فهرس الكتاب

الصفحة 2399 من 3896

فَصْلٌ: إذَا دَفَعَ زَوْجَتَهُ، فَأَذْهَبَ عُذْرَتَهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا نِصْفُ صَدَاقِهَا، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ: عَلَيْهِ الصَّدَاقُ كَامِلًا ; لِأَنَّهُ أَذْهَبَ عُذْرَتَهَا فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ، فَكَانَ عَلَيْهِ الْمَهْرُ كَامِلًا، كَمَا لَوْ وَطِئَهَا. وَلَنَا، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} وَهَذِهِ مُطَلَّقَةٌ قَبْلَ الْمَسِيسِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَدْفَعْهَا، وَلِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَا يَسْتَحِقُّ إتْلَافَهُ بِالْعَقْدِ، فَلَمْ يَضْمَنْهُ لِغَيْرِهِ، كَمَا لَوْ أَتْلَفَ عُذْرَةَ أَمَتِهِ.

وَيَتَخَرَّجُ أَنْ يَجِبَ لَهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا ; لِأَنَّ أَحْمَدَ قَالَ: إنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَجْنَبِيٌّ، عَلَيْهِ الصَّدَاقُ. فَفِيمَا إذَا فَعَلَهُ الزَّوْجُ أَوْلَى، فَإِنَّ مَا يَجِبُ بِهِ الصَّدَاقُ ابْتِدَاءً أَحَقُّ بِتَقْرِيرِ الْمَهْرِ. وَنَصَّ أَحْمَدُ فِي مَنْ أَخَذَ امْرَأَتَهُ، وَقَبَضَ عَلَيْهَا، وَفِي مَنْ نَظَرَ إلَيْهَا وَهِيَ عُرْيَانَةٌ: عَلَيْهِ الصَّدَاقُ كَامِلًا. فَهَذَا أَوْلَى.

(5622) فَصْلٌ: وَإِنْ دَفَعَ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً، فَأَذْهَبَ عُذْرَتَهَا، أَوْ فَعَلَ ذَلِكَ بِأُصْبُعِهِ أَوْ غَيْرِهَا، فَقَالَ أَحْمَدُ: لَهَا صَدَاقُ نِسَائِهَا. وَقَالَ: إنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَذْرَاءَ، فَدَفَعَهَا هُوَ وَأَخُوهُ، فَأَذْهَبَا عُذْرَتَهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، فَعَلَى الزَّوْجِ نِصْفُ الصَّدَاقِ، وَعَلَى الْأَخِ نِصْفُ الْعَقْرِ. وَرُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِهِ الْحَسَنِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ، وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا أَرْشُ بَكَارَتِهَا ; لِأَنَّهُ إتْلَافُ جُزْءٍ لَمْ يَرِدْ الشَّرْعُ بِتَقْدِيرِ عِوَضِهِ، فَرُجِعَ فِي دِيَتِهِ إلَى الْحُكُومَةِ، كَسَائِرِ مَا لَمْ يُقَدَّرْ، وَلِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكْمُلْ بِهِ الصَّدَاقُ فِي حَقِّ الزَّوْجِ، فَفِي حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ أَوْلَى.

وَلَنَا، مَا رَوَى سَعِيدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ، عَنْ إبْرَاهِيمَ، أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ عِنْدَهُ يَتِيمَةٌ، فَخَافَتْ امْرَأَتُهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، فَاسْتَعَانَتْ بِنِسْوَةٍ فَضَبَطْنَهَا لَهَا، فَأَفْسَدَتْ عُذْرَتَهَا، وَقَالَتْ لِزَوْجِهَا: إنَّهَا فَجَرَتْ. فَأَخْبَرَ عَلِيًّا، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِذَلِكَ، فَأَرْسَلَ عَلِيٌّ إلَى امْرَأَتِهِ وَالنِّسْوَةِ، فَلَمَّا أَتَيْنَهُ، لَمْ يَلْبَثْنَ إنْ اعْتَرَفْنَ بِمَا صَنَعْنَ، فَقَالَ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ: اقْضِ فِيهَا يَا حَسَنُ فَقَالَ: الْحَدُّ عَلَى مَنْ قَذَفَهَا، وَالْعَقْرُ عَلَيْهَا وَعَلَى الْمُمْسِكَاتِ. قَالَ عَلِيٌّ: لَوْ كُلِّفَتْ الْإِبِلُ طَحْنًا لَطَحَنَتْ. وَمَا يَطْحَنُ يَوْمئِذٍ بَعِيرٌ.

وَقَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ، حَدَّثَنَا الشَّعْبِيُّ، أَنَّ جَوَارِيَ أَرْبَعًا قَالَتْ إحْدَاهُنَّ: هِيَ رَجُلٌ، وَقَالَتْ الْأُخْرَى، هِيَ امْرَأَةٌ، وَقَالَتْ الثَّالِثَةُ،: هِيَ أَبُو الَّتِي زَعَمَتْ أَنَّهَا رَجُلٌ، وَقَالَتْ الرَّابِعَةُ،: هِيَ أَبُو الَّتِي زَعَمَتْ أَنَّهَا امْرَأَةٌ. فَخَطَبَتْ الَّتِي زَعَمَتْ أَنَّهَا أَبُو الرَّجُلِ إلَى الَّتِي زَعَمَتْ أَنَّهَا أَبُو الْمَرْأَةِ، فَزَوَّجُوهَا إيَّاهَا فَعَمَدَتْ إلَيْهَا فَأَفْسَدَتْهَا بِأُصْبُعِهَا، فَرُفِعَ ذَلِكَ إلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، فَجَعَلَ الصَّدَاقَ بَيْنَهُنَّ أَرْبَاعًا، وَأَلْغَى حِصَّةَ الَّتِي أَمْكَنَتْ مِنْ نَفْسِهَا، فَبَلَغَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَعْقِلٍ، فَقَالَ: لَوْ وُلِّيت أَنَا، لَجَعَلْت الصَّدَاقَ عَلَى الَّتِي أَفْسَدَتْ الْجَارِيَةَ وَحْدَهَا. وَهَذِهِ قَصَصٌ تَنْتَشِرُ فَلَمْ تُنْكَرْ، فَكَانَتْ إجْمَاعًا، وَلِأَنَّ إتْلَافَ الْعُذْرَةِ مُسْتَحَقُّ بِعَقْدِ النِّكَاحِ، فَإِذَا أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ، وَجَبَ الْمَهْرُ، كَمَنْفَعَةِ الْبُضْعِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت