فهرس الكتاب

الصفحة 2436 من 3896

هَلَّا أَعْدَيْت الْمَرْأَةَ عَلَى زَوْجِهَا ؟ فَقَالَ: وَمَا ذَاكَ ؟ فَقَالَ إنَّهَا جَاءَتْ تَشْكُوهُ، إذَا كَانَتْ حَالُهُ هَذِهِ فِي الْعِبَادَةِ، مَتَى يَتَفَرَّغُ لَهَا ؟ فَبَعَثَ عُمَرُ إلَى زَوْجِهَا، فَجَاءَ، فَقَالَ لَكَعْبٍ: اقْضِ بَيْنَهُمَا، فَإِنَّك فَهِمْت مِنْ أَمْرِهِمَا مَا لَمْ أَفْهَمْ. قَالَ: فَإِنِّي أَرَى كَأَنَّهَا امْرَأَةٌ عَلَيْهَا ثَلَاثُ نِسْوَةٍ، هِيَ رَابِعَتُهُنَّ، فَأَقْضِي لَهُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ يَتَعَبَّدُ فِيهِنَّ، وَلَهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ. فَقَالَ عُمَرُ: وَاَللَّهِ مَا رَأْيُك الْأَوَّلُ بِأَعْجَبَ إلَيَّ مِنْ الْآخِرِ، اذْهَبْ فَأَنْتَ قَاضٍ عَلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَفِي رِوَايَةٍ، فَقَالَ عُمَرُ: نِعْمَ الْقَاضِي أَنْتَ.

وَهَذِهِ قَضِيَّةٌ انْتَشَرَتْ فَلَمْ تُنْكَرْ، فَكَانَتْ إجْمَاعًا. وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ حَقًّا، لَمْ تَسْتَحِقَّ فَسْخَ النِّكَاحِ لِتَعَذُّرِهِ بِالْجَبِّ وَالْعُنَّةِ، وَامْتِنَاعِهِ بِالْإِيلَاءِ. وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ حَقًّا لِلْمَرْأَةِ، لَمَلَكَ الزَّوْجُ تَخْصِيصَ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ بِهِ، كَالزِّيَادَةِ فِي النَّفَقَةِ عَلَى قَدْرِ الْوَاجِبِ. إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَقَالَ أَصْحَابُنَا: حَقُّ الْمَرْأَةِ لَيْلَةٌ مِنْ كُلِّ أَرْبَعٍ، وَلِلْأَمَةِ لَيْلَةٌ مِنْ كُلِّ سَبْعٍ ; لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَجْمَعَ مَعَهَا ثَلَاثَ حَرَائِرَ، وَلَهَا السَّابِعَةُ، وَاَلَّذِي يَقْوَى عِنْدِي، أَنَّ لَهَا لَيْلَةً مِنْ ثَمَانٍ، لِتَكُونَ عَلَى النِّصْفِ مِمَّا لِلْحُرَّةِ، فَإِنَّ حَقَّ الْحُرَّةِ مِنْ كُلِّ ثَمَانٍ لَيْلَتَانِ، لَيْسَ لَهَا أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَلَوْ كَانَ لِلْأَمَةِ لَيْلَةٌ مِنْ سَبْعٍ لَزَادَ عَلَى النِّصْفِ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْحُرَّةِ لَيْلَتَانِ وَلِلْأَمَةِ لَيْلَةٌ، وَلِأَنَّهُ إذَا كَانَ تَحْتَهُ ثَلَاثُ حَرَائِرَ وَأَمَهٌ، فَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَزِيدَهُنَّ عَلَى الْوَاجِبِ لَهُنَّ، فَقَسَمَ بَيْنَهُنَّ سَبْعًا، فَمَاذَا يَصْنَعُ فِي اللَّيْلَةِ الثَّامِنَةِ ؟ إنْ أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ مَبِيتَهَا عِنْدَ حُرَّةٍ، فَقَدْ زَادَهَا عَلَى مَا يَجِبُ لَهَا، وَإِنْ بَاتَهَا عِنْدَ الْأَمَةِ جَعَلَهَا كَالْحُرَّةِ، وَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ، وَعَلَى مَا اخْتَرْنَ تَكُونُ هَذِهِ اللَّيْلَةُ الثَّامِنَةُ لَهُ، إنْ أَحَبَّ انْفَرَدَ فِيهَا، وَإِنْ أَحَبَّ بَاتَ عِنْدَ الْأُولَى مُسْتَأْنِفًا لِلْقَسْمِ.

وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ حُرَّةٌ وَأَمَةٌ، قَسَمَ لَهُنَّ لَيَالٍ مِنْ ثَمَانٍ، وَلَهُ الِانْفِرَادُ فِي خَمْسٍ. وَإِنْ كَانَ تَحْتَهُ حُرَّتَانِ وَأَمَةٌ، فَلَهُنَّ خَمْسٌ وَلَهُ ثَلَاثٌ. وَإِنْ كَانَ حُرَّتَانِ وَأَمَتَانِ، فَلَهُنَّ سِتٌّ وَلَهُ اثْنَتَانِ. وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً وَاحِدَةً، فَلَهَا لَيْلَةٌ وَلَهُ سَبْعٌ، وَعَلَى قَوْلِهِمْ لَهَا لَيْلَةٌ وَلَهُ سِتٌّ.

(5710) فَصَلِّ وَالْوَطْءُ وَاجِبٌ عَلَى الرَّجُلِ، إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ. وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ. وَعَلَى قَوْلِ الْقَاضِي: لَا يَجِبُ إلَّا أَنْ يَتْرُكَهُ لِلْإِضْرَارِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ، كَسَائِرِ حُقُوقِهِ. وَلَنَا، مَا تَقَدَّمَ فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِ حَدِيثِ كَعْبٍ أَنَّهُ حِينَ قَضَى بَيْنَ الرَّجُلِ وَامْرَأَتِهِ، قَالَ:

إنَّ لَهَا عَلَيْك حَقًّا يَا بَعْلُ تُصِيبُهَا فِي أَرْبَعٍ لِمَنْ عَدَلَ فَأَعْطِهَا ذَاكَ وَدَعْ عَنْك الْعِلَلَ

، فَاسْتَحْسَنَ عُمَرُ قَضَاءَهُ، وَرَضِيَهُ.

وَلِأَنَّهُ حَقٌّ وَاجِبٌ بِالِاتِّفَاقِ، وَإِذَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِهِ، فَيَجِبُ قَبْلَ أَنْ يَحْلِفَ، كَسَائِرِ الْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ، يُحَقِّقُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا، لَمْ يَصِرْ بِالْيَمِينِ عَلَى تَرْكِهِ وَاجِبًا، كَسَائِرِ مَا لَا يَجِبُ، وَلِأَنَّ النِّكَاحَ شُرِعَ لِمَصْلَحَةِ الزَّوْجَيْنِ، وَدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُمَا، وَهُوَ مُفْضٍ إلَى دَفْعِ ضَرَرِ الشَّهْوَةِ عَنْ الْمَرْأَةِ كَإِفْضَائِهِ إلَى دَفْعِ ذَلِكَ عَنْ الرَّجُلِ، فَيَجِبُ تَعْلِيلُهُ بِذَلِكَ، وَيَكُون النِّكَاحُ حَقًّا لَهُمَا جَمِيعًا، وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا فِيهِ حَقٌّ، لَمَا وَجَبَ اسْتِئْذَانُهَا فِي الْعَزْلِ، كَالْأَمَةِ.

إذَا ثَبَتَ وُجُوبُهُ، فَهُوَ مُقَدَّرٌ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ وَوَجْهُهُ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدَّرَهُ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فِي حَقِّ الْمُولِي، فَكَذَلِكَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ ; لِأَنَّ الْيَمِينَ لَا تُوجِبُ مَا حُلِفَ عَلَى تَرْكِهِ، فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ بِدُونِهَا. فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ، وَطَالَبَتْ الْمَرْأَةُ، فَقَدْ رَوَى ابْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ أَحْمَدَ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا، يَقُولُ: غَدًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت