فهرس الكتاب

الصفحة 2347 من 3896

وَمِثْلُهَا مِنْ الرِّجَالِ الْأَفِينُ

قَالَ أَبُو حَفْصٍ: وَالْخِصَاءُ عَيْبٌ يُرَدُّ بِهِ. وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّ فِيهِ نَقْصًا وَعَارًا، وَيَمْنَعُ الْوَطْءَ أَوْ يُضْعِفُهُ. وَقَدْ رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ ابْنَ سَنَدِرُّ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَهُوَ خَصِيٌّ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَعْلَمْتهَا ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: أَعْلِمْهَا، ثُمَّ خَيِّرْهَا. وَفِي الْبَخَرِ، وَكَوْنِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ خُنْثَى، وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا، يَثْبُتُ الْخِيَارُ ; لِأَنَّ فِيهِ نَفْرَةً وَنَقْصًا وَعَارًا، وَالْبَخَرُ: نَتِنُ الْفَمِ. وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: هُوَ نَتِنُ فِي الْفَرْجِ، يَثُورُ عِنْدَ الْوَطْءِ. وَهَذَا إنْ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ يُسَمَّى أَيْضًا بَخَرًا وَيُثْبِتُ الْخِيَارَ، وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لَهُ، فَإِنَّ نَتِنَ الْفَمِ يُسَمَّى بَخَرًا، وَيَمْنَعُ مُقَارَبَةَ صَاحِبِهِ إلَّا عَلَى كُرْهٍ

وَمَا عَدَا هَذِهِ فَلَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ، وَجْهًا وَاحِدًا، كَالْقَرَعِ، وَالْعَمَى، وَالْعَرَجِ، وَقَطْعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ ; لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الِاسْتِمْتَاعَ، وَلَا يُخْشَى تَعَدِّيهِ. وَلَا نَعْلَمُ فِي هَذَا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ خِلَافًا، إلَّا أَنَّ الْحَسَنَ قَالَ: إذَا وَجَدَ الْآخَرَ عَقِيمًا يُخَيَّرُ. وَأَحَبَّ أَحْمَدُ أَنْ يَتَبَيَّنَ أَمْرُهُ، وَقَالَ: عَسَى امْرَأَتُهُ تُرِيدُ الْوَلَدَ

وَهَذَا فِي ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ، فَأَمَّا الْفَسْخُ فَلَا يَثْبُتُ بِهِ، وَلَوْ ثَبَتَ بِذَلِكَ لَثَبَتَ فِي الْآيِسَةِ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْلَمُ، فَإِنَّ رِجَالًا لَا يُولَدُ لَأَحَدِهِمْ وَهُوَ شَابٌّ، ثُمَّ يُولَدُ لَهُ وَهُوَ شَيْخٌ، وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ مِنْهُمَا. وَأَمَّا سَائِرُ الْعُيُوبِ فَلَا يَثْبُتُ بِهَا فَسْخٌ عِنْدَهُمْ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(5501) الْفَصْلُ الرَّابِعُ: أَنَّهُ إذَا أَصَابَ أَحَدُهُمَا بِالْآخِرِ عَيْبًا، وَبِهِ عَيْبٌ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ، كَالْأَبْرَصِ يَجِدُ الْمَرْأَةَ مَجْنُونَةً أَوْ مَجْذُومَةً، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْخِيَارُ ; لِوُجُودِ سَبَبِهِ، إلَّا أَنْ يَجِدَ الْمَجْبُوبُ الْمَرْأَةَ رَتْقَاءَ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ لَهُمَا خِيَارٌ ; لِأَنَّ عَيْبَهُ لَيْسَ هُوَ الْمَانِعَ لَصَاحِبِهِ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ لِعَيْبِ نَفْسِهِ

وَإِنْ وَجَدَ أَحَدُهُمَا بِصَاحِبِهِ عَيْبًا بِهِ مِثْلُهُ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا، لَا خِيَارَ لَهُمَا ; لِأَنَّهُمَا مُتَسَاوِيَانِ، وَلَا مَزِيَّةَ لَأَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبهِ، فَأَشْبَهَا الصَّحِيحَيْنِ. وَالثَّانِي، لَهُ الْخِيَارُ ; لِوُجُودِ سَبَبِهِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ غُرَّ عَبْدٌ بِأَمَةٍ.

(5502) فَصْلٌ: وَإِنْ حَدَثَ الْعَيْبُ بِأَحَدِهِمَا بَعْدَ الْعَقْدِ، فَفِيهِ وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا، يَثْبُتُ الْخِيَارُ. وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ لِأَنَّهُ قَالَ: فَإِنْ جُبَّ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَلَهَا الْخِيَارُ فِي وَقْتِهَا ; لِأَنَّهُ عَيْبٌ فِي النِّكَاحَ يُثْبِتُ الْخِيَارَ مُقَارِنًا، فَأَثْبَتَهُ طَارِئًا، كَالْإِعْسَارِ وَكَالرِّقِّ، فَإِنَّهُ يُثْبِتُ الْخِيَارَ إذَا قَارَنَ، مِثْلُ أَنْ تَغِرَّ الْأَمَةُ مِنْ عَبْدٍ، وَيُثْبِتُهُ إذَا طَرَأَتْ الْحُرِّيَّةُ، مِثْلُ إنْ عَتَقَتْ الْأَمَةُ تَحْتَ الْعَبْدِ، وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ، فَحُدُوثُ الْعَيْبِ بِهَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ، كَالْإِجَارَةِ. وَالثَّانِي، لَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ وَابْنِ حَامِدٍ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ لِأَنَّهُ عَيْبٌ حَدَثَ بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ، أَشْبَهَ الْحَادِثَ بِالْمَبِيعِ. وَهَذَا يَنْتَقِضُ بِالْعَيْبِ الْحَادِثِ فِي الْإِجَارَةِ

وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: إنْ حَدَثَ بِالزَّوْجِ، أَثْبَتِ الْخِيَارَ، وَإِنْ حَدَثَ بِالْمَرْأَةِ، فَكَذَلِكَ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَالْآخَرِ، لَا يُثْبِتُهُ ; لِأَنَّ الرَّجُلَ يُمْكِنُهُ طَلَاقُهَا، بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ. وَلَنَا، أَنَّهُمَا تَسَاوَيَا فِيمَا إذَا كَانَ الْعَيْبُ سَابِقًا، فَتَسَاوَيَا فِيهِ لَاحِقًا، كَالْمُتَبَايِعِينَ.

(5503) فَصْلٌ: وَمِنْ شَرْطِ ثُبُوتِ الْخِيَارِ بِهَذِهِ الْعُيُوبِ، أَنْ لَا يَكُونَ عَالِمًا بِهَا وَقْتَ الْعَقْدِ، وَلَا يَرْضَى بِهَا بَعْدَهُ، فَإِنْ عَلِمَ بِهَا فِي الْعَقْدِ، أَوْ بَعْدَهُ فَرَضِيَ، فَلَا خِيَارَ لَهُ. لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ; لِأَنَّهُ رَضِيَ بِهِ، فَأَشْبَهَ مُشْتَرِيَ الْمَعِيبِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت