فهرس الكتاب

الصفحة 2403 من 3896

بِالطَّلَاقِ، وَنِصْفُهُ بِالْخُلْعِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِيرَ لَهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ ; لِأَنَّهُ إذَا خَالَعَهَا بِنِصْفِهِ، مَعَ عِلْمِهِ أَنَّ النِّصْفَ يَسْقُطُ عَنْهُ، صَارَ مُخَالِعًا بِنِصْفِ النِّصْفِ الَّذِي يَبْقَى لَهَا، فَيَصِيرُ لَهُ النِّصْفُ بِالطَّلَاقِ، وَالرُّبْعُ بِالْخُلْعِ. وَإِنْ خَالَعَهَا بِمِثْلِ نِصْفِ الصَّدَاقِ فِي ذِمَّتِهَا، صَحَّ، وَسَقَطَ جَمِيعُ الصَّدَاقِ ; نِصْفُهُ بِالطَّلَاقِ بِالْمُقَاصَّةِ بِمَا فِي ذِمَّتِهَا لَهُ مِنْ عِوَضِ الْخُلْعِ. وَلَوْ قَالَتْ لَهُ: اخْلَعْنِي بِمَا تُسَلِّمُ لِي مِنْ صَدَاقِي. فَفَعَلَ، صَحَّ، وَبَرِئَ مِنْ جَمِيعِ الصَّدَاقِ. وَكَذَلِكَ إنْ قَالَتْ: اخْلَعْنِي عَلَى أَنْ لَا تَبِعَةَ عَلَيْك فِي الْمَهْرِ. صَحَّ، وَسَقَطَ جَمِيعُهُ عَنْهُ.

وَإِنْ خَالَعَتْهُ بِمِثْلِ جَمِيعِ الصَّدَاقِ فِي ذِمَّتِهَا، صَحَّ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِهِ ; لِأَنَّهُ يَسْقُطُ نِصْفُهُ بِالْمُقَاصَّةِ بِالنِّصْفِ الَّذِي لَهَا عَلَيْهِ، وَيَسْقُطُ عَنْهُ النِّصْفُ بِالطَّلَاقِ، يَبْقَى لَهَا عَلَيْهَا النِّصْفُ. وَإِنْ خَالَعَتْهُ بِصَدَاقِهَا كُلِّهِ فَكَذَلِكَ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ. وَفِي الْآخَرِ، لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ لَمَّا خَالَعَهَا بِهِ، مَعَ عِلْمِهِ بِسُقُوطِ نِصْفِهِ بِالطَّلَاقِ، كَانَ مُخَالِعًا لَهَا بِنِصْفِهِ، وَيَسْقُطُ عَنْهُ بِالطَّلَاقِ نِصْفُهُ، وَلَا يَبْقَى لَهَا شَيْءٌ.

(5630) فَصْلٌ: وَإِذَا أَبْرَأْت الْمُفَوِّضَةُ مِنْ الْمَهْرِ، صَحَّ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مُفَوِّضَةُ الْبُضْعِ وَمُفَوِّضَةُ الْمَهْرِ. وَكَذَلِكَ مَنْ سُمِّيَ لَهَا مَهْرٌ فَاسِدٌ كَالْخَمْرِ وَالْمَجْهُولِ ; لِأَنَّ الْمَهْرَ وَاجِبٌ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ، وَإِنَّمَا جَهْلُ قَدْرِهِ، وَالْبَرَاءَةُ مِنْ الْمَجْهُولِ صَحِيحَةٌ ; لِأَنَّهَا إسْقَاطٌ، فَصَحَّتْ فِي الْمَجْهُولِ كَالطَّلَاقِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا تَصِحُّ الْبَرَاءَةُ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا ; لِأَنَّ الْمُفَوِّضَةَ لَمْ يَجِبْ لَهَا مَهْرٌ، فَلَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِمَّا لَمْ يَجِبْ، وَغَيْرُهَا مَهْرُهَا مَجْهُولٌ، وَالْبَرَاءَةُ مِنْ الْمَجْهُولِ لَا تَصِحُّ، إلَّا أَنْ تَقُولَ: أَبْرَأْتُك مِنْ دِرْهَمٍ إلَى أَلْفٍ. فَيَبْرَأُ مِنْ مَهْرِهَا إذَا كَانَ دُونَ الْأَلْفِ.

وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى وُجُوبِهِ فِيمَا مَضَى، فَيَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْهُ، كَمَا لَوْ قَالَتْ: أَبْرَأْتُك مِنْ دِرْهَمٍ إلَى أَلْفٍ. وَإِذَا أَبْرَأَتْ الْمُفَوِّضَةُ، ثُمَّ طَلُقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَرْجِعُ إلَى الْمُسَمَّى لَهَا. لَمْ يَرْجِعْ هَاهُنَا، وَإِنْ قُلْنَا: يَرْجِعُ ثَمَّ. احْتَمَلَ أَنْ لَا يَرْجِعَ هَاهُنَا ; لِأَنَّ الْمَهْرَ كُلَّهُ سَقَطَ بِالطَّلَاقِ، وَوَجَبَتْ الْمُتْعَةُ بِالطَّلَاقِ ابْتِدَاءً.

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَرْجِعَ ; لِأَنَّهُ عَادَ إلَيْهِ مَهْرُهَا بِسَبَبِ غَيْرِ الطَّلَاقِ. وَبِكَمْ يَرْجِعُ ؟ يَحْتَمِلُ أَنْ يَرْجِعَ بِنِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ ; لِأَنَّهُ الَّذِي وَجَبَ بِالْعَقْدِ، فَهُوَ كَنِصْفِ الْمَفْرُوضِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَرْجِعَ بِنِصْفِ الْمُتْعَةِ ; لِأَنَّهَا الَّتِي تَجِبُ بِالطَّلَاقِ، فَأَشْبَهَتْ الْمُسَمَّى.

(5631) فَصْلٌ: وَإِنْ أَبْرَأَتْهُ الْمُفَوِّضَةُ مِنْ نِصْفِ صَدَاقِهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، فَلَا مُتْعَةَ لَهَا ; لِأَنَّ الْمُتْعَةَ قَائِمَةٌ مَقَامَ نِصْفِ الصَّدَاقِ، وَقَدْ أَبْرَأَتْ مِنْهُ، فَصَارَ كَمَا لَوْ قَبَضَتْهُ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَجِبَ لَهَا نِصْفُ الْمُتْعَةِ إذَا قُلْنَا: إنَّ الزَّوْجَ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِشَيْءِ إذَا أَبْرَأَتْ مِنْ جَمِيعِ صَدَاقِهَا.

(5632) فَصْلٌ: وَلَوْ بَاعَ رَجُلًا عَبْدًا بِمِائَةٍ، فَأَبْرَأْهُ الْبَائِعُ مِنْ الثَّمَنِ، أَوْ قَبْضَهُ ثُمَّ وَهَبَهُ إيَّاهُ، ثُمَّ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْعَبْدِ عَيْبًا، فَهَلْ لَهُ رَدُّ الْمَبِيعِ، وَالْمُطَالَبَةُ بِالثَّمَنِ، أَوْ أَخْذُ أَرْشَ الْعَيْبِ مَعَ إمْسَاكِهِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، بِنَاءً عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي الصَّدَاقِ إذَا وَهَبَتْهُ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ. وَإِنْ كَانَتْ بِحَالِهَا، فَوَهَبَ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ لِلْبَائِعِ، ثُمَّ أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي، وَالثَّمَنُ فِي ذِمَّتِهِ، فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَضْرِبَ بِالثَّمَنِ مَعَ الْغُرَمَاءِ، وَجْهًا وَاحِدًا ; لِأَنَّ الثَّمَنَ مَا عَادَ إلَى الْبَائِعِ مِنْهُ شَيْءٌ، وَلِذَلِكَ كَانَ يَجِبُ أَدَاؤُهُ إلَيْهِ قَبْلَ الْفَلْسِ، بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا.

وَلَوْ كَاتَبَ عَبْدًا، ثُمَّ أَسْقَطَ عَنْهُ مَالَ الْكِتَابَةِ، بَرِئَ، وَعَتَقَ، وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى سَيِّدِهِ بِالْقَدْرِ الَّذِي كَانَ يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ أَنْ يُؤْتِيَهُ إيَّاهُ، كَذَلِكَ لَوْ أَسْقَطَ عَنْهُ الْقَدْرَ الَّذِي يَلْزَمَهُ إيتَاؤُهُ إيَّاهُ، وَاسْتَوْفَى الْبَاقِي، لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يُؤْتِيَهُ شَيْئًا ; لِأَنَّ إسْقَاطَهُ عَنْهُ يَقُومُ مَقَامَ الْإِيتَاءِ.

وَخَرَّجَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت