فهرس الكتاب

الصفحة 2349 من 3896

وَلَنَا، أَنَّهَا فُرْقَةٌ بَعْدَ الدُّخُولِ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ فِيهِ مُسَمًّى صَحِيحٌ، فَوَجَبَ الْمُسَمَّى، كَغَيْرِ الْمَعِيبَةِ، وَكَالْمُعْتَقَةِ تَحْتَ عَبْدٍ

وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ النِّكَاحَ صَحِيحٌ، أَنَّهُ وُجِدَ بِشُرُوطِهِ وَأَرْكَانِهِ، فَكَانَ صَحِيحًا، كَمَا لَوْ لَمْ يَفْسَخْهُ، وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَفْسَخْهُ لَكَانَ صَحِيحًا، فَكَذَلِكَ إذَا فَسَخَهُ، كَنِكَاحِ الْأَمَةِ إذَا عَتَقَتْ تَحْتَ عَبْدٍ، وَلِأَنَّهُ تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الصِّحَّةِ مِنْ ثُبُوتِ الْإِحْصَانِ وَالْإِبَاحَةِ لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ، وَسَائِرُ أَحْكَامِ الصَّحِيحِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فَاسِدًا لَمَا جَازَ إبْقَاؤُهُ وَتَعَيَّنَ فَسْخُهُ. وَمَا ذَكَرُوهُ غَيْرُ صَحِيحٍ ; فَإِنَّ الْفَسْخَ يَثْبُتُ حُكْمُهُ مِنْ حِينِهِ، غَيْرَ سَابِقٍ عَلَيْهِ، وَمَا وَقَعَ عَلَى صِفَةٍ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ وَاقِعًا عَلَى غَيْرِهَا

وَكَذَلِكَ لَوْ فُسِخَ الْبَيْعُ بِعَيْبٍ، لَمْ يَصِرْ الْعَقْدُ فَاسِدًا، وَلَا يَكُونُ النَّمَاءُ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي، وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ أَمَةً، فَوَطِئَهَا، لَمْ يَجِبْ بِهِ مَهْرُهَا، فَكَذَلِكَ النِّكَاحُ.

(5509) الْفَصْلُ الثَّالِثُ: إذَا عَلِمَ بِالْعَيْبِ وَقْتَ الْعَقْدِ، أَوْ بَعْدَهُ ثُمَّ وُجِدَ مِنْهُ رِضًا، أَوْ دَلَالَةٌ عَلَيْهِ، كَالدُّخُولِ بِالْمَرْأَةِ، أَوْ تَمْكِينِهَا إيَّاهُ مِنْ الْوَطْءِ، لَمْ يَثْبُتْ لَهُ الْفَسْخُ ; لِأَنَّهُ رَضِيَ بِإِسْقَاطِ حَقِّهِ فَسَقَطَ، كَمَا لَوْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِالْعَيْبِ فَرَضِيَهُ. وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي الْعِلْمِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يُنْكِرُهُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ.

(5510) الْفَصْلُ الرَّابِعُ: أَنَّهُ يَرْجِعُ بِالْمَهْرِ عَلَى مَنْ غَرَّهُ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِيهِ رِوَايَتَانِ ; إحْدَاهُمَا، يَرْجِعُ بِهِ. وَالْأُخْرَى: لَا يَرْجِعُ. وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمَذْهَبَ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ، وَأَنَّهُ يَرْجِعُ بِهِ ; فَإِنَّ أَحْمَدَ قَالَ: كُنْت أَذْهَبُ إلَى قَوْلِ عَلِيٍّ فَهِبْتُهُ، فَمِلْت إلَى قَوْلِ عُمَرَ: إذَا تَزَوَّجَهَا، فَرَأَى جُذَامًا أَوْ بَرَصًا، فَإِنَّ لَهَا الْمَهْرَ بِمَسِيسِهِ إيَّاهَا، وَوَلِيُّهَا ضَامِنٌ لِلصَّدَاقِ

وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ رَجَعَ إلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ. وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَرْجِعُ. وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ ; لِأَنَّهُ ضَمِنَ مَا اسْتَوْفَى بَدَلَهُ، وَهُوَ الْوَطْءُ، فَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ، كَمَا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ مَعِيبًا فَأَكَلَهُ. وَلَنَا مَا رَوَى مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ قَالَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أَيُّمَا رَجُلٍ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةِ بِهَا جُنُونٌ أَوْ جُذَامٌ أَوْ بَرَصٌ، فَمَسَّهَا، فَلَهَا صَدَاقُهَا، وَذَلِكَ لِزَوْجِهَا غُرْمٌ عَلَى وَلِيِّهَا.

وَلِأَنَّهُ غَرَّهُ فِي النِّكَاحِ بِمَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ، فَكَانَ الْمَهْرُ عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ غَرَّهُ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ. وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنْ كَانَ الْوَلِيُّ عَلِمَ غَرِمَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلِمَ فَالتَّغْرِيرُ مِنْ الْمَرْأَةِ، فَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ. وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي عِلْمِ الْوَلِيِّ، فَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ عَلَيْهِ بِالْإِقْرَارِ بِالْعِلْمِ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ

قَالَ الزُّهْرِيُّ، وَقَتَادَةُ: إنْ عَلِمَ الْوَلِيُّ غَرِمَ، وَإِلَّا اسْتَحْلَفَ بِاَللَّهِ الْعَظِيمِ ; أَنَّهُ مَا عَلِمَ، ثُمَّ هُوَ عَلَى الزَّوْجِ. وَقَالَ الْقَاضِي: إنْ كَانَ أَبًا، أَوْ جَدًّا، أَوْ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرَاهَا، فَالتَّغْرِيرُ مِنْ جِهَتِهِ، عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ. وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرَاهَا، كَابْنِ الْعَمِّ، وَالْمَوْلَى، وَعَلِمَ غَرِمَ، وَإِنْ أَنْكَرَ، وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِإِقْرَارِهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْمَرْأَةِ بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ

وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: إذَا رَدَّتْ الْمَرْأَةُ مَا أَخَذَتْ، تَرَكَ لَهَا قَدْرَ مَا تُسْتَحَلُّ بِهِ، لِئَلَّا تَصِيرَ كَالْمَوْهُوبَةِ. وَلِلشَّافِعِي قَوْلَانِ، كَقَوْلِ مَالِكٍ وَالْقَاضِي. وَلَنَا، عَلَى أَنَّ الْوَلِيَّ إذَا لَمْ يَعْلَمْ لَا يَغْرَمُ، أَنَّ التَّغْرِيرَ مِنْ غَيْرِهِ، فَلَمْ يَغْرَمْ، كَمَا لَوْ كَانَ ابْنَ عَمٍّ. وَعَلَى أَنَّهُ يَرْجِعُ بِكُلِّ الصَّدَاقِ، أَنَّهُ مَغْرُورٌ مِنْهَا، فَرَجَعَ بِكُلِّ الصَّدَاقِ، كَمَا لَوْ غَرَّهُ الْوَلِيُّ. وَقَوْلُهُمْ: لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ يَرَاهَا. لَا يَصِحُّ ; فَإِنَّ عُيُوبَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت