فهرس الكتاب

الصفحة 2337 من 3896

يَعْتَقِدَا فَسَادَ الشَّرْطِ وَحْدَهُ. وَإِنْ كَانَ خِيَارَ مُدَّةٍ، فَأَسْلَمَا فِيهَا، لَمْ يُقَرَّا ; لِذَلِكَ. وَإِنْ كَانَ بَعْدَهَا أُقِرَّا ; لِأَنَّهُمَا يَعْتَقِدَانِ لُزُومَهُ. وَكُلُّ مَا اعْتَقَدُوهُ، فَهُوَ نِكَاحٌ يُقَرُّونَ عَلَيْهِ، وَمَا لَا فَلَا، فَلَوْ مَهَرَ حَرْبِيٌّ حَرْبِيَّةً، فَوَطِئَهَا، أَوْ طَاوَعَتْهُ، ثُمَّ أَسْلَمَا، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي اعْتِقَادِهِمْ نِكَاحًا، أُقِرَّا عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ نِكَاحٌ لَهُمْ فِي مَنْ يَجُوزُ ابْتِدَاءُ نِكَاحِهَا، فَأُقِرَّا عَلَيْهِ، كَالنِّكَاحِ بِلَا وَلِيٍّ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدَاهُ نِكَاحًا، لَمْ يُقَرَّا عَلَيْهِ.

(5476) فَصْلٌ: وَأَنْكِحَةُ الْكُفَّارِ تَتَعَلَّقُ بِهَا أَحْكَامُ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ، مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ، وَالظِّهَارِ، وَالْإِيلَاءِ، وَوُجُوبِ الْمَهْرِ، وَالْقَسَمِ، وَالْإِبَاحَةِ لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ وَالْإِحْصَانِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَمِمَّنْ أَجَازَ طَلَاقَ الْكُفَّارِ، عَطَاءٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالزُّهْرِيُّ، وَحَمَّادٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَلَمْ يُجَوِّزْهُ الْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَرَبِيعَةُ، وَمَالِكٌ. وَلَنَا، أَنَّهُ طَلَاقٌ مِنْ بَالِغٍ عَاقِلٍ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ، فَوَقَعَ، كَطَلَاقِ الْمُسْلِمِ

فَإِنْ قِيلَ: لَا نُسَلِّمُ صِحَّةَ أَنْكِحَتِهِمْ. قُلْنَا: دَلِيلُ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَضَافَ النِّسَاءَ إلَيْهِمْ فَقَالَ: {وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ} . وَقَالَ: {امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ} . وَحَقِيقَةُ الْإِضَافَةِ تَقْتَضِي زَوْجِيَّةً صَحِيحَةً. وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وُلِدْت مِنْ نِكَاحٍ، لَا مِنْ سِفَاحٍ} . وَإِذَا ثَبَتَ صِحَّتُهَا، ثَبَتَتْ أَحْكَامُهَا، كَأَنْكِحَةِ الْمُسْلِمِينَ. فَعَلَى هَذَا، إذَا طَلَّقَ الْكَافِرُ ثَلَاثًا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ زَوْجٍ، وَأَصَابَهَا، ثُمَّ أَسْلَمَا، لَمْ يُقَرَّا عَلَيْهِ

وَإِنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ، ثُمَّ أَسْلَمَا، فَهِيَ عِنْدَهُ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِهَا. وَإِنْ نَكَحَهَا كِتَابِيٌّ وَأَصَابَهَا، حَلَّتْ لِمُطَلِّقِهَا ثَلَاثًا، سَوَاءٌ كَانَ الْمُطَلِّقُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا. وَإِنْ ظَاهَرَ الذِّمِّيُّ مِنْ امْرَأَتِهِ، ثُمَّ أَسْلَمَا، فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَاَلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} وَإِنْ آلَى، ثَبَتَ حُكْمُ الْإِيلَاءِ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} .

(5477) فَصْلٌ: وَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ فِي النِّكَاحِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ قَبْلَهُ، إلَّا أَنَّهُمْ يُقَرُّونَ عَلَى الْأَنْكِحَةِ الْمُحَرَّمَةِ بِشَرْطَيْنِ ; أَحَدُهُمَا، أَنْ لَا يَتَرَافَعُوا إلَيْنَا. وَالثَّانِي أَنْ يَعْتَقِدُوا إبَاحَةَ ذَلِكَ فِي دِينِهِمْ ; لِأَنَّ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ: {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا} فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّهُمْ يُخَلَّوْنَ وَأَحْكَامَهُمْ إذَا لَمْ يَجِيئُوا إلَيْنَا، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ، وَلَمْ يَعْتَرِضْ عَلَيْهِمْ فِي أَحْكَامِهِمْ وَلَا فِي أَنْكِحَتِهِمْ، مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُمْ يَسْتَبِيحُونَ نِكَاحَ مَحَارِمِهِمْ

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ، فِي مَجُوسِيٍّ تَزَوَّجَ نَصْرَانِيَّةً، قَالَ: يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا. قِيلَ: مَنْ يَحُولُ بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ الْإِمَامُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ ; لِأَنَّ عَلَيْنَا ضَرَرًا فِي ذَلِكَ. يَعْنِي بِتَحْرِيمِ أَوْلَادِ النَّصْرَانِيَّةِ عَلَيْنَا. وَهَكَذَا يَجِيءُ عَلَى قَوْلِهِ فِي تَزْوِيجِ النَّصْرَانِيِّ الْمَجُوسِيَّةَ، وَيَجِيءُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَنْ يُحَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ نِكَاحِ مَحَارِمِهِمْ ; فَإِنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَتَبَ، أَنْ فَرِّقُوا بَيْنَ كُلِّ مَحْرَمٍ مِنْ الْمَجُوسِ. وَقَالَ أَحْمَدُ، فِي مَجُوسِيٍّ مَلَكَ أَمَةً نَصْرَانِيَّةً: يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، وَيُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهَا ; لِأَنَّ النَّصَارَى لَهُمْ دِينٌ. فَإِنْ مَلَكَ نَصْرَانِيٌّ مَجُوسِيَّةً، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَطَأَهَا. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ: لَا يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا أَيْضًا ; لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الضَّرَرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت