فهرس الكتاب

الصفحة 2374 من 3896

الْجَهَالَةَ بِحَالٍ، وَقَالَ مَالِكٌ: يَصِحُّ مَجْهُولًا ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِأَكْثَرَ مِنْ تَرْكِ ذِكْرِهِ وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ، أَوْ قَمِيصٍ مِنْ قُمْصَانِهِ، أَوْ عِمَامَةٍ مِنْ عَمَائِمِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ صَحَّ، لِأَنَّ ; أَحْمَدَ قَالَ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا، فِي مَنْ تَزَوَّجَ عَلَى عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ: جَائِزٌ، فَإِنْ كَانُوا عَشَرَةَ عَبِيدٍ، تُعْطَى مِنْ أَوْسَطِهِمْ، فَإِنْ تَشَاحَّا أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ. قُلْت: وَتَسْتَقِيمُ الْقُرْعَةُ فِي هَذَا ؟ قَالَ: نَعَمْ. وَوَجْهُهُ أَنَّ الْجَهَالَةَ هَا هُنَا يَسِيرَةٌ، وَيُمْكِنُ التَّعْيِينُ بِالْقُرْعَةِ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَصْدَقَهَا عَبْدًا مُطْلَقًا، فَإِنَّ الْجَهَالَةَ تَكْثُرُ، فَلَا يَصِحُّ.

وَلَنَا أَنَّ الصَّدَاقَ عِوَضٌ فِي عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ، فَلَمْ يَصِحَّ مَجْهُولًا، كَعِوَضِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ، وَلِأَنَّ الْمَجْهُولَ لَا يَصْلُحُ عِوَضًا فِي الْبَيْعِ، فَلَمْ تَصِحَّ تَسْمِيَتُهُ كَالْمُحَرَّمِ، وَكَمَا لَوْ زَادَتْ جَهَالَتُهُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ، وَأَمَّا الْخَبَرُ، فَالْمُرَادُ بِهِ مَا تَرَاضَوْا عَلَيْهِ مِمَّا يَصْلُحُ عِوَضًا، بِدَلِيلِ سَائِرِ مَا لَا يَصْلُحُ، وَأَمَّا الدِّيَةُ، فَإِنَّهَا تَثْبُتُ بِالشَّرْعِ، لَا بِالْعَقْدِ، وَهِيَ خَارِجَةٌ عَنْ الْقِيَاسِ فِي تَقْدِيرِهَا، وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ تُجْعَلَ أَصْلًا، ثُمَّ إنَّ الْحَيَوَانَ الثَّابِتَ فِيهَا مَوْصُوفٌ بِسِنِّهِ، مُقَدَّرٌ بِقِيمَتِهِ، فَكَيْفَ يُقَاسُ عَلَيْهِ الْعَبْدُ الْمُطْلَقُ فِي الْأَمْرَيْنِ ؟ ثُمَّ لَيْسَتْ عَقْدًا، وَإِنَّمَا الْوَاجِبُ بَدَلُ مُتْلَفٍ، لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ التَّرَاضِي، فَهُوَ كَقِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ، فَكَيْفَ يُقَاسُ عَلَيْهَا عِوَضٌ فِي عَقْدٍ يُعْتَبَرُ تَرَاضِيهِمَا بِهِ ؟ ثُمَّ إنَّ قِيَاسَ الْعِوَضِ فِي عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ عَلَى عِوَضٍ فِي مُعَاوَضَةٍ أُخْرَى، أَصَحُّ وَأَوْلَى مِنْ قِيَاسِهِ عَلَى بَدَلِ مُتْلَفٍ، وَأَمَّا مَهْرُ الْمِثْلِ، فَإِنَّمَا يَجِبُ عِنْدَ عَدَمِ التَّسْمِيَةِ الصَّحِيحَةِ، كَمَا تَجِبُ قِيَمُ الْمُتْلَفَاتِ، وَإِنْ كَانَتْ تَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ، أَلَا تَرَى أَنَّا نَصِيرُ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ عِنْدَ عَدَمِ التَّسْمِيَةِ، وَلَا نَصِيرُ إلَى عَبْدٍ مُطْلَقٍ، وَلَوْ بَاعَ ثَوْبًا بِعَبْدٍ مُطْلَقٍ فَأَتْلَفَهُ الْمُشْتَرِي، فَإِنَّا نَصِيرُ إلَى تَقْوِيمِهِ، وَلَا نُوجِبُ الْعَبْدَ الْمُطْلَقَ، ثُمَّ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ جَهَالَةَ الْمُطْلَقِ مِنْ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ دُونَ جَهَالَةِ مَهْرِ الْمِثْلِ، فَإِنَّ الْعَادَةَ فِي الْقَبَائِلِ وَالْقُرَى أَنْ يَكُونَ لِنِسَائِهِمْ مَهْرٌ لَا يَكَادُ يَخْتَلِفُ إلَّا بِالْبَكَارَةِ وَالثُّيُوبَةِ فَحَسْبُ، فَيَكُونُ إذًا مَعْلُومًا، وَالْوَسَطُ مِنْ الْجِنْسِ يَبْعُدُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ، لِكَثْرَةِ أَنْوَاعِ الْجِنْسِ وَاخْتِلَافِهَا، وَاخْتِلَافِ الْأَعْيَانِ فِي النَّوْعِ الْوَاحِدِ.

وَأَمَّا تَخْصِيصُ التَّصْحِيحِ بِعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ، فَلَا نَظِيرَ لَهُ يُقَاسُ عَلَيْهِ، وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ نَصًّا يُصَارُ إلَيْهِ، فَكَيْف يَثْبُتُ الْحُكْمُ فِيهِ بِالتَّحَكُّمِ ؟ وَأَمَّا نُصُوصُ أَحْمَدَ عَلَى الصِّحَّةِ فَتَأَوَّلَهَا أَبُو بَكْرٍ عَلَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ مُعَيَّنٍ، ثُمَّ أَشْكَلَ عَلَيْهِ. إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّ لَهَا مَهْرَ الْمِثْلِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ حَكَمْنَا بِفَسَادِ التَّسْمِيَةِ، وَمَنْ قَالَ بِصِحَّتِهَا، أَوْجَبَ الْوَسَطَ مِنْ الْمُسَمَّى، وَالْوَسَطُ مِنْ الْعَبِيدِ السِّنْدِيُّ ; لِأَنَّ الْأَعْلَى التُّرْكِيُّ وَالرُّومِيُّ، وَالْأَسْفَلَ الزِّنْجِيُّ وَالْحَبَشِيُّ، وَالْوَسَطَ السِّنْدِيُّ وَالْمَنْصُورِيُّ. قَالَ الْقَاضِي: وَإِنْ أَعْطَاهَا قِيمَةَ الْعَبْدِ، لَزِمَهَا قَبُولُهَا، إلْحَاقًا بِالْإِبِلِ فِي الدِّيَةِ.

(5575) فَصْلٌ: وَيَجُوز أَنْ يَكُونَ الصَّدَاقُ مُعَجَّلًا، وَمُؤَجَّلًا، وَبَعْضُهُ مُعَجَّلًا وَبَعْضُهُ مُؤَجَّلًا ; لِأَنَّهُ عِوَضٌ فِي مُعَاوَضَةٍ، فَجَازَ ذَلِكَ فِيهِ كَالثَّمَنِ. ثُمَّ إنْ أُطْلِقَ ذِكْرُهُ اقْتَضَى الْحُلُولَ، كَمَا لَوْ أُطْلِقَ ذِكْرُ الثَّمَنِ. وَإِنْ شَرَطَهُ مُؤَجَّلًا إلَى وَقْتٍ، فَهُوَ إلَى أَجَلِهِ. وَإِنْ أَجَّلَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ أَجَلَهُ، فَقَالَ الْقَاضِي: الْمَهْرُ صَحِيحٌ. وَمَحَلُّهُ الْفُرْقَةُ ; فَإِنَّ أَحْمَدَ قَالَ: إذَا تَزَوَّجَ عَلَى الْعَاجِلِ وَالْآجِلِ، لَا يَحِلُّ الْآجِلُ إلَّا بِمَوْتٍ أَوْ فُرْقَةٍ.

وَهَذَا قَوْلُ النَّخَعِيِّ وَالشَّعْبِيِّ، وَقَالَ الْحَسَنُ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ: يَبْطُلُ الْأَجَلُ، وَيَكُونُ حَالًّا، وَقَالَ إيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت