْتَدْعَتْهُ، بَلْ هُوَ إيقَاعٌ مُبْتَدَأٌ، فَلَمْ يَسْتَحِقَّ بِهِ عِوَضًا. وَلَنَا، أَنَّهُ أَوْقَعَ مَا اسْتَدْعَتْهُ وَزِيَادَةً ; لِأَنَّ الثَّلَاثَ وَاحِدَةٌ وَاثْنَتَانِ. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا. فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً، وَقَعَ، فَيَسْتَحِقُّ الْعِوَضَ بِالْوَاحِدَةِ، وَمَا حَصَلَ مِنْ الزِّيَادَةِ الَّتِي لَمْ تَبْذُلْ الْعِوَضَ فِيهَا لَا يَسْتَحِقُّ بِهَا شَيْئًا.

فَإِنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ بِأَلْفٍ، وَطَالِقٌ، وَطَالِقٌ. وَقَعَتْ الْأُولَى بَائِنَةً، وَلَمْ تَقَعْ الثَّانِيَةُ، وَلَا الثَّالِثَةُ ; لِأَنَّهُمَا جَاءَا بَعْدَ بَيْنُونَتِهَا. وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ. وَإِنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ بِأَلْفٍ. وَقَعَ الثَّلَاثُ. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ. وَلَمْ يَقُلْ بِأَلْفٍ. قِيلَ لَهُ أَيَّتُهُنَّ أَوْقَعَتْ بِالْأَلْفِ ؟ فَإِنْ قَالَ: الْأُولَى. بَانَتْ بِهَا، وَلَمْ يَقَعْ مَا بَعْدَهَا. وَإِنْ قَالَ: الثَّانِيَةَ. بَانَتْ بِهَا، وَوَقَعَتْ بِهَا طَلْقَتَانِ، وَلَمْ تَقَعْ الثَّالِثَةُ. وَإِنْ قَالَ: الثَّالِثَةُ. وَقَعَ الْكُلُّ. وَإِنْ قَالَ: نَوَيْت أَنَّ الْأَلْفَ فِي مُقَابَلَةِ الْكُلِّ. بَانَتْ بِالْأُولَى وَحْدَهَا. وَلَمْ يَقَعْ بِهَا مَا بَعْدَهَا ; لِأَنَّ الْأُولَى حَصَلَ فِي مُقَابَلَتِهَا عِوَضٌ، وَهُوَ قِسْطُهَا مِنْ الْأَلْفِ، فَبَانَتْ بِهَا، وَلَهُ ثُلُثُ الْأَلْفَ ; لِأَنَّهُ رَضِيَ بِأَنْ يُوقِعَهَا بِذَلِكَ، مِثْلُ أَنْ تَقُولَ: طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ. فَيَقُولَ: أَنْتِ طَالِقٌ بِخَمْسِمِائَةٍ. هَكَذَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي. وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ.

وَيَحْتَمِلُ أَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت